أنتلجنسيا:أبو فراس
عاد ملف النقيب ووزير حقوق الإنسان الأسبق محمد زيان إلى واجهة الجدل الحقوقي والسياسي بالمغرب، بعدما أغلقت محكمة الاستئناف بالرباط، الأربعاء03 يونيو الجاري، باب الأمل أمام خروجه المؤقت من السجن، برفضها الطلب الذي تقدم به دفاعه، في خطوة أعادت إشعال النقاش حول واحدة من أكثر القضايا إثارة للانقسام داخل المشهد الحقوقي والقضائي خلال السنوات الأخيرة.
وشهدت قاعة المحكمة مرافعات مطولة قادها عدد من المحامين البارزين، من بينهم النقيب عبد الرحيم الجامعي وعلي رضا زيان، حيث تمسك الدفاع بضرورة تمتيع النقيب الموقوف بالسراح المؤقت، مستنداً إلى دفوع قانونية اعتبرها جوهرية في مسار القضية. وركزت هيئة الدفاع على ما وصفته بوجود إشكالات مرتبطة بالإجراءات القانونية المنظمة لتحرير الأحكام القضائية، معتبرة أن هذه المعطيات تستوجب إعادة النظر في استمرار اعتقال موكلهم إلى حين البت النهائي في الملف.
ويعد محمد زيان واحداً من أكثر الشخصيات السياسية والحقوقية إثارة للنقاش في المغرب، بالنظر إلى مساره الطويل الذي جمع بين العمل الحقوقي والسياسي والمهني. غير أن السنوات الأخيرة حولته إلى عنوان لمعركة قانونية وقضائية متشعبة، تداخلت فيها الأبعاد القانونية مع السجالات الحقوقية والسياسية التي لم تتوقف منذ بداية متابعته.
وتعود فصول هذا الملف إلى سلسلة من المتابعات القضائية التي انتهت بإدانته ابتدائياً بخمس سنوات حبساً نافذاً، قبل أن يتم تخفيض العقوبة استئنافياً إلى ثلاث سنوات. غير أن القضية عرفت منعطفاً جديداً بعدما قررت محكمة النقض إلغاء الحكم الاستئنافي وإعادة الملف إلى محكمة الاستئناف بالرباط للبت فيه من جديد، لتصدر هذه الأخيرة خلال شهر أبريل الماضي حكماً جديداً يقضي بإدانته بخمس سنوات سجناً نافذاً في القضية المرتبطة بتهم تتعلق بتدبير أموال الحزب المغربي الحر.
وبينما تعتبر السلطات القضائية أن الملف يسير في إطاره القانوني العادي وتحت إشراف المؤسسات المختصة، تتبنى هيئات حقوقية وشخصيات سياسية ومدنية قراءة مغايرة، إذ ترى أن استمرار اعتقال النقيب البالغ من العمر 84 سنة يطرح أسئلة حقوقية وإنسانية ملحة، خصوصاً في ظل الحديث عن معاناته من مشاكل صحية متعددة وتقدمه في السن.
وتزايدت خلال الأشهر الأخيرة الأصوات المطالبة بإطلاق سراحه، سواء داخل المغرب أو خارجه، حيث تعتبر جهات حقوقية أن قضيته تندرج ضمن الملفات التي تستوجب معالجة سياسية وحقوقية أوسع. كما تربط هذه الجهات بين ملف زيان وملفات أخرى تخص معتقلي الرأي والنشطاء المرتبطين بحركات احتجاجية واجتماعية، داعية إلى ما تصفه بضرورة فتح صفحة جديدة عنوانها المصالحة والانفراج السياسي.
وفي المقابل، يثير استمرار هذا الملف نقاشاً متجدداً حول حدود التداخل بين ما هو قضائي وما هو سياسي في القضايا ذات الصدى الإعلامي والحقوقي الواسع. فبين من يعتبر الأحكام الصادرة تجسيداً لتطبيق القانون والمؤسسات القضائية لاختصاصاتها الدستورية، ومن يرى في الملف مؤشراً على الحاجة إلى خطوات تهدئة تعزز الثقة في المناخ الحقوقي، يبقى اسم محمد زيان حاضراً بقوة في قلب السجال العمومي.
ومع كل جلسة جديدة، تتجدد الأسئلة نفسها حول مستقبل القضية ومآلاتها القانونية والحقوقية، في وقت يواصل فيه النقيب السابق قضاء فترة سجنه وسط حملة تضامن متواصلة من مؤيديه، الذين يرون أن ملفه تجاوز منذ مدة حدود المحاكم ليصبح جزءاً من نقاش أوسع يتعلق بالحريات العامة وحقوق الإنسان ومستقبل الانفراج السياسي بالمغرب.
وبين قرار قضائي يكرس استمرار اعتقاله في المرحلة الراهنة، ومطالب حقوقية لا تتوقف بالدفع نحو إطلاق سراحه، يبدو أن قضية محمد زيان ستظل واحدة من أكثر الملفات حساسية وإثارة للجدل في الساحة المغربية، خاصة في ظل استمرار الدعوات إلى معالجة مختلف الملفات الحقوقية العالقة ضمن رؤية شاملة توازن بين احترام المؤسسات القضائية وتعزيز مناخ الحقوق والحريات.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك