الرباط وباريس تسرّعان التحالف وهذه تفاصيل 12 اتفاقية جديدة ترسم ملامح مرحلة غير مسبوقة بين البلدين

الرباط وباريس تسرّعان التحالف وهذه تفاصيل 12 اتفاقية جديدة ترسم ملامح مرحلة غير مسبوقة بين البلدين
تقارير / الجمعة 17 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

خطا المغرب وفرنسا خطوة جديدة نحو تعميق شراكتهما الاستراتيجية، بعدما وقّع البلدان حزمة واسعة من الاتفاقيات شملت قطاعات حيوية واستراتيجية، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة التقارب بين الرباط وباريس بعد سنوات من الفتور والتباعد الدبلوماسي.

وجرى التوقيع على 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم خلال أشغال الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المشتركة للتعاون المغربي الفرنسي التي احتضنتها العاصمة الرباط، بحضور رئيس الحكومة عزيز أخنوش ونظيره الفرنسي سيباستيان لوكورنو، في زيارة تؤكد المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المغرب ضمن أولويات السياسة الفرنسية في المنطقة.

وامتدت مجالات التعاون الجديدة لتشمل الشؤون الخارجية والطيران المدني والنقل السككي والثقافة والتكوين والموارد المائية، إضافة إلى مجالات حديثة مرتبطة بالصناعات الإبداعية والتكنولوجيا، ما يعكس رغبة الطرفين في توسيع نطاق التعاون ليشمل قطاعات المستقبل.

ومن أبرز الوثائق التي تم توقيعها اتفاق يهم تعزيز التعاون في مجال السياسة الخارجية ذات البعد النسائي، بهدف تبادل الخبرات وتنسيق المبادرات الدبلوماسية بين وزارتي خارجية البلدين داخل المحافل الدولية والإقليمية.

كما اتفق الجانبان على إطلاق برنامج تعاون في قطاع الطيران المدني يمتد لثلاث سنوات، يروم تطوير آليات التنسيق وتبادل الخبرات التقنية والمؤسساتية، بما يواكب التحولات المتسارعة التي يعرفها هذا القطاع الحيوي.

وفي الجانب الاقتصادي والبنيات التحتية، حظي مشروع شبكة القطارات الجهوية السريعة بالرباط بدعم مالي جديد من الوكالة الفرنسية للتنمية عبر اتفاقية قرض مخصصة للمساهمة في تمويل هذا الورش، إلى جانب اتفاقية تمويل أخرى تستهدف دعم السياسات المرتبطة بقطاع الماء وتعزيز قدرات المملكة في مواجهة التحديات المائية المتزايدة.

وشملت الاتفاقيات كذلك تطوير التعاون في مجالات العلوم البحرية والتكوين المتخصص، في خطوة تروم تعزيز تبادل الخبرات والكفاءات بين المؤسسات العلمية في البلدين.

ولم يقتصر التعاون على القطاعات التقليدية، بل امتد أيضاً إلى الصناعات الثقافية والرقمية، من خلال إطلاق آلية مشتركة لدعم مطوري ومنتجي ألعاب الفيديو بإفريقيا جنوب الصحراء، مع تعزيز الشراكة بين المؤسسات المغربية والفرنسية المعنية بالسينما والإنتاج السمعي البصري والصور المتحركة.

كما وقع الطرفان إعلان نوايا يهم تدريس اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا داخل شبكة التعليم الفرنسية، في خطوة تعكس اهتماماً متزايداً بتعزيز التبادل الثقافي والتربوي بين البلدين.

وتأتي هذه الاتفاقيات في سياق دينامية متواصلة تعرفها العلاقات المغربية الفرنسية منذ الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المملكة سنة 2024، والتي شكلت نقطة تحول بارزة في مسار العلاقات الثنائية بعد توقيع "إعلان الشراكة الاستثنائية الوطيدة" بين الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي.

ويبدو أن الرباط وباريس انتقلتا اليوم من مرحلة ترميم العلاقات إلى مرحلة بناء تحالف متعدد الأبعاد، يقوم على المصالح الاستراتيجية المشتركة والتعاون الاقتصادي والأمني والثقافي، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى المشاريع الكبرى والاتفاقيات العملية التي ستحدد مستقبل هذه الشراكة خلال السنوات المقبلة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك