أنتلجنسيا:أبو فراس
تحت مجهر القانون الإداري وضوابط التعمير، يبرز ملف المشروع العقاري بمنطقة "تسلطانت" المثير للجدل، كنموذج للمنازعات الفكرية والقانونية التي تطبع عادة المشاريع الاستثمارية المرتبطة بشخصيات عامة؛ فالمشروع المقام فوق أرض عائلية تعود ملكيتها لعائلة وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، تحول سرياً وعلناً إلى مادة دسمة للنقاش العمومي، ما استدعى خروج مصادر مقربة من الوزيرة لتقديم قراءة تفصيلية متسلحة بالوثائق والمساطر الإدارية لتفكيك خيوط هذا اللبس، وإعادة ترتيب الوقائع خارج سياق التأويل السياسي.
وتتمحور الدفوعات التوضيحية التي ساقها محيط المنصوري حول زاويتين رئيسيتين، تشكلان معاً النواة الصلبة للدفاع عن شرعية المشروع وقانونيته؛ الزاوية الأولى ترتبط بالوضعية العقارية والتعميرية للأرض، حيث واجه المصدر المقرب المقاربة التي اعتمدت على توصيف العقار كـ"أرض فلاحية" في شهادة الملكية، معتبراً أن هذا الاستناد ينم عن قراءة منقوصة للمنظومة القانونية المغربية. فمن الناحية الإجرائية، لا تملك المحافظة العقارية سلطة تحديد أو تغيير التخصيصات التعميرية للأراضي، إذ تظل هذه الصلاحية اختصاصاً حصرياً ومطلقاً للوكالات الحضرية، والتي تعتمد في تحديد وجهة كل عقار على تصميم التهيئة المعمول به. وبناءً على هذا الفصل المؤسساتي، أكدت مذكرة الوكالة الحضرية ذات الصلة بالمشروع، مطابقة الأخير بشكل تام ومطلق لجميع الضوابط القانونية والتخطيطية السارية في المنطقة، مما ينفي عن العقار فرضية الخرق أو القفز على طبيعة الأرض القانونية.
أما الزاوية الثانية التي ركزت عليها التوضيحات، فتهدف أساساً إلى دحض فرضية "المعاملة التفضيلية" أو الاستفادة من "المسارات السريعة" في دهاليز الإدارة، وهي تهمة غالباً ما تلاحق مشاريع المسؤولين النافذين. وفي هذا السياق، كشف المصدر عن الأجندة الزمنية الدقيقة التي استغرقها الملف، موضحاً أن مسار الترخيص امتد على مدى تسعة أشهر كاملة، حيث جرى إيداع الوثائق الرسمية في شهر أبريل، ولم يتم الإفراج عن الموافقة النهائية والترخيص بالبناء إلا في شهر دجنبر من نفس السنة.
هذه المدة الزمنية الطويلة نسبياً، يعيدها المحيط المقرب من الملف إلى سياقها الطبيعي كدليل ملموس على خضوع المشروع السكني لجميع الفحوصات التقنية والإدارية الصارمة المعمول بها، بدءاً من لجان ما قبل الدراسة، وصولاً إلى استطلاع آراء كافة المتدخلين والقطاعات المعنية بالتعمير والاستثمار العقاري. ومن هذا المنطلق، تصبح الجدولة الزمنية للملف بمثابة الحجة الإدارية التي تدحض فرضية التسهيلات الاستثنائية، لتؤكد في المقابل أن معالجة طلب الترخيص سارت وفق الوتيرة العادية، المعتمدة بالنسبة لعموم المرتفقين والمستثمرين، بعيداً عن أي تأثير محتمل للموقع السياسي أو العائلي لأصحاب المشروع.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك