بنك المغرب يكشف ركود القروض وعجزها عن تحريك الاقتصاد

بنك المغرب يكشف ركود القروض وعجزها عن تحريك الاقتصاد
اقتصاد / السبت 08 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

كشفت الأرقام الرسمية عن واقع أكثر تعقيداً، حيث لا يزال التمويل البنكي عاجزاً عن إحداث التحول المطلوب داخل النسيج الإنتاجي، رغم استمرار المقاولات في اللجوء إلى القروض والاستثمار لمواجهة التحديات المتزايدة التي تضغط على الاقتصاد الوطني.

وأظهرت معطيات حديثة صادرة عن بنك المغرب أن المقاولات اعتبرت الولوج إلى التمويل البنكي خلال الفصل الثاني من سنة 2026 في مستوى عادي داخل معظم القطاعات الاقتصادية، بينما وصفته بعض الأنشطة الصناعية، وعلى رأسها قطاعا النسيج والجلد والميكانيك والتعدين، بأنه أكثر سهولة مقارنة بباقي المجالات الإنتاجية.

غير أن هذه المؤشرات تخفي وراءها مفارقة لافتة، إذ إن سهولة الولوج إلى التمويل لم تتحول بالضرورة إلى دينامية اقتصادية قوية أو طفرة استثمارية قادرة على خلق القيمة المضافة وفرص الشغل بالوتيرة المطلوبة، وهو ما يطرح تساؤلات متزايدة حول فعالية السياسات الاقتصادية المعتمدة ومدى قدرتها على تحفيز الاستثمار المنتج.

وبحسب نتائج الاستقصاء الفصلي للظرفية الاقتصادية، فإن غالبية المقاولات، بنسبة بلغت 83 في المائة، أكدت استقرار كلفة القروض البنكية دون تغيير يذكر، في حين صرحت 17 في المائة منها بارتفاع هذه الكلفة، ما يعكس استمرار الضغوط المالية على جزء من الفاعلين الاقتصاديين رغم الخطابات المتفائلة بشأن ظروف التمويل.

وتفاوتت المعطيات بين القطاعات الصناعية، حيث سجل قطاع الميكانيك والتعدين أعلى مستويات الاستقرار في كلفة التمويل، بينما برز قطاع الكيمياء وشبه الكيمياء ضمن الأنشطة التي اشتكت نسبة مهمة من مقاولاتها من ارتفاع تكاليف الاقتراض، وهو ما قد يؤثر مستقبلاً على وتيرة الاستثمار والتوسع داخل هذا المجال الحيوي.

وفي المقابل، أفادت مقاولات الصناعات الغذائية وقطاع النسيج والجلد بأن تكلفة القروض ظلت مستقرة خلال الفترة نفسها، ما يعكس نوعاً من التوازن المالي داخل هذه الأنشطة، وإن كان ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق قفزة إنتاجية أو تنافسية نوعية.

أما على مستوى الاستثمار، فقد كشفت المعطيات عن ارتفاع الإنفاق الاستثماري لدى أغلب الصناعيين، في مؤشر يعكس استمرار الرهان على توسيع القدرات الإنتاجية رغم الضبابية الاقتصادية. غير أن قطاع النسيج والجلد شكل الاستثناء الوحيد بعدما سجل تراجعاً في نفقات الاستثمار، وهو ما يعيد إلى الواجهة الصعوبات البنيوية التي يواجهها هذا القطاع في ظل المنافسة الدولية والتقلبات الاقتصادية.

وتؤكد الأرقام أن المقاولات ما تزال تعتمد بشكل أساسي على إمكانياتها الذاتية في تمويل مشاريعها، إذ تم تغطية نحو 70 في المائة من النفقات الاستثمارية من الموارد الخاصة، مقابل 30 في المائة فقط عبر القروض البنكية، ما يكشف استمرار الحذر لدى عدد من الفاعلين الاقتصاديين تجاه التوسع في الاقتراض.

ورغم هذا الواقع، يبدي الصناعيون تفاؤلاً نسبياً بشأن الأشهر المقبلة، حيث يتوقع أغلبهم ارتفاع نفقات الاستثمار في مختلف الفروع الصناعية، باستثناء قطاع النسيج والجلد الذي ينتظر الفاعلون داخله استمرار الوضع عند مستوياته الحالية دون مؤشرات واضحة على انتعاش قريب.

وتسلط هذه المؤشرات الضوء على معادلة اقتصادية معقدة يعيشها المغرب اليوم؛ فبينما تبدو القروض متاحة والاستثمار مستمراً، لا تزال قطاعات واسعة تبحث عن دينامية حقيقية قادرة على تحويل التمويل إلى نمو قوي وفرص شغل مستدامة، في وقت تتزايد فيه المطالب بربط السياسات البنكية والمالية بأهداف تنموية أكثر جرأة وفعالية، بدل الاكتفاء بأرقام تعكس الاستقرار دون أن تعكس بالضرورة الإقلاع الاقتصادي المنتظر.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك