أنتلجنسيا:أبو ٱلاء
اختارت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمحمدية رفع سقف المواجهة السياسية والاجتماعية مع الحكومة المنتهية ولايتها، عبر توجيه انتقادات حادة إلى حصيلتها في ملفات القدرة الشرائية والتشغيل والحوار الاجتماعي، معتبرة أن السياسات التي اعتمدتها خلال ولايتها عمّقت الضغوط على الطبقة العاملة وأبقت عدداً من الملفات الصناعية والاجتماعية الكبرى مفتوحة، وعلى رأسها ملف شركة «سامير».
وجاء هذا الموقف عقب الجمع العام السنوي للمنخرطات والمنخرطين بالكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمحمدية، المنعقد يوم 17 شتنبر الجاري، والذي خصص لتقييم الوضعين الاقتصادي والاجتماعي بالمدينة، واستعراض الحصيلة النقابية، فضلاً عن مناقشة برنامج العمل للموسم الاجتماعي 2026-2027. وخرج اللقاء بلهجة شديدة تجاه الحكومة، حيث وصفها، وفق ما أورده البلاغ، بأنها من «أسوأ الحكومات في تاريخ المغرب».
وربطت الكونفدرالية هذا التقييم بما تعتبره تراجعاً في منسوب الحوار الاجتماعي، وانتقاصاً من دور الاتفاقات الاجتماعية، إلى جانب تمرير القانون المنظم للإضراب رغم الاعتراضات النقابية عليه. كما حمّلت السياسات الاقتصادية المعتمدة مسؤولية ما تصفه بتراجع القدرة الشرائية، منتقدة تحرير الأسعار وما تعتبره استفادة لوبيات اقتصادية نافذة من طريقة تدبير الأسواق، فضلاً عن اعتراضها على ما وصفته بتسليع خدمات الصحة والتعليم واتساع دائرة البطالة.
ولم تتوقف انتقادات النقابة عند المستوى الوطني، بل ربطتها بشكل مباشر بالواقع الاقتصادي والاجتماعي لمدينة المحمدية، التي ما تزال تواجه تداعيات تعثر عدد من المقاولات الكبرى. وفي مقدمة الملفات التي وضعتها الكونفدرالية على طاولة المطالب، جاءت شركة «سامير»، إلى جانب «سنيب» و«الكتبية»، باعتبارها مؤسسات مرتبطة بشكل مباشر بالتشغيل والنشاط الصناعي والاقتصادي بالمدينة.
وطالبت الكونفدرالية بتدخل فعلي لمعالجة الصعوبات التي تواجه هذه الشركات، مع الدعوة إلى تفعيل صلاحيات اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة، التي يرأسها عامل المحمدية، بهدف حماية حقوق الأجراء والتعامل مع النزاعات الاجتماعية والتصدي لما تعتبره النقابة أشكالاً من العمل غير القانوني. ويأتي ذلك في سياق محلي تحضر فيه «سامير» بقوة باعتبارها واحداً من أكثر الملفات الاقتصادية والاجتماعية استعصاءً على الحل في المدينة.
وفي ملف آخر لا يقل حساسية، أثارت الكونفدرالية وضعية العاملات والعمال الذين فقدوا وظائفهم بفندق «أفانتي»، مطالبة بمعالجة التداعيات الاجتماعية لما وصفته بالطرد الجماعي وبدون تعويض. ويكتسي هذا الملف أهمية إضافية بعدما قضت المحكمة الابتدائية بالمحمدية، في غشت الماضي، برفض طلبات 39 عاملة وعاملاً من الفندق تتعلق بالتعويض والعودة إلى العمل، في قضية ما تزال النقابة تواصل بشأنها مسارها القضائي.
وفي خضم هذا التصعيد الاجتماعي، انتقلت الكونفدرالية بالمحمدية إلى واجهة الاستحقاق التشريعي المقرر يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، حيث لم تكتف بالدعوة إلى المشاركة في الانتخابات، بل أعلنت بوضوح دعمها للوائح حلفائها ضمن «تحالف اليسار»، الذي يخوض الاستحقاقات برمز يجمع بين «الشمعة» و«الرسالة».
وبررت النقابة هذا التوجه بضرورة مواجهة ما تعتبره تراجعاً في شروط الممارسة الديمقراطية، إلى جانب ما وصفته بالاستعمال المكثف للمال الانتخابي وتحويل العمل السياسي، بحسب تعبيرها، عن وظيفته الأساسية المرتبطة بخدمة الصالح العام. ويأتي هذا الموقف في وقت يخوض فيه تحالف اليسار حملته الانتخابية ببرنامج يضع العدالة الاجتماعية والقدرة الشرائية والخدمات العمومية وقضايا التشغيل والسيادة الاقتصادية ضمن أبرز محاوره.
وتتقاطع هذه المعركة الانتخابية مع حضور قوي لملف «سامير» داخل خطاب تحالف اليسار بالمحمدية، إذ جعل التحالف من قضية المصفاة وإعادة تشغيلها والدفاع عن الدور الاقتصادي والصناعي للمدينة أحد الملفات المركزية في حملته. كما يقدم الحسين اليماني، وكيل لائحته المحلية بالمحمدية، بصفته نقابياً ارتبط اسمه بالدفاع عن ملف «سامير» وحقوق العاملين بها.
أما على المستوى النقابي، فقد دعت الكونفدرالية أعضاءها في مختلف القطاعات إلى رفع مستوى التعبئة والتنظيم، والاستمرار في تنفيذ برنامجها النضالي والدفاع عن الحقوق والمكتسبات الاجتماعية. وربطت النقابة هذه الدعوة بما تصفه باستمرار السياسات «اللاشعبية واللاجتماعية» للحكومات المتعاقبة، إضافة إلى ما اعتبرته وضعاً دولياً مضطرباً يفرض، من وجهة نظرها، مزيداً من اليقظة والتعبئة داخل الحركة النقابية.
وهكذا، تضع الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمحمدية ملفات الغلاء والتشغيل والحوار الاجتماعي و«سامير» وحقوق العمال في قلب النقاش السياسي عشية انتخابات 23 شتنبر، بينما تحوّل دعمها لتحالف اليسار إلى جزء من معركة انتخابية تسعى من خلالها إلى نقل المطالب النقابية من ساحات الاحتجاج والتفاوض إلى المؤسسة التشريعية. وفي المقابل، تبقى هذه المواقف، بما تتضمنه من اتهامات وتقييمات حادة لأداء الحكومة، تعبيراً عن موقف النقابة وحلفائها السياسيين، في وقت تشهد فيه الساحة الانتخابية تنافساً حول تقييم الحصيلة الحكومية وتقديم البدائل للمرحلة المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك