أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل
أظهرت أحدث معطيات الخزينة العامة للمملكة أن عجز الميزانية
بالمغرب بلغ 56,9 مليار درهم عند متم غشت 2026، مقابل 54,1 مليار درهم خلال الفترة
نفسها من السنة الماضية، وهو ما يعني ارتفاع العجز بحوالي 2,8 مليار درهم في ظرف
سنة، ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه الدولة تنفيذ عدد من البرامج الاجتماعية
والاستثمارات العمومية التي تفرض ضغطا متزايدا على الميزانية .
وفي المقابل سجلت المداخيل العادية تحسنا ملحوظا، بعدما بلغت
286,6 مليار درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة، بارتفاع نسبته 5,5 في
المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، وساهم في هذا التحسن ارتفاع الضرائب
المباشرة والرسوم الجمركية والضرائب غير المباشرة ورسوم التسجيل والتنبر، غير أن
ارتفاع الموارد لم يكن كافيا لمنع اتساع العجز نتيجة زيادة النفقات العمومية .
وبلغت النفقات الصادرة برسم الميزانية العامة 397,5 مليار درهم
عند متم غشت، مسجلة زيادة سنوية قدرها 10,4 في المائة، نتيجة ارتفاع نفقات التسيير
بنسبة 13,2 في المائة ونفقات الاستثمار بنسبة 8,2 في المائة وتحملات الدين المدرج
في الميزانية بنسبة 3,8 في المائة، كما سجلت نفقات المقاصة ارتفاعا قويا بعدما
بلغت 11,1 مليار درهم بزيادة قدرها 71,3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة
الماضية .
وتعكس هذه الأرقام استمرار التحديات التي تواجه المالية
العمومية، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف عدد من النفقات الأساسية وتزايد الحاجة إلى
تمويل المشاريع والاستثمارات، كما أن ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأساسية يمكن
أن يفرض ضغوطا إضافية على الميزانية من خلال زيادة تكاليف الدعم والتدابير الرامية
إلى الحد من تأثير ارتفاع الأسعار على المواطنين والاقتصاد الوطني .
ومع اقتراب نهاية السنة
المالية يبرز اتساع العجز كواحد من أهم الملفات الاقتصادية التي ستفرض نفسها على
النقاش العمومي، خصوصا في ظل الحاجة إلى الحفاظ على التوازن بين تمويل الاستثمارات
والبرامج الاجتماعية من جهة، والتحكم في مستويات الإنفاق والدين من جهة أخرى،
وستكون نتائج الأشهر الأخيرة من سنة 2026 حاسمة في تحديد الاتجاه النهائي للعجز
ومدى قدرة الحكومة على احتواء الضغوط المتزايدة على المالية العمومية .
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك