ألمانيا تقتحم سكك المغرب وسباق محموم للسيطرة على ورش بالمليارات

ألمانيا تقتحم سكك المغرب وسباق محموم للسيطرة على ورش بالمليارات
اقتصاد / الأربعاء 12 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا:أبو آلاء

تشهد منظومة السكك الحديدية المغربية مرحلة جديدة من التحول والتوسع مع دخول فاعل أوروبي جديد إلى واحد من أكثر القطاعات استراتيجية في المملكة، بعدما باشرت شركة مشتركة تجمع المجموعة الألمانية العملاقة «فوسلوه» ونظيرتها البرتغالية «فوتريفير» نشاطها الرسمي بالمغرب، في خطوة تعكس حجم الرهانات الاقتصادية المرتبطة بأوراش القطار فائق السرعة وتطوير النقل السككي الحضري خلال السنوات المقبلة.

ومن قلب الدار البيضاء، انطلقت الشركة الجديدة في تقديم خدمات متخصصة في صيانة البنيات التحتية السككية، واضعة نصب أعينها الشبكة الوطنية للسكك الحديدية، إضافة إلى شبكات النقل الحضري التي تعرف توسعاً متسارعاً في عدد من المدن الكبرى، وعلى رأسها الدار البيضاء والرباط.

ويأتي هذا التحرك الأوروبي في وقت يرفع فيه المغرب من وتيرة استثماراته في قطاع النقل السككي، استعداداً لمشاريع ضخمة تشمل توسيع شبكة القطارات فائقة السرعة وتعزيز الربط بين المدن الكبرى وتطوير منظومات النقل الجماعي الحديثة، ما جعل السوق المغربية محط اهتمام كبريات الشركات العالمية المتخصصة في هذا المجال.

وتراهن الشركة الجديدة على استثمار خبراتها التقنية المتقدمة في مجال صيانة المسارات السككية، من خلال خدمات تشمل صيانة التحويلات والتقاطعات ولحام القضبان ميدانياً باستعمال تقنيات حديثة مدعومة بالروبوتات، إلى جانب عمليات جلي وطحن السكك وأشغال الصيانة الدقيقة التي تضمن سلامة الشبكات واستمرارية استغلالها بأعلى مستويات الكفاءة.

وفي مرحلة أولى، ستعتمد الشركة على خبرات تقنية أجنبية قادمة من فروعها الأوروبية، قبل أن تنتقل تدريجياً إلى تكوين وتأهيل كفاءات مغربية ابتداء من سنة 2027، في إطار توجه يرمي إلى بناء قاعدة محلية متخصصة قادرة على تولي مهام الصيانة والتدخلات التقنية المتطورة داخل المملكة.

ولا يبدو دخول الشركة الجديدة إلى المغرب مجرد عملية استثمار عادية، بل يندرج ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الحضور طويل الأمد داخل سوق يتوقع أن يعرف نمواً استثنائياً خلال السنوات المقبلة. فالمجموعة الألمانية كانت قد عززت موقعها سابقاً من خلال الظفر بصفقة كبرى مرتبطة بمشروع الخط فائق السرعة بين الدار البيضاء ومراكش، وهي الصفقة التي تتجاوز قيمتها 75 مليون يورو وتشمل تجهيزات وأنظمة متطورة خاصة بالمسارات والتحويلات السككية.

ويرى متابعون أن انتقال المجموعة من دور المورد التقني إلى موقع الفاعل المباشر في خدمات الصيانة يعكس ثقة متزايدة في مستقبل قطاع السكك الحديدية بالمغرب، الذي تحول إلى ورش مفتوح يجذب اهتمام الشركات العالمية الراغبة في اقتناص فرص استثمارية ضخمة مرتبطة بالبنية التحتية والنقل المستدام.

ويأتي هذا التطور في سياق الرؤية الاستراتيجية التي يقودها المغرب في إطار مخطط السكك الحديدية 2040، والذي يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في شبكة النقل السككي عبر توسيع خطوط القطارات فائقة السرعة ورفع القدرة الاستيعابية للشبكة الوطنية وربط مزيد من المدن والأقطاب الاقتصادية.

ومع تزايد حجم المشاريع المبرمجة، تتنامى الحاجة إلى خدمات متخصصة في صيانة المسارات والقضبان والتجهيزات التقنية الحساسة، ما يجعل سوق الصيانة السككية واحداً من أكثر القطاعات الواعدة خلال السنوات المقبلة.

ورغم الإعلان عن دخولها الرسمي إلى السوق المغربية، ما تزال الشركة الجديدة تتحفظ على تفاصيل أولى العقود التي ستشرف عليها أو المقاطع السككية التي ستشملها تدخلاتها، غير أن المؤشرات الحالية تؤكد أن المنافسة على كعكة مشاريع السكك الحديدية بالمغرب دخلت مرحلة جديدة، عنوانها استقطاب الخبرات العالمية استعداداً لواحد من أكبر التحولات التي يعرفها قطاع النقل في تاريخ المملكة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك