هل يحاول أخنوش إعادة بيع الوهم للمغاربة؟مليون وظيفة لم تتحقق والقدرة الشرائية تحت الضغط...

هل يحاول أخنوش إعادة بيع الوهم للمغاربة؟مليون وظيفة لم تتحقق والقدرة الشرائية تحت الضغط...
تقارير / الأحد 20 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

يدخل عزيز أخنوش الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 وهو يحمل معه حمولة سياسية ثقيلة من الوعود التي أطلقها قبل خمس سنوات، ومن الأرقام التي تقدمها حكومته اليوم باعتبارها حصيلة إيجابية، بينما تكشف المقارنة بين ما قيل للمغاربة سنة 2021 وما تحقق فعلياً فجوة واسعة تضع رئيس الحكومة أمام سؤال انتخابي لا يمكن الهروب منه: أين ذهبت الوعود التي صنعت فوزه؟

في أكتوبر 2021، وبعد تصدر التجمع الوطني للأحرار الانتخابات وتكليف أخنوش بتشكيل الحكومة، أعلن رئيس الحكومة أمام البرلمان التزاماً واضحاً بإحداث مليون منصب شغل صافٍ على الأقل خلال خمس سنوات. لم يكن الأمر مجرد شعار انتخابي عابر، بل التزاماً رسمياً أدرج ضمن البرنامج الحكومي الذي قُدم أمام المؤسسة التشريعية.

لكن مع اقتراب نهاية الولاية، جاءت الحصيلة الحكومية لتكشف أن الرقم الموعود لم يتحقق بالشكل الذي أعلن عنه في البداية. ففي أبريل 2026 تحدثت رئاسة الحكومة عن إحداث 850 ألف منصب شغل في القطاعات غير الفلاحية بين 2021 و2025، بمعدل 170 ألف منصب سنوياً، وقال أخنوش إن استمرار الدينامية نفسها قد يسمح بتجاوز مليون منصب بنهاية 2026.

وهنا تكمن المفارقة السياسية الثقيلة: المواطن لم يُطلب منه سنة 2021 أن يمنح صوته مقابل وعد بـ«الاقتراب من مليون وظيفة»، بل مقابل مليون منصب صافٍ على الأقل خلال الولاية. وبعد مرور الجزء الأكبر من الولاية، أصبح الخطاب الحكومي يعتمد على ما تحقق وعلى ما «قد» يتحقق لاحقاً.

بل إن طريقة احتساب الحصيلة نفسها أصبحت موضع مواجهة سياسية. فقد شكك وزير الشغل السابق والقيادي في العدالة والتنمية محمد أمكراز في رقم 850 ألف منصب، وقال إن احتساب سنة 2021 ضمن حصيلة الحكومة يعني عملياً احتساب ست سنوات بدل خمس، كما اعتبر أن المعيار الدولي هو احتساب صافي مناصب الشغل. وهذه قراءة سياسية معارضة للأرقام الرسمية، لكنها تكشف أن الرقم الذي تقدمه الحكومة ليس خارج دائرة الجدل.

أما عندما يتعلق الأمر بالقدرة الشرائية، فإن الفجوة بين لغة الإنجاز وتجربة الأسر المغربية تصبح أكثر وضوحاً. فالحكومة تستطيع أن تتحدث عن زيادات في الأجور وإجراءات اجتماعية، لكن المواطن يقيس دخله من خلال ما تبقى له بعد دفع ثمن الغذاء والنقل والسكن والكهرباء والوقود والخدمات.

وفي واحدة من أكثر القضايا حساسية خلال الولاية الحكومية، ظل ملف المحروقات حاضراً بقوة في النقاش العمومي. ومجلس المنافسة نفسه فتح تحقيقاً بشأن ممارسات محتملة منافية للمنافسة في سوق المحروقات، قبل أن تنتهي المسطرة باتفاقات صلح مع تسع شركات ومنظمتها المهنية، بلغت قيمتها 1.840 مليار درهم، مع التزامات لتحسين شروط المنافسة وحماية المستهلك.

وهذا الرقم وحده يكفي لإعادة فتح واحد من أكثر الملفات إحراجاً للحكومة: 1.84 مليار درهم لم تكن مجرد أرقام في سجال حزبي، وإنما قيمة تسوية تصالحية أقرتها مؤسسة دستورية مكلفة بالمنافسة، بعد مؤاخذات وجهت إلى تسع شركات في سوق الغازوال والبنزين.

والأكثر إثارة أن تقرير مجلس المنافسة حول 2025 أظهر أن الشركات التسع المعنية كانت تمثل حوالي 84 في المائة من حجم وقيمة واردات السوق في 2024، كما بلغ متوسط هامش الربح الخام في الربع الثاني من 2025 نحو 1.17 درهم للتر بالنسبة للغازوال و1.83 درهم للبنزين.

هذه الأرقام لا تثبت أن أخنوش شخصياً ارتكب مخالفة في سوق المحروقات، ولا يجوز تحويلها إلى إدانة قضائية له. لكنها تجعل من المشروع سياسياً مساءلة حكومته حول قدرة الدولة على حماية المستهلك، وحول ما إذا كان المغاربة شعروا فعلاً بانعكاس سياسات الحكومة على قدرتهم الشرائية.

وتزداد حساسية الملف بسبب الخلفية الاقتصادية لرئيس الحكومة نفسه. فأخنوش جاء إلى رئاسة الحكومة من عالم الأعمال، وترتبط مجموعته الاقتصادية تاريخياً بقطاع المحروقات؛ وقد وصفت تقارير صحافية سابقة مجموعة «أكوا» بأنها فاعل كبير في هذا السوق.

ولهذا لم يكن ملف تضارب المصالح مجرد قضية اخترعتها المعارضة خلال هذه الولاية؛ فقد كان الجدل حول علاقة المال بالسياسة وحول موقع أخنوش كرجل أعمال كبير وسياسي ورئيس حكومة حاضراً منذ ما قبل وصوله إلى رئاسة الحكومة، بل رافق مساره السياسي والانتخابي منذ سنوات.

غير أن أخنوش يدخل اليوم حملة جديدة محاولاً إعادة تقديم حصيلته من زاوية مختلفة: النمو الاقتصادي، الاستثمارات، المشاريع، الحماية الاجتماعية، وخلق فرص الشغل.

وتقول الحكومة إنها صادقت على 381 مشروعاً استثمارياً بقيمة 581 مليار درهم، وأن هذه المشاريع يرتقب أن تساهم في خلق حوالي 245 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر. كما تتحدث عن 297 مشروعاً بقيمة 513 مليار درهم في إطار الميثاق الجديد للاستثمار.

لكن هنا أيضاً يظهر السؤال الذي يصعب على الخطاب الانتخابي تجاوزه: هل الاستثمارات المعلنة تعني بالضرورة وظائف فعلية حصل عليها المواطنون؟ وهل المشاريع التي «يرتقب» أن تخلق فرص عمل يمكن تقديمها باعتبارها وظائف تحققت بالفعل؟

إن الفرق بين «خلق منصب شغل» و**«مشروع يرتقب أن يخلق منصب شغل»** ليس تفصيلاً لغوياً، وإنما فارق جوهري في محاسبة حكومة وعدت بمليون وظيفة.

والحكومة نفسها تقول إن الاقتصاد سجل متوسط نمو بلغ حوالي 4.5 في المائة بين 2021 و2025، مقابل 2.1 في المائة خلال الفترة السابقة، كما تشير إلى ارتفاع النمو من 1.8 في المائة سنة 2022 إلى 4.8 في المائة سنة 2025.

لكن النمو الاقتصادي، مهما كان رقمه، لا يصبح تلقائياً زيادة في دخل كل أسرة مغربية. وهنا تحديداً تكمن مشكلة الخطاب الذي يحاول تحويل المؤشرات الماكرو اقتصادية إلى شهادة شاملة على تحسن الوضع الاجتماعي.

فالناخب لا يعيش داخل جدول للنمو، ولا يدفع فواتيره بنسبة الناتج الداخلي الخام، ولا يشتري المواد الغذائية بمعدل الاستثمار العمومي. الناخب يريد أن يعرف كم ارتفع دخله الحقيقي، وكم ارتفعت الأسعار، وكم وظيفة مستقرة حصل عليها الشباب، وكم أصبحت كلفة السكن والنقل والغذاء.

ومن هذه الزاوية، تتحول انتخابات 23 شتنبر إلى مواجهة مباشرة بين لغة أخنوش الرسمية ولغة الواقع الاجتماعي.

رئيس الحكومة يستطيع أن يقول إن 850 ألف منصب أُحدثت بين 2021 و2025، لكن المواطن يستطيع أن يسأل لماذا لم يتحقق وعد المليون كما صيغ في البداية.

ويستطيع أن يستحضر أرقام الاستثمارات، لكن المواطن يستطيع أن يسأل عن الوظائف التي وصلت فعلاً إلى أسرته ومدينته.

ويمكن للحكومة أن تعرض مؤشرات النمو، لكن المواطن يستطيع أن يضع أمامها فاتورة معيشته.

ويمكنها أن تتحدث عن الزيادات في الأجور، لكن السؤال يبقى: هل تجاوزت الزيادة في الدخل ارتفاع تكاليف الحياة؟

وهنا بالضبط تصبح حملة أخنوش الانتخابية مواجهة مع ذاكرة السنوات الخمس الماضية أكثر من كونها مجرد معركة حول برنامج جديد.

فالرجل الذي دخل انتخابات 2021 تحت شعار تحسين حياة المغاربة يجد نفسه في 2026 مطالباً بتقديم الحساب عن ذلك الوعد. والذي وعد بمليون منصب يجد أمامه رقماً رسمياً هو 850 ألف منصب غير فلاحي بين 2021 و2025. والذي جعل تحسين الدخل والقدرة الشرائية جزءاً من برنامجه يجد نفسه أمام مجتمع ما زال يناقش الأسعار وتكلفة المعيشة.

والمشكلة السياسية لأخنوش لا تكمن في أن حكومته لم تنجز شيئاً؛ فهناك بالفعل إصلاحات وبرامج وزيادات في الأجور واستثمارات وأرقام نمو يمكن للحكومة الدفاع عنها. المشكلة تكمن في المسافة بين سقف الوعود التي صنعت انتصار 2021 وبين مستوى النتائج التي يمكن إثباتها اليوم.

ومن هنا يصبح خطاب الانتخابات الحالية عرضة لاختبار بسيط وقاسٍ: لا تسألوا أخنوش فقط عما سيمنحه للمغاربة خلال السنوات المقبلة، بل اسألوه أولاً عما تحقق من التعهدات التي طلب على أساسها أصواتهم في 2021.

فالمليون وظيفة ليست رقماً يمكن إعادة تدويره كل خمس سنوات، والقدرة الشرائية ليست شعاراً انتخابياً، والاستثمار المتوقع ليس وظيفة قائمة، والنمو الاقتصادي لا يعني تلقائياً أن كل مغربي أصبح أكثر قدرة على مواجهة تكاليف الحياة.

أما قضية تضارب المصالح، فتحتاج إلى وضعها في إطارها الصحيح: لا توجد في المصادر التي تم التحقق منها هنا إدانة قضائية تثبت ارتكاب أخنوش شخصياً جريمة تضارب مصالح. لكن خلفيته كرجل أعمال، وموقعه السياسي، والجدل المتكرر حول تقاطع المال والأعمال مع القرار الحكومي، تجعل الموضوع واحداً من الملفات التي يمكن للناخب مساءلته عنها سياسياً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقطاعات حساسة مثل المحروقات.

وبين مليون وظيفة موعودة، و850 ألف منصب تقول الحكومة إنها أحدثتها في القطاعات غير الفلاحية، و1.84 مليار درهم دفعتها شركات المحروقات التسع في تسوية مع مجلس المنافسة، ومتوسط هامش ربح بلغ 1.17 درهم للتر للغازوال و1.83 درهم للبنزين في الربع الثاني من 2025، تدخل حكومة أخنوش امتحاناً انتخابياً لا يمكن اختزاله في الشعارات.

إنها مواجهة بين الذاكرة والوعود، بين الأرقام الرسمية والتجربة اليومية، وبين ما وعد به أخنوش المغاربة عندما طلب ثقتهم سنة 2021 وما يستطيع اليوم أن يقدمه لهم بعد خمس سنوات من إدارة الحكومة.

وفي انتخابات 23 شتنبر 2026، لن يكون السؤال فقط: ماذا يعد أخنوش المغاربة مرة أخرى؟

بل سيكون السؤال الأكثر إزعاجاً لرئيس الحكومة: ماذا تحقق فعلاً من الوعود التي جعلت المغاربة يمنحونه مفاتيح الحكومة في المرة الأولى؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك