رفع العلاقات المغربية الإسرائيلية إلى مستوى السفارات يفتح نقاشاً سياسياً واسعاً

رفع العلاقات المغربية الإسرائيلية إلى مستوى السفارات يفتح نقاشاً سياسياً واسعاً
تقارير / السبت 19 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء

دخلت العلاقات المغربية الإسرائيلية مرحلة جديدة بعد الإعلان عن اتفاق يقضي برفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين من مكاتب اتصال إلى سفارتين، مع تعيين سفراء في الرباط وتل أبيب، في تطور جاء بالتزامن مع الحملة الانتخابية التشريعية في المغرب وقبل أيام قليلة من موعد الاقتراع المقرر في 23 شتنبر، ما جعل الملف يحضر بقوة في النقاش السياسي المغربي.

ويأتي هذا التطور بعد سنوات من استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل، حيث انتقلت الاتصالات بين الجانبين تدريجياً إلى مجالات سياسية واقتصادية وأمنية، قبل أن تأتي خطوة فتح السفارتين لتمنح العلاقات إطاراً دبلوماسياً أكثر رسمية، في وقت يرتبط فيه المسار المغربي الإسرائيلي أيضاً بمواقف دولية من قضية الصحراء المغربية وبالتعاون الثلاثي بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل.

وأثار الإعلان الجديد مواقف متباينة داخل الساحة السياسية المغربية، إذ جدد حزب العدالة والتنمية رفضه للتطبيع والعلاقات مع إسرائيل، لكنه دعا في الوقت نفسه أعضاءه إلى عدم تحويل الموضوع إلى محور للحملة الانتخابية والتركيز على الاستحقاق التشريعي، بينما صدرت مواقف أخرى داخل أحزاب الأغلبية تدعو إلى التعامل مع العلاقات المغربية الإسرائيلية باعتبارها ملفاً من ملفات السياسة الخارجية للدولة وعدم تحويلها إلى مادة للتجاذب الانتخابي.

وفي المقابل، اختار عدد من الأحزاب الرئيسية عدم جعل القرار محوراً أساسياً في حملاتها الانتخابية، في وقت برزت فيه أصوات سياسية يسارية تنتقد استمرار العلاقات مع إسرائيل وتطالب بإنهاء مختلف أشكال التطبيع، وهو ما يعكس اختلافاً واضحاً داخل المشهد الحزبي بشأن كيفية التعامل مع هذا الملف، بين من يضعه ضمن المصالح الاستراتيجية والعلاقات الخارجية، ومن يعتبره قضية سياسية مرتبطة بالموقف من القضية الفلسطينية.

ويحضر البعد الفلسطيني بقوة في هذا النقاش، خصوصاً أن المغرب يؤكد رسمياً استمرار دعمه لحل الدولتين وحقوق الشعب الفلسطيني، بينما ترى مواقف سياسية مغربية معارضة للتطبيع أن تعميق العلاقات مع إسرائيل يتعارض مع هذا التوجه، ولذلك أصبح ملف العلاقات الثنائية جزءاً من النقاش الأوسع حول موقع القضية الفلسطينية داخل السياسة الخارجية المغربية.

كما يأتي الإعلان عن السفارتين في سياق إقليمي ودولي متغير، حيث أصبحت العلاقات المغربية الإسرائيلية مرتبطة أيضاً بملفات التعاون الاقتصادي والأمني والاستراتيجي، إضافة إلى الموقف الأمريكي من قضية الصحراء، وهو ما يجعل أي تطور في العلاقات بين الرباط وتل أبيب يحظى بمتابعة سياسية وإعلامية واسعة داخل المغرب وخارجه.

وبالتزامن مع الانتخابات، يطرح هذا التطور سؤالاً حول موقع السياسة الخارجية داخل البرامج الانتخابية للأحزاب المغربية، خصوصاً أن الملفات المرتبطة بالصحراء والعلاقات مع إسرائيل وإسبانيا والقضية الفلسطينية تحضر بدرجات متفاوتة في الخطاب السياسي، بينما تركز أغلب الحملات في المقابل على القضايا الاجتماعية والاقتصادية مثل التشغيل والأسعار والتعليم والصحة.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، يبدو أن ملف العلاقات المغربية الإسرائيلية سيظل حاضراً في النقاش السياسي، وإن لم يكن بالدرجة نفسها لدى جميع الأحزاب، خصوصاً بعد الانتقال من مرحلة مكاتب الاتصال إلى مرحلة السفارات، وهو تطور يضع القوى السياسية أمام مواقف مختلفة بشأن السياسة الخارجية، في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لاختيار برلمان جديد وتحديد ملامح المرحلة السياسية المقبلة.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك