اليمين المتطرف الإسباني يفشل في استثمار أزمة سبتة وسانشيز يتقدم عليه بأزيد من 5 نقاط في نوايا التصويت

اليمين المتطرف الإسباني يفشل في استثمار أزمة سبتة وسانشيز يتقدم عليه بأزيد من 5 نقاط في نوايا التصويت
تقارير / الخميس 17 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)

أظهرت أحدث نتائج استطلاع للرأي في إسبانيا أن الرهان السياسي لليمين، وخصوصاً اليمين المتطرف، على أحداث العبور الجماعي للمهاجرين غير النظاميين إلى مدينة سبتة المحتلة، لم ينعكس بالشكل المتوقع على خريطة نوايا التصويت، بعدما حافظ الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني بقيادة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز على صدارة المشهد الانتخابي بفارق مريح عن منافسه الرئيسي، الحزب الشعبي.

ووفق نتائج الاستطلاع الصادر عن مركز البحوث الاجتماعية الإسباني، وهي مؤسسة حكومية، فإن الحزب الاشتراكي سيحصل على نحو 31 في المائة من أصوات الناخبين في حال تنظيم انتخابات عامة مبكرة، مقابل 25.5 في المائة للحزب الشعبي المعارض بقيادة ألبرتو نونيز فيخو.

وتضع هذه الأرقام الاشتراكيين في المقدمة بفارق يتجاوز خمس نقاط مئوية عن الحزب الشعبي، في وقت حل فيه حزب "فوكس" اليميني المتطرف في المرتبة الثالثة بنسبة تقارب 16.6 في المائة من نوايا التصويت.

وتكتسب هذه النتائج أهمية سياسية خاصة بالنظر إلى محاولة أحزاب اليمين المتطرف تحويل ملف الهجرة، وأحداث العبور الجماعي التي شهدتها سبتة في أواخر يوليوز، إلى ورقة انتخابية للضغط على الحكومة المركزية ومهاجمة سياساتها في مجال مراقبة الحدود والهجرة.

غير أن نتائج الاستطلاع تشير إلى أن حضور ملف الهجرة بقوة في النقاش السياسي لم يؤد بالضرورة إلى انتقال تلقائي للأصوات نحو اليمين المتطرف، إذ حافظ الحزب الاشتراكي على موقعه في صدارة نوايا التصويت، بينما بقي الحزب الشعبي متأخراً عنه بفارق واضح.

وفي المقابل، كشفت نتائج الاستطلاع عن حضور قوي لأحداث سبتة في وعي الرأي العام الإسباني، حيث أكد أكثر من 97 في المائة من المشاركين أنهم كانوا على علم بأحداث العبور الجماعي للمهاجرين غير النظاميين التي شهدتها المدينة خلال الفترة الأخيرة.

كما أظهرت الأرقام أن ملف أمن الحدود يحظى بدعم واسع داخل المجتمع الإسباني، بعدما اعتبر أكثر من 82 في المائة من المستجوبين أن تعزيز الإجراءات الأمنية على الحدود ضروري للحد من تدفق المهاجرين إلى البلاد.

وتكشف هذه المعطيات عن مفارقة سياسية لافتة؛ فبينما يبدو أن غالبية الإسبان تتعامل بجدية مع قضية أمن الحدود والهجرة، فإن ذلك لم يتحول، وفق نتائج الاستطلاع، إلى مكسب انتخابي واضح لصالح اليمين المتطرف، الذي جعل من الهجرة واحدة من أبرز أوراقه السياسية.

وبذلك، يبدو أن أزمة سبتة رفعت منسوب القلق الشعبي بشأن الهجرة وأمن الحدود، لكنها لم تقلب في المقابل موازين نوايا التصويت، حيث لا يزال الحزب الاشتراكي بزعامة سانشيز في صدارة السباق الانتخابي، متقدماً على الحزب الشعبي بأكثر من خمس نقاط، بينما يحتفظ "فوكس" بموقعه كقوة ثالثة في المشهد السياسي الإسباني.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك