المغرب يستورد 30 ألف طن من القمح الروسي وسط تراجع حاد لصادرات موسكو

المغرب يستورد 30 ألف طن من القمح الروسي وسط تراجع حاد لصادرات موسكو
تقارير / الجمعة 18 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م

استورد المغرب نحو 30 ألف طن من القمح الروسي خلال الأيام العشرة الأولى من شتنبر الجاري، ليبرز بذلك ضمن أبرز وجهات صادرات موسكو من هذه المادة، في وقت شهدت فيه الصادرات الروسية نحو الأسواق الخارجية تراجعاً قوياً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات الاتحاد الروسي للحبوب نقلتها وسائل إعلام روسية عن إيلينا تيورينا، مديرة القسم التحليلي بالاتحاد، وهو ما يضع الشحنات المتجهة إلى المملكة ضمن حركة تجارية شهدت تغيرات لافتة خلال بداية الشهر.

وأظهرت المعطيات أن صادرات روسيا من القمح لم تتجاوز 294 ألف طن خلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 10 شتنبر 2026، مقابل نحو 1.914 مليون طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، أي بانخفاض يقارب 6.5 مرات، كما تقلص عدد الدول المستقبلة للقمح الروسي إلى ثماني دول فقط مقابل 25 دولة قبل عام، وتصدرت السعودية قائمة الوجهات بنحو 66 ألف طن، تلتها كينيا بـ52 ألف طن ونيجيريا بـ31 ألف طن، ثم المغرب بنحو 30 ألف طن، متقدماً على المكسيك التي استقبلت حوالي 28 ألف طن وإيران بنحو 15 ألف طن.

وامتد التراجع إلى إجمالي صادرات روسيا من الحبوب والبقول، التي هبطت إلى نحو 418 ألف طن خلال الأيام العشرة الأولى من شتنبر، مقابل 2.4 مليون طن في الفترة نفسها من 2025، بانخفاض يقارب 5.9 مرات، كما تقلص عدد الشركات المشاركة في عمليات التصدير إلى تسع شركات فقط مقابل 44 شركة قبل عام، فيما انخفض عدد الموانئ المستخدمة للشحن إلى تسعة موانئ مقارنة بـ36 ميناء خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، وهي مؤشرات تعكس حجم الاضطراب الذي أصاب حركة صادرات الحبوب الروسية في هذه الفترة.

ويرتبط جانب من هذا التراجع بالصعوبات التي تواجه حركة الشحن في منطقتي آزوف والبحر الأسود، وهما من المسارات الرئيسية لتصدير الحبوب الروسية، ما دفع المصدرين إلى إعادة توجيه جزء من عمليات الشحن نحو موانئ تقع في شمال غرب البلاد، خصوصاً أوست لوغا وفيسوتسك على بحر البلطيق، بحثاً عن مسارات بديلة للوصول إلى الأسواق الخارجية، في وقت أصبحت فيه تكاليف النقل والظروف المرتبطة بحركة الملاحة عاملاً مؤثراً في انتظام تدفقات الحبوب.

وتزامن تراجع الصادرات مع ضغوط على الأسعار داخل السوق الروسية، إذ انخفضت أسعار المنتجين بنسبة 3.3 في المائة إلى نحو 8990 روبلاً للطن، أي ما يعادل حوالي 104 دولارات، بينما تراوح سعر القمح الروسي المخصص للتصدير على أساس التسليم في ميناء نوفوروسيسك بين 212 و214 دولاراً للطن خلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 10 شتنبر، في حين تراوحت أسعار القمح الأوروبي بين 290 و292 دولاراً للطن، ما يبرز الفارق المسجل بين مستويات الأسعار في السوقين الروسية والأوروبية خلال الفترة نفسها.

وتأتي الشحنات الروسية إلى المغرب بالتزامن مع استئناف المملكة برنامج دعم استيراد القمح اللين ابتداء من 16 شتنبر الجاري، على أن يستمر إلى غاية 31 دجنبر 2026، في خطوة تستهدف دعم تموين السوق الوطنية في ظل اعتماد المغرب على واردات متعددة المصادر لتغطية حاجياته من الحبوب، خصوصاً مع استمرار تأثير تقلبات الأسعار العالمية وتكاليف النقل والظروف التي تؤثر في حركة التجارة الدولية للحبوب.

ويعكس حضور المغرب ضمن وجهات القمح الروسي خلال بداية شتنبر استمرار تنويع مصادر تموين السوق الوطنية، في وقت تتغير فيه خريطة تجارة الحبوب العالمية تحت تأثير اضطرابات الشحن وتراجع صادرات بعض المنتجين، وبينما تظل الكميات المستوردة مرتبطة بتطور حاجيات السوق والأسعار وتكاليف النقل، فإن مسار الواردات خلال الأشهر المقبلة سيبقى متأثراً بمدى استقرار الإمدادات العالمية وقدرة الموردين على تأمين شحنات منتظمة من الأسواق المختلفة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك