أنتلجنسيا المغرب: أبو ملاك
دخلت زيادة
جديدة في أسعار المحروقات بالمغرب حيز التنفيذ ابتداء من الأربعاء 16 شتنبر، لتشمل
الغازوال والبنزين معاً، في ثاني مراجعة للأسعار منذ بداية الشهر، ورفعت الزيادة
سعر لتر الغازوال بنحو 34 سنتيماً، مقابل 27 سنتيماً للبنزين، وسط استمرار الضغوط
التي تعرفها أسواق النفط العالمية وارتفاع كلفة المنتجات النفطية المكررة، وهو ما
انعكس سريعاً على الأسعار المعلنة في عدد من محطات الوقود بالمملكة.
وبحسب الأسعار
المسجلة في محطات بمدينة الدار البيضاء، تجاوز سعر لتر الغازوال عتبة 15 درهماً
ليستقر في حدود 15.30 إلى 15.33 درهماً، بينما تراوح سعر البنزين بين 15.19 و15.20
درهماً للتر، مع اختلافات محدودة بين شركات التوزيع والمحطات، وتأتي هذه المستويات
بعد الزيادة الجديدة التي دفعت أسعار الوقود إلى مستويات مرتفعة مقارنة ببداية
شتنبر، عندما كان سعر الغازوال في عدد من المحطات يدور حول 14.96 درهماً للتر.
وتكتسي
الزيادة الأخيرة أهمية خاصة بالنسبة إلى الغازوال، بعدما بلغ مجموع الارتفاعات
التي طالت سعره منذ منتصف يوليوز نحو 2.74 درهم للتر، حيث توالت الزيادات خلال
يوليوز وغشت ثم بداية شتنبر، قبل أن تأتي الزيادة الجديدة في 16 شتنبر، ليصبح
الغازوال في عدد من المحطات أغلى من البنزين، وهي وضعية غير معتادة في السوق
المغربية ولم تسجل بصورة مماثلة إلا خلال فترات سابقة شهدت اضطرابات قوية في أسعار
النفط العالمية.
ويرتبط هذا
المسار التصاعدي إلى حد كبير بالتطورات التي تشهدها السوق النفطية الدولية، إذ
تجاوز سعر خام برنت خلال الأيام الأخيرة مستوى 107 دولارات للبرميل واقترب في بعض
التداولات من 110 دولارات، في ظل مخاوف مرتبطة بإمدادات النفط العالمية واستمرار
الاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهي عوامل تضغط على تكلفة استيراد
الخام والمنتجات النفطية وتزيد حساسية السوق المغربية تجاه تقلبات الأسعار الدولية.
ولا يقتصر
تأثير ارتفاع الغازوال على أصحاب السيارات فقط، إذ يمثل الوقود جزءاً أساسياً من
تكاليف النقل الطرقي للأشخاص والبضائع، ولذلك يمكن لأي زيادة متتالية في سعره أن
ترفع تكاليف النقل والإمداد وتضغط بصورة غير مباشرة على أسعار مجموعة من السلع
والخدمات، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على النقل البري، وهو ما يعيد
ملف المحروقات إلى واجهة النقاش حول انعكاس تقلبات الطاقة العالمية على القدرة
الشرائية وتكاليف الإنتاج داخل الاقتصاد المغربي.
وتأتي هذه
التطورات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة الدولية حالة من عدم الاستقرار، مع ارتفاع
أسعار الخام والمنتجات المكررة وتراجع هامش الأمان في الإمدادات، فيما تشير
المعطيات المتداولة في السوق المغربية إلى أن الضغط الأكبر يتركز على مادة
الغازوال، التي تعرف ارتفاعاً ملحوظاً في كلفة الاستيراد، الأمر الذي يجعل استمرار
التوتر في الأسواق الدولية عاملاً أساسياً في تحديد اتجاه الأسعار المحلية خلال
المراجعات المقبلة.
ومع وصول
الغازوال إلى أكثر من 15.30 درهماً للتر في عدد من محطات الدار البيضاء، تعود
أسعار المحروقات إلى صدارة النقاش الاقتصادي والاجتماعي في المغرب، خصوصاً مع
تراكم الزيادات خلال الأشهر الأخيرة، بينما يبقى تطور أسعار النفط العالمية ومسار
الإمدادات الدولية من أبرز العوامل التي ستحدد كلفة الوقود محلياً، وما إذا كانت
الزيادة الأخيرة ستظل ضمن حدودها الحالية أم ستتبعها تعديلات جديدة في ظل استمرار
التقلبات التي تعرفها أسواق الطاقة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك