أنتلجنسيا:فتيحة الوديع
قفزت أسعار النفط والغاز بشكل حاد صباح الاثنين 02 مارس الجاري، مع اتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط، لتدخل أسواق الطاقة مرحلة ارتباك قصوى عنوانها الخوف من اختناق الإمدادات وتعطل أحد أهم شرايين النفط في العالم.
في حدود الساعة 08:45 بتوقيت غرينتش، صعد سعر برميل نفط برنت بحر الشمال بنسبة 8,66 في المائة ليبلغ 79,18 دولاراً، بعدما لامس خلال الجلسة نفسها مستوى 82,37 دولاراً، في قفزة لافتة مقارنة مع نحو 61 دولاراً التي استهل بها العام. بدوره، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 8,01 في المائة ليستقر عند 72,39 دولاراً، في مؤشر واضح على أن الأسواق تتفاعل بعصبية مع كل تطور ميداني في المنطقة.
القلق العالمي يتركز على مضيق هرمز، الممر البحري الاستراتيجي الذي يمر عبره قرابة خمس كميات النفط المستهلكة يومياً في العالم. المخاوف تضاعفت بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران والرد الإيراني بصواريخ ومسيّرات، ما فتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد قد تطال الملاحة في هذا المعبر الحيوي.
شركات شحن كبرى سارعت إلى تعليق عبور سفنها عبر المضيق في ظل الارتفاع الكبير في أقساط التأمين، وهو ما أدى عملياً إلى شبه شلل في حركة الملاحة، وزاد من توتر الأسواق التي تترقب أي إشارة إلى إغلاق فعلي أو اضطراب طويل الأمد في الإمدادات.
ورغم أن الدول الصناعية تحتفظ نظرياً باحتياطات استراتيجية، إذ يتعين على أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تخزين كميات تكفي لاستهلاك 90 يوماً، إلا أن الخبراء يحذرون من أن المخزون لا يكفي لطمأنة الأسواق إذا طال أمد الأزمة أو توسعت رقعتها.
مجموعة يوراسيا البحثية نبهت إلى أن أي انقطاع ممتد عبر مضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط سريعاً إلى حدود 100 دولار للبرميل، خصوصاً إذا امتدت الهجمات إلى منشآت نفطية في المنطقة، وهو سيناريو كفيل بإشعال موجة تضخم جديدة عالمياً وإعادة رسم خريطة الطاقة في ظرف قياسي.
في ظل هذه المعطيات، تبدو أسواق الطاقة أمام اختبار قاسٍ، حيث تتحول كل ضربة عسكرية إلى رقم إضافي على شاشة الأسعار، وكل تهديد للملاحة إلى وقود لموجة ارتفاع قد لا تتوقف عند سقف معين إذا انفلتت شرارة الصراع.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك