أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
يتقدّم مشروع الملعب الكبير للدار البيضاء بخطوات ثقيلة لكن حاسمة، مع دخول ورش بنسليمان مرحلة مالية وتقنية جديدة، عنوانها صفقات بمليارات الدراهم ورهانات تتجاوز الرياضة إلى صورة المغرب في المواعيد الكروية العالمية المقبلة.
في هذا السياق، أطلقت الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة صفقة جديدة تهم الحصة الثالثة من الأشغال الكبرى للمشروع، والمتعلقة بالسقف والواجهة، بكلفة تناهز 3 مليارات و294 مليون درهم، وبضمان مؤقت بلغ 45 مليون درهم، ما يعكس حجم الرهان وتعقيد المرحلة التي بلغها الورش.
هذه الصفقة تأتي في سياق استمرارية سيطرة الشركة العامة لأشغال المغرب “SGTM” على مفاصل المشروع، بعدما سبق لها الظفر بإنجاز الأشغال الكبرى، والعزل المائي، والهيكل المعدني، والتغطيات، والسقوف، والأعمال الخشبية، إضافة إلى الطلاء، في مسار يكرّس حضورها كفاعل مركزي في واحد من أضخم الأوراش الرياضية في تاريخ المملكة.
ولم تكن هذه أولى صفقات الشركة داخل المشروع، إذ سبق لها الفوز أيضاً بأشغال الردم العامة الخاصة بالملعب، بقيمة فاقت 356 مليون درهم، عقب طلب عروض دولي، ما يعكس تسارع وتيرة الاستثمار العمومي في هذا الورش العملاق.
الملعب المرتقب، الذي ستصل سعته إلى 115 ألف متفرج، يُقدَّم باعتباره معلمة رياضية غير مسبوقة، بمدرجات موزعة على سبعة طوابق، وبتكلفة إجمالية تناهز 500 مليون دولار، ليصبح أكبر ملعب في المغرب وواحداً من الأضخم قارياً.
وقد انطلقت الأشغال رسمياً خلال شهر غشت الماضي، على أن تمتد إلى غاية سنة 2028، في سباق مع الزمن لجعل الملعب جاهزاً لاحتضان كأس العالم للأندية سنة 2029، ضمن التحضيرات الكبرى لتنظيم مونديال 2030، الذي تراهن عليه المملكة كواجهة سياسية ورياضية وتنموية.
وبين أرقام المليارات وضخامة المشروع، يظل ملعب بنسليمان اختباراً حقيقياً لقدرة المغرب على إنجاز أوراش عملاقة في آجال مضبوطة، وسط أعين تراقب وتنتظر، ليس فقط مدرجات وسقفاً وواجهة، بل رمزاً جديداً لمغرب يراهن على الكرة كرافعة للتموقع الدولي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك