أنتلجنسيا:أبو آلاء
انفجر ملف ثقيل داخل عدد من الجماعات الترابية بعدما تحولت شكاوى مقاولين وأصحاب شركات ومكاتب دراسات إلى ناقوس خطر بلغ أعلى مستويات وزارة الداخلية، وسط اتهامات خطيرة تتحدث عن تعطيل صرف مستحقات مالية بملايين الدراهم وربط الإفراج عنها بمطالب مشبوهة تتعلق بعمولات وإتاوات غير قانونية.
ووفق المعطيات المتداولة، فإن حالة من الغضب والاستياء تسود أوساط المقاولين الذين وجدوا أنفسهم عالقين بين أشغال أنجزت وصفقات تم تنفيذها من جهة، ومستحقات مالية مجمدة من جهة أخرى، رغم صدور أحكام قضائية في بعض الملفات وتوفر الاعتمادات المالية اللازمة لدى عدد من الجماعات. هذا الوضع دفع متضررين إلى البحث عن وساطات لدى مسؤولين نافذين من أجل إنهاء حالة الجمود التي كادت تخنق شركاتهم وتهدد استمراريتها.
وفي مواجهة تصاعد هذه الشكاوى، باشرت المصالح المركزية بوزارة الداخلية تحركات واسعة عبر الولاة والعمال للوقوف على الأسباب الحقيقية الكامنة وراء تأخر الأداءات وتنفيذ الأحكام القضائية. وتفيد المعطيات بأن التحقيقات الإدارية لم تعد تقتصر على دراسة الملفات الورقية، بل انتقلت إلى مرحلة التدقيق الميداني وتتبع مسارات الصفقات والأداءات المتوقفة منذ سنوات.
وتشير المؤشرات الأولية إلى أن السلطات المختصة تدرس فرض إجراءات صارمة في حق كل من يثبت تورطه في استغلال منصبه لتعطيل مصالح المقاولات أو ابتزازها، مع توجه نحو تعزيز التنسيق مع الجهات القضائية والأمنية المختصة من أجل التصدي لأي ممارسات قد تندرج ضمن جرائم الرشوة أو استغلال النفوذ.
وقد أسفرت التدخلات الأولى في عدد من الجماعات التابعة لجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة عن إعادة تحريك عشرات الملفات العالقة المرتبطة بتنفيذ أحكام قضائية ومستحقات مالية متأخرة، حيث تمت تسوية جزء منها بشكل نهائي، فيما أحيلت ملفات أخرى على الجهات المختصة لاتخاذ ما يلزم قانوناً بشأنها.
وفي موازاة ذلك، كثفت المصالح القانونية التابعة لوزارة الداخلية من تتبعها للملفات التنفيذية المفتوحة ضد الجماعات الترابية أمام المحاكم، مع توجيه مراسلات مباشرة إلى الجماعات المعنية لحثها على الامتثال للأحكام القضائية وتسوية النزاعات العالقة، في خطوة تعكس رغبة واضحة في فرض مزيد من الانضباط داخل منظومة التدبير المحلي.
كما تأتي هذه التحركات في سياق تعليمات صارمة وجهها وزير الداخلية إلى الولاة والعمال من أجل تسريع معالجة النزاعات المرتبطة بالصفقات العمومية، خاصة تلك التي تجمع الجماعات الترابية بمقاولات تنشط في مجالات البناء والأشغال العمومية، بعدما كشفت تقارير عن اختلالات قانونية وإدارية ساهمت في تعقيد عدد من الملفات وتأخير حسمها.
وخلال الأسابيع المقبلة، يرتقب أن تشهد مختلف الجهات والأقاليم اجتماعات مكثفة تجمع السلطات الترابية برؤساء الجماعات والمقاولين بهدف إيجاد حلول عملية للملفات العالقة، خصوصاً تلك المرتبطة بمبالغ مالية كبيرة ما تزال حبيسة المساطر الإدارية والتجاذبات المحلية.
ويرى متابعون أن ما يجري يكشف جانباً مقلقاً من واقع الحكامة المحلية، حيث تحولت بعض الصفقات العمومية من رافعة للتنمية إلى مصدر نزاعات واستنزاف للمقاولات، في وقت تتطلع فيه الدولة إلى ترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. أما المقاولات الصغيرة جداً، التي تعد الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، فتنتظر بدورها حلولاً عاجلة تنقذها من أزمات مالية خانقة تسببت فيها سنوات من التأخير والتعثر في صرف مستحقاتها.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك