تراجع مفاجئ في تدفقات الغاز الإسباني نحو المغرب..فهل دخل رهان الطاقة مرحلة جديدة من الغموض؟

تراجع مفاجئ في تدفقات الغاز الإسباني نحو المغرب..فهل دخل رهان الطاقة مرحلة جديدة من الغموض؟
اقتصاد / الأحد 12 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

كشفت مؤشرات حديثة عن انخفاض ملحوظ في كميات الغاز الطبيعي الوافدة إلى المغرب عبر التراب الإسباني خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 2026، في تطور يعيد ملف الأمن الطاقي إلى واجهة النقاش، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها أسواق الطاقة الإقليمية والدولية منذ سنوات.

وأظهرت معطيات أولية صادرة عن المشغل التقني لمنظومة الغاز بإسبانيا أن حجم الغاز المنقول إلى المملكة عبر أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي بلغ 3991 جيغاواط/ساعة خلال النصف الأول من السنة الجارية، مقابل 4747 جيغاواط/ساعة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، ما يمثل تراجعاً بنسبة تقارب 16 في المائة مقارنة بالمستويات المسجلة سنة 2025.

ورغم هذا الانخفاض السنوي، فإن الأرقام المسجلة خلال الأشهر الأخيرة تكشف عن منحى تصاعدي في وتيرة الإمدادات، بعدما انتقلت الكميات المنقولة من مستويات محدودة خلال شهر أبريل إلى أرقام أعلى خلال شهري ماي ويونيو، وهو ما يعكس عودة تدريجية للنشاط بعد فترة من التراجع القوي الذي طبع بداية السنة.

وتشير البيانات المتاحة إلى أن أكبر الانخفاضات سُجلت خلال شهري مارس وأبريل، حيث تراجعت الإمدادات بشكل لافت مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وهو ما كان له التأثير الأكبر على الحصيلة الإجمالية للنصف الأول من السنة.

ويرى متابعون لقطاع الطاقة أن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة وجود أزمة أو نقص في التموين، بل قد ترتبط بعوامل تقنية وتجارية متعددة تشمل تطور الطلب على الكهرباء، وبرمجة تشغيل محطات الإنتاج، وإعادة توزيع مصادر التزود بالطاقة وفق متطلبات السوق والظروف التشغيلية المعتمدة خلال كل فترة.

ويأتي هذا التطور بعد سنة 2025 التي شهدت أداءً قوياً لصادرات الغاز الإسبانية نحو المغرب، حيث سجلت ارتفاعاً مقارنة بالسنة التي سبقتها، ما عزز موقع المملكة كواحدة من أهم الوجهات الخارجية للغاز المنطلق من الشبكة الإسبانية، خلف فرنسا مباشرة.

ومنذ توقف تدفق الغاز الجزائري عبر أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي أواخر سنة 2021، دخلت منظومة التزويد المغربية مرحلة جديدة قائمة على استيراد الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية، قبل إعادة تحويله داخل البنيات التحتية الإسبانية وضخه نحو المغرب عبر الأنبوب نفسه الذي تغير اتجاه اشتغاله لأول مرة منذ إنشائه.

ويعكس هذا التحول العميق في خريطة الطاقة بالمنطقة حجم التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية التي أعادت رسم مسارات التزود بالغاز بين دول غرب البحر الأبيض المتوسط. كما يؤكد استمرار اعتماد المغرب على مقاربة تنويع مصادر الطاقة وتعزيز مرونته في مواجهة تقلبات الأسواق الدولية.

وبين أرقام التراجع المسجلة خلال النصف الأول من السنة ومؤشرات الانتعاش التي ظهرت خلال الأشهر الأخيرة، يبقى ملف الغاز أحد أكثر الملفات الاستراتيجية حساسية بالنسبة للمغرب، في وقت تتزايد فيه رهانات الأمن الطاقي وتشتد فيه المنافسة الدولية على مصادر الطاقة ومسارات نقلها، ما يجعل أي تغير في الأرقام أو التدفقات محل متابعة دقيقة من قبل الفاعلين الاقتصاديين وصناع القرار على حد سواء.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك