المغرب يفك الاحتكار ويفتح سوق الأداء الإلكتروني على مصراعيه

المغرب يفك الاحتكار ويفتح سوق الأداء الإلكتروني على مصراعيه
اقتصاد / السبت 11 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

أعلن بنك المغرب ومجلس المنافسة عن تحقيق تقدم مهم في مسار إعادة هيكلة سوق الأداء الإلكتروني بالبطاقات البنكية، مؤكدين أن الإجراءات التي تم اتخاذها خلال الأشهر الماضية بدأت تؤتي ثمارها من خلال تعزيز المنافسة وفتح المجال أمام فاعلين جدد، بما يساهم في توسيع قاعدة الشمول المالي وتطوير الخدمات الموجهة للمواطنين والتجار.

وأوضح بلاغ مشترك للمؤسستين أن سلسلة من الاجتماعات التنسيقية عقدت في إطار التعاون المؤسساتي بينهما، خصصت لتقييم تطورات سوق الأداء الإلكتروني ومواكبة تنفيذ الالتزامات التي سبق أن تعهد بها مركز النقديات والأبناك المساهمة في رأسماله، وذلك بهدف الانتقال إلى نموذج أكثر انفتاحاً وتنافسية يواكب التحولات الرقمية المتسارعة التي يعرفها المغرب.

وأكدت المؤسستان أن النتائج المسجلة إلى حدود اليوم تعكس نجاح هذا الورش الإصلاحي، بفضل تضافر الجهود بين مختلف المتدخلين واعتماد مقاربة ترتكز على تحرير السوق وتعزيز شروط المنافسة العادلة بين الفاعلين، بما يسمح بتطوير حلول أداء أكثر تنوعاً ونجاعة.

وفي هذا السياق، كان مجلس المنافسة قد أضفى طابع الإلزام على مجموعة من الالتزامات التي تقدم بها مركز النقديات والأبناك المالكة له، من أبرزها إنهاء احتكاره لنشاط الاقتناء الإلكتروني للأداءات وفتح المجال أمام شركات ومؤسسات جديدة للولوج إلى هذا السوق وفق جدول زمني محدد، في خطوة اعتبرها متابعون تحولاً جوهرياً في بنية القطاع.

كما شملت هذه التدابير منع مركز النقديات من استقطاب زبناء جدد منذ نونبر 2024، مع إلزامه بنقل العقود المبرمة مع التجار إلى الفاعلين الجدد داخل آجال محددة، فضلاً عن ضمان استفادة مختلف مؤسسات الأداء من خدمات المنصة التقنية التابعة للمركز في إطار شروط شفافة ومتساوية ودون أي تمييز.

ومن جهته، واصل بنك المغرب مواكبة المؤسسات الجديدة المرخص لها بدخول هذا المجال، مع الحرص على احترام أعلى معايير الأمن المعلوماتي واستمرارية الخدمات وضمان موثوقية عمليات الأداء الإلكتروني، بما يحافظ على ثقة المستهلكين ويعزز سلامة المنظومة المالية الرقمية.

وفي موازاة ذلك، اتجه البنك المركزي نحو تقليص التكاليف المرتبطة بخدمات الأداء الإلكتروني، حيث قرر تخفيض السقف الأقصى لمصاريف التبادل النقدي الإلكتروني من 0.65 في المائة إلى 0.50 في المائة ابتداءً من أكتوبر 2026، مع اعتماد نسبة تفضيلية لا تتجاوز 0.15 في المائة بالنسبة للمعاملات الحكومية وتجارة القرب.

ويرى خبراء أن هذه التخفيضات من شأنها تقليص الأعباء المالية التي يتحملها التجار عند استخدام وسائل الأداء الإلكترونية، وتشجيع المزيد من المقاولات الصغيرة والمتوسطة والمحلات التجارية على اعتماد الحلول الرقمية بدل الاعتماد الحصري على الأداء النقدي التقليدي.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن السوق انتقلت فعلياً من نموذج كان يعتمد على متدخل واحد شبه محتكر إلى منظومة متعددة الفاعلين، وهو تحول ينتظر أن ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات والأسعار والابتكار التكنولوجي داخل القطاع، مع تعزيز فرص ولوج المواطنين إلى وسائل أداء حديثة وآمنة.

ويأتي هذا التطور في وقت يراهن فيه المغرب على تسريع التحول الرقمي وتقليص الاعتماد على النقد الورقي، باعتبار الأداء الإلكتروني أحد الركائز الأساسية لبناء اقتصاد أكثر شفافية واندماجاً. وبينما تتواصل عملية تحرير السوق، يؤكد بنك المغرب ومجلس المنافسة عزمهما على مواصلة تتبع هذا الورش عن كثب لضمان احترام قواعد المنافسة وتوفير بيئة مالية رقمية أكثر عدالة وفعالية، بما يخدم مصالح المستهلكين والتجار والاقتصاد الوطني على حد سواء.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك