وفد فرنسي غير مسبوق و10 وزراء على طاولة شراكة استراتيجية جديدة مع المغرب

وفد فرنسي غير مسبوق و10 وزراء على طاولة شراكة استراتيجية جديدة مع المغرب
اقتصاد / الخميس 09 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

تتجه الأنظار نحو العاصمة الرباط منتصف الشهر الجاري، حيث تستعد لاحتضان واحدة من أبرز المحطات الدبلوماسية بين المغرب وفرنسا خلال السنوات الأخيرة، مع وصول رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو على رأس وفد حكومي وازن يضم عشرة وزراء، في زيارة رسمية تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية واستراتيجية تعكس التحول المتسارع الذي تعرفه العلاقات بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق يتسم بعودة قوية لدفء العلاقات المغربية الفرنسية بعد مرحلة اتسمت بالتوتر والبرود الدبلوماسي، لتفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها تعزيز التنسيق السياسي وتوسيع الشراكات الاقتصادية وإطلاق مشاريع تعاون أكثر عمقاً في قطاعات حيوية تعتبر ذات أولوية بالنسبة للعاصمتين.

ومن المرتقب أن يحل الوفد الفرنسي بالرباط مساء يوم 15 يوليوز الجاري، حيث سيعقد رئيس الوزراء الفرنسي لقاء ثنائياً مع رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، بالتوازي مع سلسلة اجتماعات قطاعية بين وزراء البلدين، في إطار تحضيرات مكثفة تسبق الاجتماعات الرسمية المبرمجة خلال اليوم الموالي.

وسيكون الموعد الأبرز خلال الزيارة هو انعقاد الدورة رفيعة المستوى للجنة العليا المشتركة للتعاون المغربي الفرنسي، التي سيترأس أشغالها كل من أخنوش ونظيره الفرنسي يوم 16 يوليوز بمقر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، بحضور مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى من الجانبين، في لقاء يعكس الرغبة المشتركة في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أكثر تقدماً.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن أجندة الزيارة ستكون حافلة بالنقاشات واللقاءات والاتفاقيات، بالنظر إلى حجم الملفات المطروحة على طاولة المباحثات، والتي تشمل مجالات اقتصادية وصناعية واستثمارية وتكنولوجية، فضلاً عن قضايا التعاون الاستراتيجي التي أصبحت تحتل مكانة متقدمة ضمن أولويات البلدين.

وتتجه الأنظار أيضاً إلى الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المنتظر توقيعها خلال هذه المحطة، حيث يتوقع أن تشمل عدداً من القطاعات الحيوية التي تراهن عليها الرباط وباريس لتعزيز الشراكة الثنائية وخلق فرص جديدة للتعاون والاستثمار، بما ينسجم مع الرؤية الجديدة التي تحكم العلاقات بين الطرفين.

وتكتسب الزيارة أهمية إضافية لكونها أول اجتماع حكومي رفيع المستوى منذ مباشرة السفير الفرنسي الجديد فيليب لاليو مهامه الدبلوماسية بالمغرب، كما أنها تأتي في مرحلة تشهد زخماً متصاعداً في التواصل السياسي بين البلدين، بعد تجاوز العديد من الملفات التي ألقت بظلالها على العلاقات الثنائية خلال السنوات الماضية.

وعلى المستوى الاقتصادي، تعكس الأرقام حجم الترابط المتزايد بين الاقتصادين المغربي والفرنسي، إذ سجلت المبادلات التجارية بين البلدين خلال سنة 2024 مستوى قياسياً بلغ 14,8 مليار يورو، في مؤشر واضح على قوة الشراكة الاقتصادية واستمرار فرنسا ضمن أبرز الشركاء التجاريين للمملكة.

كما تبرز المؤشرات الاقتصادية أن المغرب أصبح يشكل منصة محورية للمصالح الاقتصادية الفرنسية في إفريقيا، حيث يستحوذ على نسبة مهمة من الصادرات الفرنسية الموجهة إلى القارة، خاصة في قطاعات النقل والتجهيزات الإلكترونية والصناعات الكيميائية ومستحضرات التجميل، في وقت تواصل فيه الصادرات المغربية نحو السوق الفرنسية تسجيل منحى تصاعدي يعكس تنامي الحضور الاقتصادي المغربي داخل الفضاء الأوروبي.

وتؤكد هذه المعطيات أن العلاقات بين الرباط وباريس لم تعد تقتصر على البعد الدبلوماسي التقليدي، بل أصبحت تقوم على شبكة واسعة من المصالح الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة والتنسيق الاستراتيجي، وهو ما يمنح الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الفرنسي بعداً يتجاوز البروتوكول السياسي نحو ترسيخ شراكة أكثر رسوخاً وتأثيراً.

ويرى متابعون أن هذه المحطة الدبلوماسية الرفيعة تمثل اختباراً عملياً لقدرة البلدين على تحويل التقارب السياسي الذي برز خلال الأشهر الأخيرة إلى مشاريع ملموسة واتفاقيات قابلة للتنفيذ، بما يعزز مكانة المغرب كشريك استراتيجي لفرنسا في المنطقة، ويؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الثنائي القائم على المصالح المشتركة والرؤية المتقاربة تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك