العقار المغربي في قلب العاصفة والمبيعات تنهار والأسعار تشتعل وحلم السكن يبتعد عن الطبقة المتوسطة

العقار المغربي في قلب العاصفة والمبيعات تنهار والأسعار تشتعل وحلم السكن يبتعد عن الطبقة المتوسطة
اقتصاد / الإثنين 06 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

دخل سوق العقار بالمغرب مرحلة توصف بأنها من أكثر الفترات صعوبة خلال السنوات الأخيرة، بعدما تزامن التراجع الحاد في المعاملات مع استمرار ارتفاع الأسعار وتقلص القدرة الشرائية للأسر، في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجه أحد أهم القطاعات الاقتصادية بالمملكة.

وتفيد المعطيات المتداولة استناداً إلى مؤشرات صادرة عن الجهات المختصة بأن وتيرة المعاملات العقارية الجديدة سجلت انخفاضاً لافتاً خلال الفترة الأخيرة، رغم أن فصل الصيف يشكل تقليدياً موسماً نشيطاً بفعل عودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج وارتفاع الطلب على السكن والاستثمار العقاري.

وتبرز الأرقام المسجلة تفاوتاً بين المدن، حيث بلغت نسب التراجع مستويات مرتفعة في عدد من الحواضر الكبرى، بينما سجلت العاصمة الرباط إحدى أكبر الانخفاضات، إلى جانب مراكش، ما يعكس اتساع دائرة الركود التي باتت تشمل مناطق كانت تعتبر إلى وقت قريب من أكثر الأسواق العقارية دينامية.

ويرى متابعون أن هذا الوضع يرتبط بجملة من العوامل المتداخلة، من بينها ارتفاع كلفة العقار، وتعقيد بعض المساطر الإدارية والجبائية، فضلاً عن الفجوة المتزايدة بين الأسعار المتداولة ومستوى الدخل الحقيقي لشريحة واسعة من المواطنين الباحثين عن السكن.

وفي المناطق المجاورة للعاصمة، خصوصاً بمدينتي تمارة وسلا، وصلت أسعار الشقق الجديدة إلى مستويات مرتفعة، ما جعل امتلاك مسكن بالنسبة للعديد من الأسر المتوسطة أمراً أكثر تعقيداً من السابق.

ويعزو مهنيون هذا الارتفاع إلى الزيادة المستمرة في أثمنة الأراضي المخصصة للبناء، إضافة إلى كلفة مواد البناء والخدمات المرتبطة بعملية التشييد، بينما يعتبر مستهلكون أن الأسعار النهائية لا تعكس فقط هذه التكاليف، بل تتأثر أيضاً بهوامش ربح يرون أنها مرتفعة مقارنة بقدراتهم الشرائية.

كما أعاد هذا الوضع النقاش حول فعالية برامج الدعم المباشر الموجهة لاقتناء السكن، إذ يرى عدد من المتابعين أن جزءاً مهماً من الطبقة المتوسطة لا يزال خارج دائرة الاستفادة الفعلية، بسبب الفارق الكبير بين سقف العقارات المشمولة بالدعم والأسعار الحقيقية المتداولة في الأسواق الكبرى.

وأمام هذا الواقع، تتزايد المخاوف من انعكاسات الركود الحالي على أداء القطاع خلال الأشهر المقبلة، خاصة أن العقار يشكل رافعة اقتصادية مهمة ترتبط بعدد كبير من الأنشطة والمهن المرتبطة بالبناء والتمويل والخدمات.

وفي موازاة ذلك، تتكثف النقاشات داخل أوساط المنعشين العقاريين والفاعلين الاقتصاديين بشأن السبل الكفيلة بإعادة تنشيط السوق، سواء عبر مراجعة بعض الآليات الجبائية أو إيجاد حلول لمعضلة ارتفاع أسعار الأراضي، التي أصبحت تشكل جزءاً أساسياً من الكلفة النهائية للمشاريع السكنية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن ملف العقار مرشح ليكون أحد أبرز الملفات المطروحة خلال إعداد السياسات الاقتصادية والمالية المقبلة، في ظل تنامي الدعوات إلى إيجاد توازن بين متطلبات الاستثمار العقاري وحق المواطنين في الولوج إلى سكن ملائم بأسعار تتناسب مع إمكانياتهم المادية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك