أنتلجنسيا المغرب:وكالات
شهد الدرهم المغربي خلال تعاملات
اليوم الثلاثاء تحسنًا أمام الدولار الأمريكي، بينما تراجع أمام العملة الأوروبية
الموحدة اليورو، حيث بلغ سعر الدولار الأمريكي 10.3369 دراهم، في حين وصل
سعر اليورو إلى 11.8078 درهمًا، وهو ما يعكس استمرار التحركات التي تعرفها
أسواق العملات الدولية وتأثيرها المباشر على الاقتصاد الوطني.
ويأتي هذا التطور في ظل تغيرات تشهدها
الأسواق المالية العالمية، إذ استفاد الدرهم من تراجع نسبي في قيمة الدولار، بينما
واجه ضغوطًا ناتجة عن ارتفاع العملة الأوروبية، وهو ما ينعكس على مختلف الأنشطة
الاقتصادية المرتبطة بالتجارة الخارجية والاستثمار.
ويعد الاتحاد الأوروبي الشريك
الاقتصادي الأول للمغرب، لذلك فإن وصول سعر اليورو إلى 11.8078 درهمًا يعني ارتفاع تكلفة استيراد المعدات الصناعية والآلات والمواد
الأولية والعديد من السلع الأوروبية، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج
بالنسبة للمقاولات المغربية.
وفي المقابل، يستفيد المصدرون
المغاربة الذين يوجهون منتجاتهم نحو الأسواق الأوروبية من قوة اليورو، إذ ترتفع
قيمة مداخيلهم عند تحويلها إلى الدرهم، مما يعزز تنافسية الصادرات المغربية
ويمنحها مردودية مالية أفضل.
أما استقرار الدولار عند10.3369 دراهم فيساهم في تخفيف تكلفة استيراد عدد
من السلع والمواد الأولية التي يتم تسعيرها بالعملة الأمريكية، خاصة في القطاعات
الصناعية وبعض المنتجات المرتبطة بالتجارة الدولية.
كما تستفيد الأسر المغربية التي تتوصل
بتحويلات مالية من أفراد الجالية المقيمين في دول منطقة اليورو، لأن ارتفاع قيمة
العملة الأوروبية يجعل قيمة التحويلات أكبر عند صرفها بالدرهم، وهو ما ينعكس
إيجابًا على دخل هذه الأسر وقدرتها الشرائية.
وتعد أسعار الصرف من المؤشرات
الاقتصادية المهمة التي يتابعها المستثمرون والمقاولات بشكل دائم، لأنها تؤثر بشكل
مباشر على كلفة الاستثمار، وأسعار المواد المستوردة، وقيمة الصادرات، وهوامش
الأرباح داخل مختلف القطاعات الاقتصادية.
ويواصل بنك المغرب تدبير سوق الصرف
وفق نظام يعتمد على مرونة تدريجية للعملة الوطنية، بما يضمن الحفاظ على استقرار الدرهم
وحماية التوازنات المالية في مواجهة التقلبات التي تعرفها الأسواق العالمية.
ويرتبط تطور قيمة الدرهم بعوامل
متعددة، من بينها أداء الاقتصاد العالمي، والسياسات النقدية للبنوك المركزية
الكبرى، ومستويات التضخم، وأسعار الفائدة، وأسعار الطاقة، إضافة إلى حركة التجارة
الدولية والاستثمارات الأجنبية.
ويؤكد المختصون أن هذه التحركات تبقى
طبيعية في ظل التقلبات المستمرة التي تعرفها أسواق العملات، ولا تعني بالضرورة
وجود اختلالات داخل الاقتصاد المغربي، بل تعكس تفاعل الدرهم مع المتغيرات الدولية
وفق نظام الصرف المعتمد.
ويبقى استقرار الدرهم أحد أهم عناصر
الثقة في الاقتصاد الوطني، لأنه يساهم في دعم الاستثمار، والحفاظ على التوازنات
المالية، وتعزيز المبادلات التجارية، ومنح الفاعلين الاقتصاديين رؤية أوضح لاتخاذ
قراراتهم في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك