أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
يشكل افتتاح المقر الجديد للمديرية
الجهوية للضرائب بمدينة أكادير محطة جديدة في مسار تحديث الإدارة الجبائية
بالمغرب، حيث يندرج هذا المشروع ضمن الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تطوير
المرافق العمومية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقاولات، وجعل
الإدارة الضريبية أكثر فعالية وشفافية واستجابة لمتطلبات الاقتصاد الوطني.
ويأتي هذا المشروع في سياق مواصلة
الإصلاحات التي تعرفها المنظومة الجبائية، والتي تستهدف تبسيط المساطر الإدارية،
وتقليص آجال معالجة الملفات، والاعتماد بشكل أكبر على الرقمنة لتسهيل ولوج
المرتفقين إلى مختلف الخدمات دون تعقيدات إدارية أو تأخير في معالجة الطلبات.
ويضم المقر الجديد فضاءات حديثة
وتجهيزات رقمية متطورة تمكن من استقبال المرتفقين في ظروف أفضل، كما يوفر بيئة عمل
أكثر ملاءمة للأطر والموظفين، بما ينعكس إيجابًا على سرعة معالجة الملفات وجودة
الخدمات المقدمة للمواطنين والمقاولات.
ويكتسي هذا المشروع أهمية خاصة
بالنسبة لجهة سوس ماسة، باعتبارها واحدة من أهم الجهات الاقتصادية بالمملكة، حيث
تحتضن استثمارات كبيرة في قطاعات الفلاحة والصيد البحري والسياحة والصناعة
والخدمات، وهو ما يجعل وجود إدارة ضريبية عصرية عنصرًا أساسيًا لمواكبة الدينامية
الاقتصادية التي تعرفها الجهة.
كما يساهم تحديث الإدارة الجبائية في
تعزيز الثقة بين الإدارة والملزمين، من خلال توفير خدمات أكثر شفافية ووضوحًا،
وتقليص الاحتكاك المباشر، والاعتماد على المنصات الرقمية في إنجاز مختلف العمليات
المتعلقة بالتصاريح والأداء وتتبع الملفات.
وتراهن السلطات على تعميم الرقمنة
داخل مختلف المصالح الجبائية لتقليص الزمن الإداري، والرفع من مردودية الإدارة،
وتسهيل أداء الضرائب والرسوم، بما يضمن تحسين العلاقة مع المستثمرين وتشجيع
الامتثال الطوعي للقوانين الجبائية.
ويعتبر تحسين البنيات التحتية
الإدارية جزءًا من الإصلاح الشامل الذي تعرفه المالية العمومية، إذ إن الإدارة
الحديثة لم تعد تقتصر على توفير المكاتب، بل أصبحت تعتمد على التكنولوجيا والربط
المعلوماتي وتبادل المعطيات بشكل آمن وسريع لضمان جودة الخدمات.
كما ينتظر أن يساهم المقر الجديد في
تحسين ظروف استقبال المستثمرين وحاملي المشاريع، وتقديم المواكبة اللازمة لهم في
مختلف المساطر الجبائية، بما يعزز جاذبية جهة سوس ماسة للاستثمارات الوطنية
والأجنبية.
ويؤكد هذا المشروع استمرار توجه
المغرب نحو بناء إدارة عصرية تعتمد على الحكامة الجيدة والشفافية والنجاعة، بما
يواكب الإصلاحات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة، ويعزز تنافسيتها على
المستويين الإقليمي والدولي.
ويظل تحديث الإدارة الضريبية أحد أهم
الأوراش التي تراهن عليها الدولة لتحسين مناخ الأعمال، وتبسيط الخدمات، ورفع جودة
المرفق العمومي، بما يساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية وترسيخ الثقة بين الإدارة
والفاعلين الاقتصاديين.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك