تباطؤ النشاط الصناعي بالمغرب يضغط على الإنتاج والمبيعات رغم تفاؤل حذر بالمستقبل

تباطؤ النشاط الصناعي بالمغرب يضغط على الإنتاج والمبيعات رغم تفاؤل حذر بالمستقبل
اقتصاد / الأحد 05 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

كشفت أحدث المؤشرات الصادرة عن بنك المغرب عن تسجيل القطاع الصناعي خلال شهر ماي الماضي أداءً أقل دينامية مقارنة بالفترات السابقة، في ظل تراجع طال عدداً من الأنشطة الإنتاجية والتجارية، وسط استمرار حالة من الحذر لدى الفاعلين الاقتصاديين بشأن تطور الأوضاع خلال الأشهر المقبلة.

وأفاد الاستقصاء الشهري حول الظرفية الصناعية بأن النشاط الصناعي عرف انخفاضاً على العموم، بينما اتسمت مستويات الإنتاج والمبيعات بنوع من الاستقرار النسبي، في وقت تراجع فيه معدل استخدام الطاقات الإنتاجية ليستقر عند 77 في المائة، وهو ما يعكس استمرار الضغوط التي تواجهها الوحدات الصناعية على مستوى التشغيل والاستغلال الأمثل لقدراتها الإنتاجية.

وأظهرت المعطيات أن معظم الفروع الصناعية سجلت تراجعاً في الإنتاج خلال الفترة المعنية، باستثناء قطاع الصناعات الغذائية الذي حافظ على مستوى مستقر من النشاط، في مؤشر يعكس قدرة هذا القطاع على الصمود مقارنة بباقي المجالات الصناعية.

وعلى مستوى المبيعات، سجلت أغلب القطاعات الصناعية تراجعاً في حجم المعاملات، بينما شكل قطاع الميكانيك والتعدين الاستثناء الوحيد بعدما حقق نمواً في مبيعاته. كما شمل الانخفاض الأسواق المحلية والخارجية معاً، ما يعكس تباطؤاً في الطلب سواء داخل المغرب أو على مستوى الأسواق الدولية.

وفي ما يتعلق بالطلبيات الجديدة، أظهرت نتائج الاستقصاء استقراراً عاماً، مدعوماً بتحسن في قطاعي الصناعات الغذائية والميكانيك والتعدين، مقابل تراجع في قطاعي الكيمياء وشبه الكيمياء والنسيج والجلد، وهو ما يبرز تفاوتاً واضحاً في أداء الفروع الصناعية المختلفة.

أما دفاتر الطلبيات، فقد ظلت في المجمل عند مستويات تعتبر أقل من المعدل المعتاد، وهو وضع شمل معظم الأنشطة الصناعية، باستثناء الصناعات الغذائية التي حافظت على مستوى طلبيات يفوق المعدلات العادية، ما يؤكد استمرار الطلب على منتجات هذا القطاع مقارنة بغيره.

ورغم هذه المؤشرات التي تعكس فتوراً نسبياً في النشاط الصناعي، فإن أرباب المقاولات ما زالوا يتوقعون تحسناً خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مع توقع ارتفاع الإنتاج والمبيعات في أغلب الفروع الصناعية. غير أن هذا التفاؤل يبقى مشوباً بالحذر، إذ أبدى نحو 30 في المائة من المقاولات شكوكاً بشأن تطور الإنتاج مستقبلاً، بينما عبر 21 في المائة منها عن مخاوف مماثلة بخصوص المبيعات.

وتعكس هذه الأرقام مرحلة دقيقة يمر منها القطاع الصناعي الوطني، بين مؤشرات تباطؤ ملموسة في الوقت الراهن وتوقعات بانتعاش محتمل خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالطلب والأسواق وتقلبات الظرفية الاقتصادية، ما يجعل الأشهر القادمة حاسمة في تحديد اتجاه الصناعة المغربية وقدرتها على استعادة زخم النمو والإنتاج.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك