أنتلجنسيا:فتيحة الوديع
في وقت تهتز فيه الأسواق الدولية تحت وقع الاضطرابات الاقتصادية وتقلبات العملات، كشف بنك المغرب عن قفزة مالية لافتة في قيمة احتياطاته من الذهب، بعدما تجاوزت 28 مليار درهم خلال سنة 2025، في ارتفاع صاروخي بلغ 49 في المائة مقارنة بالسنة التي سبقتها، مدفوعاً أساساً بالاشتعال المتواصل لأسعار الذهب في الأسواق العالمية.
المعطيات الواردة ضمن الوضعية المالية السنوية للبنك المركزي تبرز أن المملكة حافظت تقريباً على نفس حجم مخزونها من الذهب دون تغييرات جوهرية، إذ استقر عند حوالي 711 ألفاً و78 أونصة، أي ما يعادل نحو 22 طناً، ما يعني أن القفزة الكبيرة في القيمة لم تكن نتيجة زيادة في الكميات، بل بسبب الارتفاع القياسي في أسعار المعدن الأصفر الذي تحول إلى ملاذ عالمي وسط الأزمات.
وبحسب الوثيقة الرسمية، فإن بند الموجودات والتوظيفات من الذهب يشمل القيمة الإجمالية للمخزون المودع داخل المغرب، وكذا لدى جهات إيداع أجنبية، إضافة إلى استثمارات وتوظيفات مرتبطة بالذهب مع أطراف مالية خارجية، في إطار تدبير احتياطات البلاد وتعزيز التوازنات النقدية.
وتعتمد المؤسسة النقدية المغربية، منذ نهاية سنة 2006، آلية تقييم سنوية لهذه الموجودات وفق سعر السوق المحدد في آخر يوم عمل من السنة، وهو ما يجعل قيمة الذهب تتأثر مباشرة بالارتفاعات والانخفاضات العالمية، بينما تُدرج الأرباح والخسائر الناتجة عن هذا التقييم ضمن حساب خاص بإعادة تقييم احتياطيات الصرف، وفق اتفاقية مؤطرة تم توقيعها بين بنك المغرب ووزارة الاقتصاد والمالية في فاتح نونبر 2022.
هذا الارتفاع القياسي يعكس، وفق مؤشرات الأسواق، الرهان المتزايد على الذهب كدرع مالي في زمن الاضطرابات، ويضع احتياطات المغرب المعدنية في واجهة النقاش الاقتصادي، خصوصاً مع استمرار موجة الصعود التي تدفع المعدن النفيس إلى مستويات غير مسبوقة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك