قبيل انتخابات 2026..نساء الاتحاد يُشعلن التمرد ولشكر يُواجه أخطر سقوط سياسي

قبيل انتخابات 2026..نساء الاتحاد يُشعلن التمرد ولشكر يُواجه أخطر سقوط سياسي
ديكريبتاج / الثلاثاء 25 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

دخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية واحدة من أكثر محطاته توتراً وإثارة للجدل مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بعدما تحولت الخلافات الداخلية المرتبطة بالتزكيات الانتخابية إلى مواجهة مفتوحة بين قيادة الحزب وعدد من قياداته النسائية، في مشهد أعاد إلى الواجهة أسئلة محرجة حول مصير تنظيم كان يوماً عنواناً للنضال الديمقراطي والحداثة السياسية بالمغرب.

ففي الوقت الذي تتحدث فيه أصوات اتحادية غاضبة عن رفض ما تعتبره منطق "المال مقابل التزكيات"، اختارت بعض القيادات النسائية رفع سقف المواجهة والاعتراض على تدبير المرحلة، وهو ما قاد إلى قرارات تنظيمية صادمة تمثلت في تجميد عضوية عضوة بالمكتب السياسي، وقبول استقالة قيادية أخرى، مع التلويح بسلوك المساطر القضائية في مواجهة أصوات انتقدت علناً ما يجري داخل الحزب.

وتكشف هذه التطورات حجم الشرخ الذي بات يضرب بيت الوردة من الداخل، بعدما تحولت الخلافات التي كانت تُدار خلف الأبواب المغلقة إلى معارك سياسية وإعلامية مفتوحة، تتبادل فيها الاتهامات بشأن طبيعة تدبير الترشيحات واللوائح الانتخابية ومعايير اختيار المرشحين.

ويرى متابعون أن الأزمة الحالية تتجاوز مجرد خلاف تنظيمي عابر، لتلامس جوهر الهوية السياسية لحزب ارتبط اسمه لعقود طويلة بالدفاع عن الديمقراطية والشفافية والعدالة الاجتماعية. فالحزب الذي قاد معارك سياسية كبرى وقدم رموزاً بارزة في الحياة الوطنية، يجد نفسه اليوم أمام اتهامات تضرب صورته التاريخية وتضع قيادته في مواجهة جزء من مناضليه ومناضلاته.

وتزداد حدة الانتقادات الموجهة إلى القيادة الحالية بقيادة الكاتب الأول إدريس لشكر، حيث يعتبر خصومه داخل الحزب أن الاتحاد الاشتراكي فقد الكثير من بريقه السياسي والتنظيمي خلال السنوات الأخيرة، وتحول من قوة اقتراح وتأطير جماهيري إلى تنظيم يعيش على أمجاد الماضي، بينما تتراجع قدرته على التأثير في الشارع وفي المشهد السياسي الوطني.

ويذهب منتقدو القيادة أبعد من ذلك، معتبرين أن مسلسل الاستقالات والاحتجاجات والتوترات الداخلية يعكس أزمة ثقة عميقة داخل الحزب، خصوصاً في صفوف عدد من الكفاءات والوجوه التي كانت تمثل رصيده النضالي والسياسي. كما يرون أن اللجوء إلى الإجراءات التأديبية أو التهديد بالقضاء لن ينجح في إخماد حالة الغضب المتصاعدة، بل قد يزيد من تعميق الانقسام الداخلي في مرحلة دقيقة تسبق الانتخابات.

وفي المقابل، تؤكد قيادة الحزب أن قراراتها تندرج ضمن احترام القوانين الداخلية والحفاظ على الانضباط التنظيمي، معتبرة أن المؤسسات الحزبية هي الجهة المخول لها الحسم في الخلافات والتدبير السياسي للمرحلة، بعيداً عن ما تصفه بحملات التشويش والاستهداف.

لكن المؤكد أن الاتحاد الاشتراكي يعيش اليوم واحدة من أصعب لحظاته السياسية، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرته على استعادة وهجه التاريخي وإقناع الرأي العام بأنه ما زال يحمل المشروع الديمقراطي الذي ناضل من أجله لعقود. وبين تمرد القيادات النسائية، وتصاعد الجدل حول التزكيات، وتراجع الحضور السياسي والتنظيمي، يبدو أن حزب الوردة يقف أمام امتحان مصيري قد يحدد مستقبله لسنوات طويلة قادمة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك