حكومة سانشيز تنفي طلب الملك فيليب زيارة الثغر المحتل سبتة

حكومة سانشيز تنفي طلب الملك فيليب زيارة الثغر المحتل سبتة
تقارير / الثلاثاء 25 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

أعادت الحكومة الإسبانية إشعال النقاش السياسي والإعلامي بشأن مدينة سبتة المحتلة، بعدما خرجت وزيرة الهجرة إلما سايز لتضع حداً لسيل من التكهنات التي راجت خلال الأيام الماضية حول زيارة محتملة للملك فيليب السادس إلى المدينة في خضم تداعيات أزمة الهجرة الأخيرة.

وأكدت المسؤولة الإسبانية أن الحكومة لا تتوفر على أي معطيات أو طلب رسمي يتعلق برغبة العاهل الإسباني في التوجه إلى سبتة، نافية بشكل قاطع ما تم تداوله بشأن وجود مساعٍ من القصر الملكي لترتيب هذه الزيارة أو وجود اعتراض من رئيس الحكومة بيدرو سانشيز عليها.

وجاء هذا الموقف ليبدد الروايات التي تحدثت عن خلافات داخل دوائر القرار الإسباني بشأن زيارة ملكية محتملة للثغر المحتل عقب موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها المدينة في نهاية يوليوز الماضي، والتي وضعت السلطات الإسبانية أمام تحديات أمنية وإنسانية كبيرة.

وشددت سايز على أن المؤسسة الملكية تدبر أجندتها الخاصة بشكل مستقل، في إشارة إلى أن أي تحرك رسمي من هذا النوع يخضع لمساطر وترتيبات خاصة، في وقت تواصل فيه سلطات سبتة بقيادة خوان فيفاس التعبير عن رغبتها في استقبال الملك يوم 2 شتنبر المقبل.

ويكتسي هذا الملف حساسية خاصة داخل المشهد السياسي الإسباني، بالنظر إلى أن فيليب السادس لم يقم منذ اعتلائه العرش سنة 2014 بأي زيارة رسمية إلى سبتة أو مليلية، رغم الدعوات المتكررة التي تلقاها من مسؤولين محليين بالمدينتين.

كما أن قضية الزيارات الملكية إلى الثغرين المحتلين ظلت دائماً مرتبطة بحسابات سياسية ودبلوماسية معقدة، خاصة بعد الأزمة التي اندلعت سنة 2007 إثر زيارة الملك السابق خوان كارلوس والملكة صوفيا إلى سبتة ومليلية، وهي الزيارة التي أثارت حينها غضب المغرب ودفعته إلى استدعاء سفيره في مدريد للتشاور، معبراً عن رفضه الشديد لما اعتبره مساساً بالمشاعر الوطنية للمغاربة.

وخلال السنوات الماضية، ظلت المعارضة اليمينية في إسبانيا تتهم الحكومات المتعاقبة، وعلى رأسها حكومة بيدرو سانشيز، بتفادي برمجة زيارة ملكية إلى سبتة ومليلية تفادياً لأي توتر محتمل مع الرباط، خصوصاً في ظل أهمية العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.

وتعيد التصريحات الأخيرة لوزيرة الهجرة هذا الملف الحساس إلى الواجهة من جديد، في وقت تعيش فيه سبتة أوضاعاً استثنائية بسبب تداعيات أزمة الهجرة، بينما يترقب الشارع السياسي الإسباني ما إذا كانت المؤسسة الملكية ستكسر سنوات الغياب الطويلة عن الثغرين المحتلين أم ستواصل سياسة الابتعاد عن خطوة قد تحمل أبعاداً دبلوماسية تتجاوز حدود الزيارة نفسها.

وبين النفي الحكومي والتكهنات المتواصلة، يبقى ملف زيارة الملك الإسباني إلى سبتة واحداً من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل إسبانيا، لما يحمله من رمزية سياسية وحساسية كبيرة في العلاقات بين مدريد والرباط.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك