الاتحاد الاشتراكي يُشهر ورقة القضاء ويُواجه "ثورة" التزكيات

الاتحاد الاشتراكي يُشهر ورقة القضاء ويُواجه "ثورة" التزكيات
ديكريبتاج / الإثنين 24 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)

فجّر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية معطيات سياسية وتنظيمية جديدة، معلنا موقفا صارما من الجدل الذي رافق اختيار وكيلات اللوائح الجهوية للانتخابات التشريعية المقبلة، ومؤكدا في بلاغ جديد أن مؤسساته الحزبية لن تتردد في اللجوء إلى القضاء لمواجهة ما اعتبره اتهامات ومزاعم استهدفت مصداقية الحزب وهيئاته وقياداته.

البلاغ، الذي صدر عقب اجتماع المكتب السياسي، كشف عن تصعيد غير مسبوق داخل البيت الاتحادي، في ظل تداعيات الخلافات التي تفجرت حول تدبير التزكيات الخاصة باللوائح الجهوية، وما رافقها من اتهامات متداولة بشأن وجود مساهمات مالية مقابل الحصول على التزكية لخوض الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل.

وأكد الحزب أن المكتب السياسي صادق بالإجماع على الترشيحات الخاصة بوكيلات اللوائح الجهوية، كما أقر جملة من القرارات التنظيمية المرتبطة بالأحداث التي أعقبت الإعلان عن نتائج عملية الاختيار، معتبرا أن بعض ردود الفعل التي صدرت في هذه المرحلة ظلت معزولة ولا تنسجم مع تقاليد الحزب وقواعده التنظيمية ومقتضيات نظامه الأساسي وقانونه الداخلي.

وفي خطوة لافتة، أعلن الاتحاد الاشتراكي قبول استقالة رجاء البقالي الطاهري وترتيب الآثار التنظيمية المترتبة عنها، كما سجل، وفق ما ورد في البلاغ، تخلي مريم جمال الإدريسي عن انتمائها الحزبي، في سياق الأزمة التي اندلعت عقب انتهاء أشغال لجان البت في الترشيحات.

ولم يخف الحزب انزعاجه من التصريحات والمواقف التي أعقبت هذه العملية، حيث وجه انتقادات مباشرة إلى مريم جمال الإدريسي، متهما إياها بالتراجع عن قبول المسطرة التنظيمية التي خضعت لها منذ البداية، والتنكر لنتائج اللجان المختصة بعد صدورها، إلى جانب ما وصفه بترويج ادعاءات لا أساس لها من الصحة وتوجيه اتهامات خطيرة إلى الحزب وأعضاء لجان البت.

وفي رسالة تحمل دلالات سياسية وقانونية قوية، أعلن المكتب السياسي احتفاظه الكامل بحقه في سلوك المساطر القضائية ضد المعنية بالأمر، معتبرا أن بعض التصرفات والتصريحات المنسوبة إليها قد تدخل ضمن أفعال يعاقب عليها القانون، وهو ما يعكس انتقال الخلاف من مستوى الجدل التنظيمي إلى احتمال فتح مواجهة قانونية.

وشدد الحزب على أن عملية اختيار وكيلات اللوائح الجهوية تمت وفق مسطرة واضحة ومعلنة سلفا، جرى تعميمها على جميع الاتحاديات والاتحاديين وعلى الرأي العام، مؤكدا أن مختلف مراحلها مرت وفق قواعد محددة، بداية من إيداع الترشيحات، مرورا بأشغال لجان الترشيح والتأهيل، وصولا إلى اجتماعات لجان البت التي انعقدت يوم 20 غشت.

واعتبر البلاغ أن هذه المسطرة لم تكن موضوع أي طعن خلال مراحلها المختلفة، وهو ما يجعل نتائجها ملزمة للجميع وفق القواعد التنظيمية المعمول بها داخل الحزب.

كما نوه المكتب السياسي بالأدوار التي اضطلعت بها مختلف الهياكل الحزبية ووكلاء ووكيلات اللوائح المحلية خلال تدبير هذه المحطة الانتخابية، مشيدا بما وصفه بالأجواء الأخوية وروح المسؤولية التي طبعت تعامل عدد كبير من المشاركات مع نتائج المنافسة، رغم حساسية الرهانات المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة.

وفي الوقت نفسه، وجه الحزب رسالة مباشرة إلى الاتحاديات اللواتي لم يحالفهن الحظ في الحصول على التزكية، داعيا إياهن إلى مواصلة الانخراط في التعبئة الانتخابية والمساهمة في تشكيل اللوائح ودعم مرشحات ومرشحي الحزب خلال المعركة الانتخابية المقبلة.

وأكد الاتحاد الاشتراكي أن طبيعة نمط الاقتراع المعتمد تفرض اختيار وكيلة واحدة فقط لكل لائحة جهوية، وهو ما يجعل المنافسة أمرا طبيعيا ويؤدي بالضرورة إلى وجود مترشحات لن يتم اختيارهن في نهاية المطاف.

ويكشف هذا البلاغ الجديد أن الحزب يسعى إلى إغلاق باب الجدل حول التزكيات وإضفاء الشرعية التنظيمية الكاملة على الاختيارات التي تم اعتمادها، في وقت تتواصل فيه تداعيات واحدة من أكثر المحطات الداخلية إثارة للجدل داخل الاتحاد الاشتراكي قبيل انطلاق الحملة الانتخابية. وبين التلويح بالقضاء والتشديد على سلامة المساطر والمصادقة بالإجماع على الترشيحات، يبدو أن قيادة الحزب اختارت الانتقال من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم لحسم أزمة كادت تتحول إلى مواجهة مفتوحة داخل أحد أعرق الأحزاب السياسية المغربية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك