أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
فجّرت واقعة إطلاق النار على فلاحين سلاليين بدوار رياح التابع لقيادة أحمد بن منصور بإقليم القنيطرة موجة غضب واسعة، بعدما تحولت احتجاجات سلمية ضد ما يعتبره السكان محاولة للاستيلاء على أكثر من 260 هكتارا من الأراضي الجماعية إلى أحداث دامية خلفت إصابات خطيرة في صفوف المحتجين، بينهم قاصر وشاب أصيبا على مستوى الأطراف السفلى، في حادث أعاد إلى الواجهة الجدل المتصاعد حول تدبير أراضي الجموع وحقوق ذويها.
وفي موقف شديد اللهجة، ومن خلال بيان توصلت الجريدة بنسخة منه، أعلن الفرع الجهوي للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي بجهة الرباط سلا القنيطرة تضامنه المطلق مع المصابين وأسرهم، معتبرا أن ما جرى يثير أسئلة خطيرة حول ظروف استعمال السلاح الوظيفي خلال التعامل مع احتجاجات سلمية. وطالب بفتح تحقيق معمق ونزيه للكشف عن ملابسات الواقعة وترتيب المسؤوليات القانونية، خاصة في ظل ما وصفه بوجود شبهات استعمال غير مشروع للقوة في مواجهة مواطنين كانوا يدافعون عن أراض يعتبرون أنفسهم ملاكها الشرعيين.
الهيئة النقابية لم تكتف بإدانة إطلاق النار، بل وسعت دائرة الاتهام لتشمل الجهات الوصية والسلطات المحلية التي قالت إنها تجاهلت مطالب الفلاحين السلاليين وسمحت بفرض الأمر الواقع عليهم، مقابل التقاعس عن حمايتهم من التهديدات والاعتداءات التي يتعرضون لها بشكل متكرر. كما تحدث البيان عن ما وصفه بوجود عصابات تم جلبها لترهيب المحتجين وإرغامهم على التخلي عن أراضيهم.
وأكد المكتب الجهوي أن ملف الأراضي الجماعية بدوار رياح تحوم حوله شبهات تلاعب في مسطرة الكراء، مشددا على أن غياب الموافقة الفعلية والمباشرة لذوي الحقوق يجعل أي اتفاق مبرم محل طعن قانوني وأخلاقي. واعتبر أن الاكتفاء بموافقة الهيئة النيابية دون الرجوع الحقيقي إلى السلاليين يفتح الباب أمام ما وصفه بعقود الإذعان والتدليس التي تنتزع الأرض من أصحابها باسم القانون.
وزاد البيان من حدة انتقاداته بالإشارة إلى أن المستثمر المستفيد من الأرض لم ينجز الالتزامات والاستثمارات التي تعهد بها ضمن دفتر التحملات رغم انتهاء الآجال المحددة، معتبرا أن هذا الإخلال كان يفرض إلغاء العقد، وأن منحه فرصة إضافية للاستمرار يمثل تواطؤا على حقوق الجماعة السلالية وتكريسا لوضعية مثيرة للجدل.
وطالب الفرع الجهوي بوقف ما سماه عملية الاستيلاء على أراضي الجماعة وإرجاعها إلى أصحابها الشرعيين، مع توفير الحماية للفلاحين المحتجين ووقف كل أشكال التضييق والملاحقات التي يتعرضون لها. كما حذر من اللجوء إلى القضاء كوسيلة للضغط على السلاليين وثنيهم عن مواصلة الدفاع عن أراضيهم ومصادر عيشهم.
وفي سياق أوسع، دعا التنظيم النقابي إلى مراجعة جذرية للقانون 62.17 المنظم للجماعات السلالية، بما يضمن تمكين ذوي الحقوق من اختيار وعزل نوابهم بحرية بعيدا عن أي تدخلات أو ضغوط، ومنحهم السلطة الكاملة في تحديد طرق استغلال أراضيهم وفق احتياجاتهم الاقتصادية والاجتماعية، مع اشتراط موافقة أغلبية أصحاب الحقوق بشكل مباشر قبل أي عملية كراء أو تفويت.
واعتبر المكتب الجهوي أن ما يقع في رياح ليس سوى جزء من أزمة أعمق تتعلق بمصير مئات الآلاف من الهكتارات التابعة للجماعات السلالية، محذرا مما وصفه بمخطط يهدد بتجريد السلاليين من مساحات شاسعة من الأراضي الفلاحية والمراعي، الأمر الذي يفتح، بحسب البيان، المجال أمام شبكات المصالح والفساد للاستحواذ على هذه الأراضي عبر آليات قانونية وإدارية وقضائية مختلفة.
وختمت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي موقفها بدعوة الهيئات الحقوقية والمدنية والنقابية إلى الاصطفاف إلى جانب فلاحي جماعة رياح القبلية، معتبرة أن المعركة لم تعد مجرد نزاع عقاري، بل تحولت إلى مواجهة مفتوحة حول الحق في الأرض والعيش الكريم وحماية الساكنة القروية من التهميش والتفقير والاقتلاع من جذورها.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك