ثروات المغرب الفلاحية تعبر الحدود والمواطن يواجه الغلاء والعطش

ثروات المغرب الفلاحية تعبر الحدود والمواطن يواجه الغلاء والعطش
ديكريبتاج / الثلاثاء 14 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي

في الوقت الذي يواجه فيه المغرب تحديات متزايدة مرتبطة بندرة الموارد المائية وارتفاع أسعار المواد الغذائية، تتواصل وتيرة تصدير الخضر والفواكه نحو الأسواق الخارجية، وهو ما يثير نقاشاً واسعاً حول مدى قدرة السياسات الفلاحية الحالية على تحقيق التوازن بين دعم الصادرات وضمان الأمن الغذائي للمواطنين.

ويعتبر عدد من المتابعين أن الأولوية ينبغي أن تكون لتوفير حاجيات السوق الوطنية بأسعار معقولة، قبل توجيه الفائض نحو التصدير، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها شريحة واسعة من الأسر المغربية.

ويؤكد مهتمون بالشأن الاقتصادي أن استمرار تصدير المنتجات الفلاحية الأساسية في ظل موجات الجفاف المتتالية يطرح أكثر من علامة استفهام، بالنظر إلى أن هذه المنتجات تستهلك كميات كبيرة من المياه، في وقت أصبحت فيه المملكة تعتمد بشكل متزايد على السدود ومحطات تحلية مياه البحر لتأمين احتياجاتها المائية، ويرى هؤلاء أن تصدير الخضر والفواكه بهذه الوتيرة يعني، بشكل غير مباشر، تصدير كميات ضخمة من المياه التي استهلكت في إنتاجها، وهو ما يفرض إعادة تقييم الأولويات بما ينسجم مع واقع الإجهاد المائي الذي يعيشه المغرب.

ويذهب عدد من الخبراء إلى أن تثمين المنتوجات الفلاحية عبر التصنيع الغذائي يمكن أن يشكل بديلاً أكثر نجاعة من تصدير المواد الخام، إذ من شأنه أن يرفع القيمة المضافة للمنتجات المغربية، ويوفر فرص شغل جديدة، ويعزز مداخيل الاقتصاد الوطني، كما أن تطوير الصناعات التحويلية سيسمح بتقليص الاعتماد على تصدير المنتجات الطازجة، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية وتحقيق مردودية اقتصادية أكبر.

وفي المقابل، يبرز ملف الأجور وظروف العمل داخل عدد من الوحدات الإنتاجية باعتباره أحد أبرز التحديات التي تواجه اليد العاملة المغربية.

فبالرغم من توسع الاستثمارات في قطاع الصناعات الغذائية والفلاحية، لا يزال العديد من العمال يشتكون من ضعف الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى العمل لساعات طويلة قد تتجاوز 12 ساعة يومياً لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة، في وقت أصبحت فيه تكاليف السكن والغذاء والنقل تستنزف الجزء الأكبر من دخل الأسر.

وتعزز الأرقام الصادرة عن الاتحاد الإسباني لجمعيات منتجي ومصدري الفواكه والخضروات والزهور والنباتات الحية "فيبيكس" مكانة المغرب كمورد رئيسي للسوق الإسبانية، فقد بلغت قيمة صادرات المغرب من الخضر والفواكه إلى إسبانيا خلال الثلث الأول من العام الجاري أكثر من 710 ملايين يورو، مسجلة نمواً سنوياً بنسبة 5.6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما جعل المملكة تتصدر قائمة موردي إسبانيا من حيث القيمة.

وأظهرت البيانات نفسها أن المغرب حافظ أيضاً على موقع متقدم من حيث حجم الصادرات، بعدما استوردت إسبانيا أكثر من 232 ألف طن من الخضر والفواكه المغربية خلال الأشهر الأولى من السنة، ليأتي في المرتبة الثانية بعد فرنسا التي تجاوزت صادراتها 494 ألف طن، فيما حلت كوستاريكا في المرتبة الثالثة بحوالي 141 ألف طن، تلتها هولندا وبيرو.

كما كشفت المعطيات أن واردات إسبانيا من الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي سجلت ارتفاعاً بنسبة 9 في المائة من حيث الحجم و7 في المائة من حيث القيمة، لتبلغ نحو 1.518 مليار يورو خلال الثلث الأول من السنة.

وإلى حدود شهر أبريل، ارتفع إجمالي واردات إسبانيا من الفواكه والخضروات الطازجة إلى 1.7 مليون طن بقيمة تجاوزت ملياري يورو، وهو نمو عزته الهيئة الإسبانية أساساً إلى زيادة المشتريات من الدول خارج الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها المغرب.

ويرى مراقبون أن هذه المؤشرات تعكس قوة القطاع الفلاحي المغربي وقدرته التنافسية في الأسواق الأوروبية، لكنها في المقابل تعيد طرح أسئلة جوهرية حول كيفية تحقيق التوازن بين تشجيع الصادرات والمحافظة على استقرار الأسعار داخل السوق الوطنية، وضمان استدامة الموارد المائية، وتحسين أوضاع العمال، بما يجعل العائد الاقتصادي من القطاع الفلاحي ينعكس بشكل مباشر على معيشة المواطنين، وليس فقط على أرقام المبادلات التجارية.

المصدر:وكالات بتصرف 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك