هل يُقصى أثرياء السياسة من السباق أم أن الدولة تستعد لرسم ملامح المرحلة المقبلة؟ وانتخابات 2026 تحت المجهر

هل يُقصى أثرياء السياسة من السباق أم أن الدولة تستعد لرسم ملامح المرحلة المقبلة؟ وانتخابات 2026 تحت المجهر
ديكريبتاج / السبت 11 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

مع اقتراب العد العكسي للانتخابات التشريعية لسنة 2026، تتصاعد داخل الأوساط السياسية والحقوقية والإعلامية نقاشات حادة حول مستقبل الاستحقاق الانتخابي المقبل، وسط تداول واسع لفرضيات، تتعلق بإمكانية تشديد شروط الترشح أمام المتابعين أو المدانين في قضايا الفساد والمال العام، بالتزامن مع حديث متزايد عن رغبة الدولة في تأطير المرحلة السياسية المقبلة بما ينسجم مع رهانات كبرى تنتظر المملكة خلال السنوات القادمة.

وتأتي هذه النقاشات في سياق سياسي استثنائي، إذ يُنظر إلى الانتخابات المقبلة باعتبارها محطة مفصلية ستفرز الحكومة التي ستقود البلاد خلال فترة تنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب عدد من الأوراش الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، ما يجعل الرهان على الاستقرار والنجاعة المؤسساتية أكثر حضوراً في حسابات مختلف الفاعلين.

وخلال الأشهر الأخيرة، عاد ملف تخليق الحياة السياسية إلى الواجهة بقوة، بعدما تعالت أصوات حزبية ومدنية تطالب بمنع الأشخاص المتورطين أو المدانين في قضايا الفساد المالي والانتخابي من الترشح للمناصب التمثيلية.

وفي هذا الإطار، سبق أن دعت مذكرات سياسية قدمتها بعض الأحزاب إلى تشديد شروط الولوج إلى المؤسسات المنتخبة وإبعاد كل من تحوم حولهم شبهات تتعلق بإفساد العملية الانتخابية أو سوء تدبير المال العام.

وفي المقابل، تؤكد النصوص القانونية والمؤسسات الدستورية بالمغرب أن العقوبات المرتبطة بعدم الأهلية للترشح ترتبط أساساً بحالات ومخالفات محددة ينص عليها القانون، خصوصاً تلك المتعلقة بنزاهة الانتخابات وتمويل الحملات الانتخابية وشفافية تدبير الأموال المخصصة لها، مع وجود مقتضيات تتيح المنع من الترشح في بعض الحالات التي يحددها القانون بشكل واضح.

وبين هذا الطرح وذاك، يبرز جدل آخر لا يقل سخونة، يتعلق بالحديث المتداول حول طبيعة المشهد الانتخابي المنتظر سنة 2026. فهناك من يرى أن الدولة ستسعى إلى ضمان إفراز مؤسسات قوية ومنسجمة مع التحديات الاستراتيجية المقبلة، خصوصاً في ظل المشاريع الكبرى التي تعرفها المملكة والاستحقاقات الدولية المنتظرة.

في المقابل، تذهب بعض القراءات السياسية إلى الحديث عن احتمال بروز تأثير أكبر لمراكز القرار في رسم التوازنات العامة للمشهد الحزبي المقبل.

غير أن هذه القراءات تبقى في حدود التحليل السياسي والتقديرات المتداولة، إذ لا توجد معطيات رسمية تؤكد وجود توجه نحو التحكم في نتائج الانتخابات أو هندسة مخرجاتها بشكل مسبق. كما أن الدستور المغربي والقوانين المنظمة للانتخابات تنص على مبادئ التعددية السياسية وحرية التنافس الانتخابي ونزاهة الاقتراع.

ومع ذلك، فإن حجم النقاش الدائر يكشف بوضوح حالة الترقب التي تسبق استحقاقات 2026، خاصة في ظل تراجع منسوب الثقة لدى جزء من الرأي العام في الأحزاب السياسية التقليدية، وتزايد المطالب بربط المسؤولية بالمحاسبة وتجديد النخب السياسية وإبعاد المال والنفوذ عن صناديق الاقتراع.

وبين دعوات تطهير الحقل السياسي من المشتبه فيهم في قضايا الفساد، والتساؤلات المتداولة بشأن شكل الخريطة الحزبية المقبلة، تبدو انتخابات 2026 مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر المحطات السياسية إثارة في السنوات الأخيرة.

فالمعركة لم تعد تتعلق فقط بمن سيفوز بالأغلبية، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بسؤال أكبر: هل ستنجح المملكة في إنتاج مشهد سياسي جديد أكثر مصداقية وقدرة على مواجهة تحديات المرحلة، أم أن الجدل حول النفوذ والمال والسلطة سيواصل مرافقة كل استحقاق انتخابي جديد؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك