البطالة تخنق المغاربة قبل انتخابات 2026 وهل تُسقط أزمة الشغل رهانات "حكومة المونديال"؟

البطالة تخنق المغاربة قبل انتخابات 2026 وهل تُسقط أزمة الشغل رهانات "حكومة المونديال"؟
ديكريبتاج / السبت 11 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

على بعد أشهر قليلة من الاستحقاقات التشريعية المنتظرة سنة 2026، تبدو البطالة وكأنها الملف الأكثر ثقلاً على المشهد السياسي والاقتصادي بالمغرب، متقدمة على باقي القضايا التي هيمنت خلال السنوات الأخيرة على النقاش العمومي.

فبينما تستعد الأحزاب لخوض معركة انتخابية ستفرز الحكومة التي ستشرف على المرحلة الحاسمة من التحضير لكأس العالم 2030، يجد ملايين المغاربة أنفسهم أمام سؤال أكثر إلحاحاً من الشعارات الانتخابية والوعود السياسية: أين الشغل؟

فالأرقام الرسمية ترسم صورة مقلقة لسوق العمل، حيث أكدت المندوبية السامية للتخطيط مرارا أن معدل البطالة بلغ 10.8 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2026، فيما تبقى الفئات الشابة والنساء الأكثر تضرراً من الظاهرة، حيث تصل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة إلى مستويات مرتفعة تتجاوز 29 في المائة وفق المعايير الجديدة المعتمدة لرصد سوق الشغل.

ورغم الخطاب الحكومي المتكرر حول جاذبية الاستثمار والمشاريع الكبرى والبنيات التحتية، فإن واقع آلاف الخريجين وحاملي الشهادات، يعكس فجوة متنامية بين النمو الاقتصادي المعلن والقدرة الفعلية على خلق فرص العمل.

فالمعطيات الرسمية تشير إلى استمرار وجود أكثر من 1.6 مليون عاطل عن العمل، مع استمرار البطالة طويلة الأمد وصعوبة اندماج الشباب في الدورة الاقتصادية.

ففي المدن الكبرى، حيث تتركز الجامعات والمعاهد ومراكز التكوين، تتحول البطالة تدريجياً إلى أزمة اجتماعية مركبة، حيث شباب يحملون شهادات جامعية، سنوات من الدراسة والتكوين، ثم انتظار طويل أمام أبواب الإدارات والشركات ومباريات التوظيف.

أما في العالم القروي، فالهجرة نحو المدن أصبحت بالنسبة للكثيرين خياراً اضطرارياً لا بحثاً عن الرفاه، بل هروباً من واقع اقتصادي لا يوفر الحد الأدنى من فرص الاستقرار.

وتزداد حدة الانتقادات الموجهة للسياسات العمومية بسبب ما يعتبره مراقبون غياباً لرؤية وطنية متكاملة لمعالجة البطالة من جذورها.

فخلال السنوات الأخيرة، انصب التركيز بشكل كبير على المشاريع الكبرى والاستثمارات الاستراتيجية، غير أن انعكاس هذه الأوراش على سوق الشغل ظل محل نقاش واسع، خصوصاً في ظل استمرار ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب والخريجين.

ويذهب عدد من الخبراء إلى أن الإشكال لا يتعلق فقط بندرة فرص العمل، بل أيضاً بطبيعة الاقتصاد الوطني نفسه، الذي لا يزال عاجزاً عن خلق مناصب شغل كافية ومستدامة تتماشى مع الارتفاع المتواصل في أعداد الوافدين الجدد على سوق العمل.

كما أن جزءاً مهماً من فرص الشغل المتاحة يبقى هشاً أو موسمياً أو منخفض الأجر، ما يجعل الاندماج الاقتصادي الكامل بعيد المنال بالنسبة لشرائح واسعة من المواطنين.

وتعكس بعض الاحتجاجات والتحركات الشبابية التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية حجم الاحتقان الاجتماعي المرتبط بالشغل والعدالة الاجتماعية وآفاق المستقبل، حيث برزت البطالة كواحدة من أبرز القضايا التي تغذي الشعور بالإحباط وفقدان الثقة لدى جزء من الشباب المغربي.

ومع اقتراب انتخابات 2026، تتحول البطالة إلى اختبار سياسي حقيقي للأغلبية والمعارضة على حد سواء. فالأحزاب التي تستعد لطلب ثقة الناخبين ستكون مطالبة بتقديم أجوبة عملية ومقنعة على أسئلة الشغل والتشغيل، بعيداً عن الوعود الفضفاضة والخطابات العامة التي فقدت الكثير من بريقها لدى الرأي العام.

وفي بلد يستعد لاحتضان أكبر حدث رياضي في تاريخه الحديث، تبدو المفارقة صارخة بين صورة المغرب الذي يبني الملاعب والطرق والبنيات التحتية استعداداً للمونديال، وصورة آلاف الشباب الذين لا يزالون يبحثون عن فرصة عمل تضمن لهم الكرامة والاستقرار.

وبين هاتين الصورتين ستُحسم، إلى حد كبير، رهانات انتخابات 2026 التي لن تكون مجرد سباق نحو المقاعد البرلمانية، بل استفتاءً شعبياً على قدرة الطبقة السياسية والدولة معاً على تحويل النمو والمشاريع الكبرى إلى وظائف حقيقية وفرص عيش ملموسة للمغاربة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك