أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا
حسب ما أوردته الصحافة المغربية، نقلًا عن مبعوثيها إلى
الولايات المتحدة الأمريكية، فإن ما وقع خلال الندوة الصحفية التي عقدها مدرب
المنتخب الفرنسي ديدييه ديشان قبل مواجهة المنتخب الوطني المغربي، أثار استياءً
واسعًا في صفوف الإعلاميين المغاربة، بعدما أنهى الندوة بشكل مفاجئ قبل انتهاء
مدتها المقررة، متجاهلًا عددًا من الصحفيين الذين كانوا ينتظرون دورهم لطرح
أسئلتهم.
وإذا كانت الوقائع قد جرت كما نقلها الصحفيون المغاربة الذين
حضروا الندوة، فإن هذا السلوك يخرج عن حدود اللباقة المهنية، ولا ينسجم مع الأعراف
التي تحكم المؤتمرات الصحفية في المنافسات الرياضية الدولية، حيث يفترض أن تقوم
العلاقة بين المسؤولين الرياضيين والإعلام على الاحترام المتبادل، لا على
الانتقائية أو التعالي أو التقليل من شأن وسائل الإعلام.
إن الصحافة المغربية لم تكن هناك من أجل المجاملة، بل كانت تؤدي
واجبها المهني في نقل المعلومة إلى ملايين المغاربة، ومن حقها المشروع أن تطرح
أسئلتها، ومن واجب المسؤولين، مهما كانت مكانتهم، احترام هذا الحق ما دام يتم في
إطار الضوابط المهنية والأخلاقية.
وما يزيد من حدة الاستياء، أن الندوة ــ بحسب ما تم تداوله ــ
لم تستغرق سوى سبعة عشر دقيقة بدل الثلاثين دقيقة المقررة، قبل أن يغادر المدرب
المنصة مبررًا ذلك بضيق الوقت والتزاماته الأخرى، غير أن احتجاج الصحفيين المغاربة
وإصرارهم على ممارسة حقهم في طرح الأسئلة دفعه إلى العودة واستكمال الندوة، وهو ما
يؤكد أن اعتراضهم كان في محله، وأن احترام الإعلام ليس خيارًا، بل جزء من قواعد
التواصل المؤسساتي.
ولا يتعلق الأمر هنا بشخص ديدييه ديشان، ولا بكونه مدربًا
لمنتخب فرنسا، وإنما بمبدأ عام يجب أن يسري على الجميع دون استثناء، فالاحترام
قيمة متبادلة، ولا يمكن القبول بأي سلوك يُشعر الإعلاميين المغاربة أو غيرهم بأنهم
أقل شأنًا من غيرهم، أو أن أسئلتهم لا تستحق الإجابة.
وينتظر المغاربة، بكل فئاتهم، أن تكون المعاملة بالمثل في جميع
المناسبات الرياضية والإعلامية، وأن يُعامل الإعلام المغربي بالقدر نفسه من الاحترام
الذي يُبديه تجاه ضيوفه، كما أن على الهيئات المنظمة والاتحادات الرياضية أن تحرص
على احترام حقوق جميع الصحفيين دون تمييز، لأن حرية العمل الإعلامي واحترامه جزء
لا يتجزأ من نجاح أي تظاهرة رياضية دولية.
إن المغرب اليوم ليس ذلك البلد الذي يقبل بتهميش إعلامه أو
الانتقاص من مكانة صحفييه، فهو بلد راكم احترامًا دوليًا، وأصبح شريكًا في تنظيم
أكبر التظاهرات الرياضية العالمية، وهو ما يفرض على الجميع التعامل مع مؤسساته
وإعلامه بمنطق الندية والاحترام المتبادل.
ويبقى
الاحترام هو اللغة التي يفهمها الجميع، أما التعالي، إن ثبت وقوعه، فلا يخدم
الرياضة ولا يعكس قيمها النبيلة، لأن المنافسة تكون داخل الملعب، أما خارجه فلا
ينبغي أن يكون هناك إلا الاحترام المتبادل والتقدير المتساوي لجميع الأطراف.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك