أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)
أظهرت معطيات جديدة حول المشهد الانتخابي الإسباني، أن المواطنين المنحدرين من أصول مغربية والحاصلين على الجنسية الإسبانية، باتوا يشكلون إحدى أكثر الكتل الناخبة تأثيراً في توجهات التصويت داخل البلاد، مع تسجيل ميل واضح نحو الأحزاب اليسارية استعداداً للاستحقاقات التشريعية المرتقبة خلال العام المقبل.
المغاربة في صدارة داعمي اليسار
كشف استطلاع للرأي نشره مركز “أوبينا 360” المتخصص في تحليل الرأي العام والاتجاهات السياسية والاجتماعية بإسبانيا أن المجنّسين المنحدرين من دول إفريقية يمثلون الفئة الأكثر دعماً للأحزاب اليسارية، بنسبة بلغت 51.9 في المائة، مقابل 15.7 في المائة فقط لصالح الأحزاب اليمينية.
وأبرزت نتائج الدراسة أن المواطنين المولودين في المغرب والحاصلين لاحقاً على الجنسية الإسبانية يحتلون موقعاً متقدماً داخل هذه الكتلة، مع تسجيل فارق يتجاوز 38 نقطة مئوية لصالح الأحزاب اليسارية، وفي مقدمتها الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني الذي يقود الائتلاف الحكومي الحالي في مدريد.
تباينات حادة بين الجاليات المجنّسة
في المقابل، أظهرت نتائج الاستطلاع وجود اختلافات كبيرة في السلوك الانتخابي بين المجموعات السكانية المجنّسة. ففي الوقت الذي يتجه فيه المنحدرون من المغرب وإفريقيا عموماً نحو اليسار، يبرز المجنّسون القادمون من فنزويلا كأحد أكثر المجموعات دعماً لأحزاب اليمين.
وسجلت الدراسة فارقاً بلغ 28.4 نقطة مئوية لصالح التيارات اليمينية لدى الإسبان من أصول فنزويلية، وهو توجه يربطه محللون بالتجربة السياسية والاقتصادية التي عاشتها فنزويلا خلال العقود الأخيرة وتأثيرها على اختيارات مواطنيها بعد الاستقرار في إسبانيا.
اليسار يتفوق بين المجنّسين
وأظهرت الأرقام أن الأحزاب المحسوبة على اليسار، وعلى رأسها الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني وحركة سومار وحزب بوديموس، تحظى بدعم يصل إلى 35.1 في المائة في أوساط الإسبان المجنّسين، مقابل 28.9 في المائة للأحزاب اليمينية، التي تشمل الحزب الشعبي وفوكس وتيار “سي أكابو لا فييستا”.
وفي المقابل، تبدو موازين القوى أكثر تقارباً بين الإسبان المولودين داخل البلاد، حيث لا يظهر أي تفوق واضح لأحد المعسكرين السياسيين على الآخر.
كتلة واسعة لم تحسم قرارها بعد
وسلط الاستطلاع الضوء على ارتفاع نسبة المترددين بين المجنّسين مقارنة بالسكان الأصليين، إذ إن نحو 22.9 في المائة من الناخبين المجنّسين لم يحددوا بعد الحزب الذي سيمنحونه أصواتهم خلال الانتخابات المقبلة.
ورغم هذا التردد، تشير النتائج إلى أن الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني يظل المستفيد الأكبر من أصوات المجنّسين، حيث تتجاوز نوايا التصويت لصالحه المستويات المسجلة لدى الإسبان الأصليين بأربع نقاط مئوية.
أمريكا اللاتينية وإفريقيا وأوروبا..توجهات متباينة
وأوضحت الدراسة أن الإسبان المتحدرين من دول أمريكا اللاتينية يميلون بشكل طفيف نحو الأحزاب اليسارية، مع استمرار نسبة مرتفعة من المترددين داخل هذه الفئة.
في المقابل، يواصل المنحدرون من إفريقيا إظهار دعم قوي وواضح للتيارات اليسارية، بينما يفضل المجنّسون القادمون من الدول الأوروبية الأحزاب اليمينية بفارق يقارب ست نقاط مئوية.
كما كشفت النتائج أن الإسبان من أصول كولومبية وإكوادورية وبيروفية يمنحون أفضلية محدودة لليسار، في حين يسجل المنحدرون من كوبا وفنزويلا دعماً أكثر وضوحاً لتيارات اليمين.
ثقل انتخابي يتزايد سنة بعد أخرى
وخلص الاستطلاع إلى أن المواطنين الأجانب الذين حصلوا على الجنسية الإسبانية، أصبحوا يشكلون قوة انتخابية متنامية داخل المشهد السياسي الإسباني.
فبينما لم تتجاوز نسبتهم 5.3 في المائة من مجموع الناخبين خلال انتخابات سنة 2015، ارتفع حضورهم تدريجياً ليصل في آخر استحقاق انتخابي إلى أكثر من مليونين و544 ألف ناخب، أي ما يعادل 7.2 في المائة من إجمالي المسجلين في اللوائح الانتخابية.
وتعكس هذه الأرقام تنامي وزن الناخبين المجنّسين في رسم الخريطة السياسية الإسبانية، وهو معطى قد يكون له تأثير مباشر على موازين القوى بين اليمين واليسار خلال الانتخابات المقبلة، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أعداد الحاصلين على الجنسية الإسبانية وتزايد حضورهم داخل الكتلة الانتخابية الوطنية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك