أنتلجنسيا:أبو جاسر
فجّر تحالف اليسار، الذي يضم الحزب الاشتراكي الموحد وحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، اتهامات قوية بشأن ما وصفه بعمليات تشطيب “تعسفية ومريبة” استهدفت عدداً من قياداته ومسؤوليه ومرشحيه المرتقبين للاستحقاقات التشريعية المقبلة، معتبراً أن هذه التطورات تعيد إلى الواجهة تساؤلات جدية حول شروط التنافس السياسي ومستقبل العملية الانتخابية في البلاد.
وأكد التحالف، في بيان موجه إلى الرأي العام، أن عمليات التشطيب طالت أسماء بارزة داخل هياكله التنظيمية، من بينها أعضاء في المكتبين السياسيين للحزبين ومسؤولون محليون ومرشحون محتملون للانتخابات المقبلة، معتبراً أن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن المناخ السياسي العام الذي يسبق الاستحقاقات المنتظرة سنة 2026.
وربط التحالف هذه التطورات بما اعتبره اختلالات بنيوية في المنظومة القانونية والتنظيمية المؤطرة للانتخابات، مشيراً إلى أن استمرار اعتماد آليات التسجيل الحالية، ورفض جعل البطاقة الوطنية أساساً تلقائياً للتقييد في اللوائح الانتخابية، يساهم، وفق قراءته، في حرمان فئات واسعة من المواطنين من ممارسة حقهم الانتخابي، كما يفتح المجال أمام أخطاء أو اختلالات قد تؤثر على نزاهة اللوائح الانتخابية.
واعتبر أن ما وقع لا يقتصر على حالات فردية أو معزولة، بل يندرج ضمن ما يصفه بمناخ من التضييق على الفاعلين السياسيين المعارضين، مستحضراً عدداً من القضايا والمتابعات التي طالت مناضلين وأطرًا محسوبين على التحالف في مناطق مختلفة من البلاد، وهو ما اعتبره مؤشراً على استمرار مقاربات تحد من حرية العمل السياسي والميداني.
وفي لهجة تصعيدية، تحدث التحالف عن وجود محاولات لإعادة تشكيل المشهد السياسي بطريقة تخدم توازنات محددة، معتبراً أن إقصاء بعض الأسماء والفعاليات السياسية من اللوائح الانتخابية من شأنه التأثير على مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين، وإضعاف الثقة في المسار الانتخابي.
وأعلن التحالف إدانته الشديدة لما يعتبره استهدافاً موجهاً ضد مكوناته ومناضليه، مؤكداً رفضه لأي ممارسات يرى أنها تهدف إلى التأثير المسبق على الخريطة السياسية أو إعادة إنتاج موازين القوى نفسها قبل انطلاق المنافسة الانتخابية.
كما شدد على تمسكه بمواصلة ما يسميه معركة التغيير الديمقراطي، والدفاع عن قيم الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة، مع الاستمرار في مواجهة مختلف مظاهر الفساد والريع والاختلالات التي يعتبرها عائقاً أمام التطور السياسي والمؤسساتي.
وفي إطار الرد على هذه التطورات، أعلن التحالف عن تشكيل لجنة مشتركة بين الحزبين تتولى جمع المعطيات المتعلقة بحالات التشطيب والتحقق منها، تمهيداً لاتخاذ ما يراه مناسباً من خطوات قانونية ونضالية خلال المرحلة المقبلة.
وختم التحالف بيانه بدعوة مناضليه ومتعاطفيه، إلى جانب القوى الديمقراطية والتقدمية، إلى رفع مستوى اليقظة والاستعداد للاستحقاقات المقبلة، معتبراً أن انتخابات 2026 ستكون محطة سياسية حاسمة واختباراً جديداً لمستقبل الممارسة الديمقراطية ولرهانات الإصلاح السياسي في المغرب.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك