أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
في خطاب حمل رسائل سياسية واضحة تتجاوز ملف السيادة الغذائية إلى الاشتباك مع خصومه في الساحة الحزبية، دافع رئيس الحكومة عزيز أخنوش بقوة عن حصيلة حكومته، منتقدا ما اعتبره محاولات لتوظيف الأزمات والتحديات التي تواجه البلاد في معارك سياسية وانتخابية، في موقف قرأه متابعون على نطاق واسع باعتباره ردا مباشرا على الانتقادات المتصاعدة التي يوجهها عبد الإله بنكيران وحزب حزب العدالة والتنمية للحكومة خلال الأشهر الأخيرة.
وخلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس المستشارين المخصصة لموضوع السيادة الغذائية، شدد أخنوش على أن الحكومة ترفض استغلال التحديات الطبيعية والاقتصادية التي تعرفها المملكة لتحقيق مكاسب سياسية ظرفية، معتبرا أن بعض الخطابات تسعى إلى تحويل الإكراهات المرتبطة بالجفاف والتقلبات الاقتصادية العالمية إلى مادة للمزايدات الانتخابية.
وأكد رئيس الحكومة أن مؤسسات الدولة تبذل جهودا متواصلة لمواجهة التحديات المطروحة، معربا عن رفضه لما وصفه بمحاولات التشكيك في قدرة المغرب ومؤسساته أو تقديم صورة سلبية عن أوضاعه، ومعتبرا أن المساس بمصداقية العمل المؤسساتي ينعكس بشكل مباشر على ثقة المواطنين وعلى صورة البلاد داخليا وخارجيا.
وفي معرض دفاعه عن الأداء الحكومي، أوضح أخنوش أن الضغوط التي شهدها القطاع الفلاحي وارتفاع أسعار بعض المواد الاستهلاكية ليست حالة معزولة تخص المغرب وحده، بل ترتبط بسياق دولي معقد فرضته سنوات الجفاف المتتالية واضطرابات الأسواق العالمية وسلاسل التوريد، مؤكدا أن الحكومة اختارت نهجا قائما على تعزيز الأمن الغذائي والاستثمار طويل الأمد بدل الاكتفاء بإجراءات ظرفية لتدبير الأزمات.
وأشار إلى أن المملكة نجحت في الحفاظ على مستويات مهمة من الاكتفاء الذاتي في عدد من المواد الأساسية، بالتوازي مع توسيع الاستثمارات الموجهة إلى القطاعات الفلاحية والمائية والطاقية، معتبرا أن تحقيق السيادة الغذائية أصبح جزءا لا يتجزأ من مشروع أوسع يروم تعزيز السيادة الوطنية بمختلف أبعادها.
كما أبرز أن الاستراتيجية الحكومية ترتكز على الربط بين الأمن الغذائي والأمن المائي والطاقي، من خلال تسريع مشاريع تحلية مياه البحر، وتطوير البنيات التحتية المائية، وتعزيز الاعتماد على الطاقات المتجددة، فضلا عن مواصلة دعم الفلاحين واتخاذ إجراءات لحماية القدرة الشرائية للأسر.
ويرى مراقبون أن السجال المتصاعد بين الأغلبية الحكومية والمعارضة، وخاصة بين أخنوش وبنكيران، يعكس دخول المشهد السياسي مرحلة من التنافس الانتخابي المبكر رغم أن الاستحقاقات المقبلة ما تزال بعيدة نسبيا. فالمواجهة التي بدأت حول ملفات الغلاء والأسعار والفلاحة تحولت تدريجيا إلى تبادل للرسائل السياسية ومحاولة استقطاب الرأي العام، في ما يشبه حملة انتخابية غير معلنة تزداد حدتها مع اقتراب كل محطة سياسية جديدة.
واختتم رئيس الحكومة مداخلته بالتأكيد على أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، تمكن من تحويل عدد من التحديات والأزمات إلى فرص للتطوير والاستثمار، معتبرا أن المملكة تواصل تعزيز موقعها كقوة فلاحية صاعدة ونموذج قادر على التكيف مع التحولات الدولية ومواجهة مختلف الرهانات الاستراتيجية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك