هل يصمد المغرب في وجه الأزمات الكبرى؟ وتقرير رسمي يُثير القلق حول مخزون الوقود والقمح بالمملكة

هل يصمد المغرب في وجه الأزمات الكبرى؟ وتقرير رسمي يُثير القلق حول مخزون الوقود والقمح بالمملكة
ديكريبتاج / الخميس 13 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا:أبو جاسر

وسط عالم يزداد اضطراباً بفعل الأزمات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق الدولية، عاد ملف الأمن الطاقي والغذائي إلى واجهة النقاش بالمغرب بعدما كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عن ثغرات مقلقة في منظومة تدبير المخزونات الاستراتيجية للمحروقات والقمح اللين، محذراً من أن الوضع الحالي، رغم قدرته على تلبية الحاجيات الوطنية في الظروف العادية، يحتاج إلى إصلاحات عميقة تضمن جاهزية أكبر لمواجهة أي أزمة مفاجئة وطويلة الأمد.

وأبرز المجلس، في تقريره السنوي لسنة 2025، أن المملكة ما تزال تعتمد بشكل كبير على المنتجات البترولية التي تشكل أكثر من نصف مزيجها الطاقي، وهو ما يجعل أي اضطراب دولي في سلاسل التوريد أو الأسعار تهديداً مباشراً للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

ورغم وجود إلزام قانوني يفرض على شركات التوزيع الاحتفاظ بمخزون يغطي نحو 60 يوماً من الاستهلاك، فإن المجلس يرى أن الإشكال الحقيقي لا يكمن فقط في حجم المخزون، بل في طريقة تنظيمه ومراقبته وتحديد المسؤوليات المرتبطة به.

وسجل التقرير أن المنظومة الحالية تعاني من غياب فصل واضح بين المخزونات الاستراتيجية المخصصة للطوارئ والمخزونات التجارية التي تستعمل في النشاط اليومي للشركات، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى فعالية التدخل في حال وقوع أزمة كبرى تتطلب تعبئة فورية ومنظمة للمخزون الوطني.

ودعا المجلس إلى إعادة هيكلة شاملة لهذا النظام عبر إرساء نموذج جديد يقوم على شراكة متوازنة بين الدولة والقطاع الخاص، من خلال إحداث قدرات تخزين عمومية أو وكالة متخصصة تشرف على جزء من الاحتياطي الوطني، إلى جانب استمرار الفاعلين الاقتصاديين في الاحتفاظ بمخزونات إلزامية، مع وضع ضوابط قانونية دقيقة تحدد طبيعة كل مخزون وشروط استعماله.

وفي ما يخص القمح اللين، أكد التقرير أن المغرب يتوفر حالياً على احتياطي يغطي ما بين ثلاثة وأربعة أشهر من الاستهلاك، وهي مستويات اعتبرها المجلس مطمئنة نسبياً في الظرف الراهن، لكنها لا تلغي الحاجة إلى مزيد من اليقظة في ظل التوترات التي تشهدها الأسواق العالمية، خاصة وأن المملكة تعد من بين البلدان ذات الاستهلاك المرتفع لهذه المادة الحيوية.

وأشار المجلس إلى أن التحدي لا يقتصر على توفير الكميات الكافية فقط، بل يمتد إلى ضرورة امتلاك أدوات دقيقة لتتبع المخزون بشكل لحظي ومعرفة حجمه الحقيقي ومكان وجوده وإمكانية تعبئته بسرعة عند الحاجة. ولهذا شدد على أهمية الرقمنة وتحديث أنظمة المراقبة وإحداث جهاز من المراقبين المحلفين لضمان شفافية المعطيات ودقة التصريحات المتعلقة بالمخزونات.

كما دعا إلى مراجعة القوانين المؤطرة لقطاع الحبوب والمحروقات، وتحيين العتبات الإلزامية للمخزون بما ينسجم مع التحولات الدولية المتسارعة، مع توفير آليات تمويل مستدامة تضمن الحفاظ على مستويات آمنة من الاحتياطي الوطني.

ويكشف هذا التشخيص أن معركة الأمن الغذائي والطاقي لم تعد مرتبطة فقط بتخزين كميات إضافية من الوقود أو القمح، بل أصبحت رهينة بوجود منظومة متكاملة تحدد بوضوح من يخزن ومن يراقب ومن يمول ومن يقرر اللجوء إلى الاحتياطي في أوقات الأزمات. وهي معطيات تعيد طرح سؤال جوهري حول مدى استعداد المغرب لمواجهة صدمات عالمية محتملة قد تكون أكثر حدة وتعقيداً خلال السنوات المقبلة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك