أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
تتواصل
التحقيقات بشأن شبهات مرتبطة بالعملية الانتخابية بدائرة طنجة أصيلة، وتحديدًا
بمكتب التصويت الموجود بمدرسة القدس في حي كساباراطا بمدينة طنجة، وسط تطورات
جديدة تمثلت في توقيف شخص رابع ليلة أمس للاشتباه في صلته بالوقائع التي أثارت
جدلًا واسعًا منذ يوم الاقتراع، وبحسب المعطيات التي أوردتها مصادر مطلعة فإن عدد
الموقوفين في القضية ارتفع إلى أربعة أشخاص يوجدون رهن تدبير الحراسة النظرية،
فيما تستمر الأبحاث من أجل تحديد جميع ملابسات الواقعة والوقوف على حقيقة ما جرى
داخل أو بمحيط مكتب التصويت.
وتكتسي هذه
التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى أن الواقعة وقعت في يوم الانتخابات التشريعية، وهو
اليوم الذي يفترض أن تتم خلاله عملية التصويت في إطار منظم يضمن سلامة العملية
الانتخابية واحترام القواعد القانونية، ولذلك فإن فتح تحقيق قضائي بشأن الواقعة
يشكل مسارًا ضروريًا لتحديد المسؤوليات على أساس الأدلة والمعطيات التي ستجمعها
الجهات المختصة، خصوصًا أن ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من صور
ومقاطع فيديو خلق روايات متعددة حول ما حدث، ولا يمكن حسم حقيقة هذه الروايات إلا
بعد انتهاء الأبحاث والاستماع إلى الأشخاص المعنيين وفحص مختلف المعطيات المرتبطة
بالقضية.
وكانت النيابة
العامة المختصة بطنجة قد أعلنت فتح بحث قضائي على خلفية مقطع فيديو متداول يظهر
صندوقًا زجاجيًا بداخله عدد من الأغلفة البيضاء، وذلك من أجل التحقق من حقيقة
الواقعة وترتيب الآثار القانونية على ضوء نتائج البحث، ويكتسي هذا الإعلان أهمية
لأنه ينقل القضية من مستوى التداول الإعلامي ومواقع التواصل الاجتماعي إلى المسار
القضائي الرسمي، حيث يفترض أن يتم التحقق من مصدر الأوراق وظروف وجودها وطبيعة
استعمالها وما إذا كانت هناك أفعال مخالفة للقانون الانتخابي، مع احترام قرينة
البراءة بالنسبة إلى جميع الأشخاص الذين شملتهم التحقيقات.
وبحسب
المعطيات المتداولة بشأن بداية الواقعة، فقد شهد أحد مكاتب التصويت بمدرسة القدس
توترًا واحتجاجات خلال الساعات الأولى من يوم الاقتراع، على خلفية معطيات تحدثت عن
وجود أوراق انتخابية داخل مكتب التصويت أو بالقرب منه، قبل أن تتدخل السلطات ويتم
توقيف شخص للاشتباه في حيازته أوراق تصويت غير قانونية تحمل علامات مرتبطة برمز
حزب الأصالة والمعاصرة، وهي المعطيات التي أصبحت محور التحقيق القضائي، غير أن
وجود أوراق أو توقيف أشخاص لا يعني في حد ذاته ثبوت ارتكاب جريمة انتخابية أو
مسؤولية حزب أو مرشح، لأن تحديد المسؤولية يظل من اختصاص الجهات القضائية بعد
استكمال البحث.
وتزداد حساسية
القضية بسبب ارتباطها بالعملية الانتخابية وبصورة المؤسسات السياسية لدى
المواطنين، إذ إن أي شبهة تتعلق بالتلاعب في أوراق التصويت يمكن أن تثير تساؤلات
حول سلامة الاقتراع، خصوصًا عندما تنتشر صور ومقاطع فيديو مرتبطة بالواقعة على
نطاق واسع، غير أن التعامل المسؤول مع مثل هذه القضايا يقتضي الفصل بين الوقائع
التي تم إثباتها وبين الادعاءات التي ما زالت موضوع بحث، كما يقتضي انتظار نتائج
التحقيق بدل إصدار أحكام مسبقة بحق الأشخاص أو الجهات التي قد ترد أسماؤها في سياق
الأبحاث.
وتشير
المعطيات المتداولة إلى أن التحقيقات تحظى بمتابعة خاصة من مستويات عليا، بالنظر
إلى حساسية القضية وتزامنها مع الانتخابات التشريعية، فيما تتجه الأبحاث إلى توسيع
نطاق الاستماع والتحقق من مختلف الأشخاص الذين يمكن أن تكون لهم علاقة بالواقعة،
وهو ما يفسر حالة الترقب التي تسود بين بعض الفاعلين المحليين والمنتخبين
والحزبيين الذين قد ترد أسماؤهم أثناء التحقيق، لكن مجرد ورود اسم شخص في أقوال
أحد الموقوفين لا يعني ثبوت تورطه، إذ ينبغي أن تخضع كل معلومة للتحقق والأدلة قبل
ترتيب أي مسؤولية قانونية عليها.
وفي الجهة المقابلة،
سارعت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة إلى رفض ما وصفته بالحملة المغرضة والمفتعلة،
معتبرة أن تداول المقاطع والصور جرى بطريقة تربط الحزب بالواقعة دون تقديم دليل
يثبت تلك الصلة، ويأتي هذا الموقف في وقت أصبح فيه اسم الحزب حاضرًا في النقاش
المرتبط بالقضية بسبب طبيعة الأوراق التي ظهرت في الصور والمعطيات المتداولة، غير
أن الموقف الحزبي، مثل الادعاءات المتداولة على مواقع التواصل، يظل منفصلًا عن
نتيجة التحقيق القضائي الذي يفترض أن يحدد الوقائع والمسؤوليات بناء على الأدلة
والمعاينات والاستماع إلى الأطراف المعنية.
وتطرح القضية
في الوقت نفسه سؤالًا أوسع يتعلق بسرعة انتشار المعلومات الانتخابية على منصات
التواصل الاجتماعي، إذ يمكن لصورة واحدة أو مقطع قصير أن ينتشر على نطاق واسع قبل
أن تتضح ملابساته أو مصدره أو سياقه الكامل، وهو ما قد يؤدي إلى تكوين انطباعات
مسبقة لدى الرأي العام، لذلك فإن التحقيق الرسمي يكتسب أهمية مضاعفة لأنه يسمح
بفحص المواد المتداولة والتحقق من ظروف تسجيلها وربطها بالوقائع الميدانية، بدل
الاعتماد فقط على الروايات المتناقلة أو التعليقات السياسية والحزبية التي قد
تختلف باختلاف الجهات التي تصدر عنها.
ومن الناحية
المؤسساتية، فإن سرعة فتح البحث القضائي ومواصلة التحقيقات في القضية يمكن أن
تساهم في توضيح ملابسات الواقعة للرأي العام، خصوصًا أن الانتخابات ترتبط مباشرة
بثقة المواطنين في المؤسسات وبسلامة آليات التعبير عن الإرادة الانتخابية، وكلما
كانت الوقائع محل الشبهة واضحة ومحددة وكلما صدرت النتائج القانونية عن الجهات
المختصة، أمكن الحد من مساحة التأويل والتضارب التي ترافق مثل هذه القضايا، كما أن
معالجة أي خروقات تثبتها التحقيقات وفق القانون تظل مختلفة تمامًا عن تعميم
الاتهامات على العملية الانتخابية برمتها أو تحميل جهات لم تثبت مسؤوليتها أي
تبعات.
وتبقى الأنظار
متجهة إلى نتائج التحقيقات الجارية في قضية مكتب التصويت بمدرسة القدس بطنجة،
خصوصًا بعد ارتفاع عدد الموقوفين إلى أربعة أشخاص وفق المعطيات المتداولة، وما إذا
كانت الأبحاث ستكشف عن أفعال انتخابية مخالفة للقانون أو ستحدد مسؤوليات فردية أو
جماعية في حدود ما تثبته الأدلة، وفي انتظار ذلك تظل جميع الفرضيات مفتوحة، ويظل
المعيار الأساسي هو ما ستخلص إليه الجهات القضائية بعد استكمال التحقيق، بعيدًا عن
الأحكام المسبقة والاتهامات غير المثبتة، لأن حساسية القضية تجعل الكشف الدقيق عن
الحقيقة أكثر أهمية من سرعة إصدار المواقف السياسية والإعلامية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك