أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)
يفتح تكليف غادي آيزنكوت بمهمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة صفحة سياسية تحمل أبعاداً تتجاوز الحسابات الحزبية والائتلافية، بعدما وضع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ اسم شخصية ذات جذور مغربية في مقدمة السباق نحو قيادة السلطة التنفيذية، في تطور يسلط الضوء على الحضور المتنامي لذوي الأصول المغربية داخل مؤسسات القرار في إسرائيل.
ويشكل هذا التكليف محطة بارزة في المسار السياسي لآيزنكوت، الذي بات أمام فرصة تاريخية للوصول إلى رئاسة الحكومة، ليكون، في حال نجاحه في تشكيل الائتلاف الحكومي، أول شخصية إسرائيلية من أصول مغربية تتولى هذا المنصب، بما يحمله ذلك من دلالات رمزية مرتبطة بمسار الهجرة المغربية إلى إسرائيل والتحولات التي عرفها حضور أبناء هذه الجالية في الحياة العامة والسياسية.
وتعود جذور آيزنكوت العائلية إلى المغرب، إذ ينحدر والده من مدينة آسفي، فيما ترتبط أصول والدته بمدينة الدار البيضاء، وهو امتداد عائلي يعيد إلى الواجهة الروابط التاريخية التي تجمع المغرب بعدد كبير من الشخصيات المنحدرة من العائلات اليهودية المغربية، والتي أصبحت حاضرة في قطاعات متعددة داخل المجتمع الإسرائيلي.
ويكتسب وصول شخصية بهذه الخلفية إلى مرحلة تشكيل الحكومة أهمية خاصة، بالنظر إلى المكانة التي باتت تحتلها الأصول المغربية في النقاش المتعلق بالتمثيل السياسي داخل إسرائيل، حيث لم يعد حضور أبناء هذه الجالية مقتصراً على المجالات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، بل امتد إلى مواقع المسؤولية وصناعة القرار.
وعلى المستوى السياسي، يضع التكليف الجديد آيزنكوت أمام اختبار تشكيل تحالف قادر على ضمان الأغلبية البرلمانية، وهي مهمة تتطلب مفاوضات مع مختلف القوى السياسية وتجاوز التباينات المرتبطة بالبرامج والأولويات الحكومية، خصوصاً أن الوصول إلى رئاسة الحكومة لا يرتبط بمجرد الحصول على التكليف، وإنما يتطلب النجاح في بناء ائتلاف يضمن الاستقرار السياسي اللازم لتولي السلطة.
كما يعيد هذا التطور تسليط الضوء على المسار الذي سلكته الشخصيات ذات الأصول المغربية داخل المؤسسات الإسرائيلية، بعدما تمكنت من الانتقال من حضورها داخل المجتمع إلى مواقع متقدمة في الأحزاب والبرلمان والحكومة والمؤسسات العسكرية، وهو ما يعكس اتساع نطاق مشاركتها في الحياة السياسية.
ويحمل اسم آيزنكوت بدوره دلالات مرتبطة بمسار طويل داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، قبل انتقاله إلى العمل السياسي، إذ راكم تجربة في مواقع قيادية جعلته من الشخصيات المعروفة داخل دوائر القرار، وهو ما أضاف إلى تكليفه أبعاداً مرتبطة بخلفيته المهنية والسياسية، إلى جانب جذوره العائلية المغربية.
وتبرز أهمية هذه المحطة أيضاً في سياق العلاقات التاريخية بين المغرب وإسرائيل، وما تمثله الجالية اليهودية المغربية من امتداد بشري وثقافي بين البلدين، بالنظر إلى حضور شخصيات من أصول مغربية في الحياة العامة الإسرائيلية، واحتفاظ عدد من العائلات بروابطها التاريخية والثقافية مع مدن مغربية مختلفة.
وبينما تترقب الأوساط السياسية نتائج المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة، يتجه الاهتمام إلى قدرة آيزنكوت على تحويل التكليف الرئاسي إلى أغلبية برلمانية تسمح له بتولي رئاسة السلطة التنفيذية، في وقت تظل فيه خلفيته المغربية أحد أبرز العناصر التي تمنح هذه المحطة طابعاً استثنائياً.
وفي حال نجاحه في المهمة، لن يكون وصول آيزنكوت إلى رئاسة الحكومة مجرد تحول في قيادة السلطة داخل إسرائيل، بل سيشكل أيضاً سابقة مرتبطة بوصول شخصية من أصول مغربية إلى أعلى منصب تنفيذي في البلاد، بما يعكس المكانة التي بلغتها شخصيات تنحدر من الهجرة المغربية داخل بنية النظام السياسي الإسرائيلي.
وهكذا، يجمع تكليف غادي آيزنكوت بين رهانات تشكيل حكومة جديدة وحسابات التوازنات الحزبية من جهة، والبعد الرمزي المرتبط بجذوره المغربية من جهة أخرى، لتتحول هذه المحطة إلى مناسبة جديدة لاستحضار الامتداد المغربي داخل المجتمع الإسرائيلي وما راكمته شخصياته من حضور في مراكز المسؤولية والنفوذ.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك