المغرب يُغلق صنبور الطماطم والبطاطس عن موريتانيا ويقطع طريق إعادة البيع نحو الجزائر

المغرب يُغلق صنبور الطماطم والبطاطس عن موريتانيا ويقطع طريق إعادة البيع نحو الجزائر
ديكريبتاج / الأحد 08 نونبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

أغلق المغرب صنبور تصدير بعض الخضر الأساسية، وفي مقدمتها الطماطم والبطاطس، نحو موريتانيا، بعدما تأكد أن جزءا من هذه المنتجات كان يعاد بيعها وتوجيهها نحو الجزائر، في خطوة تعكس تشدد الرباط في حماية سوقها الداخلية وضبط مسارات صادراتها الفلاحية.

وجاء هذا القرار في سياق تصاعد الضغط على السوق الوطنية، حيث وصلت أسعار عدد من الخضر إلى مستويات مرهقة للمستهلك المغربي، مما دفع السلطات إلى إعادة ترتيب أولويات التصدير وربط أي خروج للمنتجات الفلاحية بوفرتها في الداخل واستقرار أثمنتها.

كما أن وقف تصدير الطماطم والبطاطس لا يعكس فقط رهانا اقتصاديا ظرفيا، بل يكشف عن تحول في مقاربة تدبير الأمن الغذائي، تقوم على أن حاجيات المواطن المغربي تتقدم على أي اعتبارات تجارية أو علاقات وساطة إقليمية.

ومن جهة أخرى يجد الحديث عن موريتانيا باعتبارها نقطة عبور لإعادة البيع نحو الجزائر تفسيره في الفوارق السعرية والطلب المرتفع في السوق الجزائرية، وهو ما جعل بعض الوسطاء يستغلون المسار الموريتاني للالتفاف على القيود المغربية وتحقيق هوامش ربح على حساب المستهلك المغربي.

وأثار القرار ارتباكا واضحا في الجارة الشرقية، التي كانت تعتمد بشكل غير مباشر على تدفقات الخضر المغربية عبر موريتانيا لتغطية جزء من خصاصها، لتصبح اليوم أمام واقع جديد يفرض عليها البحث عن بدائل أخرى أكثر كلفة وأقل جودة.

كما أن هذا الارتباك لم يأت من فراغ، إذ ظلت السوق الجزائرية لسنوات تستفيد، بشكل مباشر أو غير مباشر، من الإنتاج الفلاحي المغربي، سواء عبر القنوات الرسمية في فترات الانفتاح التجاري، أو عبر مسارات الوساطة والتهريب التي تنشط في المناطق الحدودية.

ومن جهة أخرى يضع القرار الجديد موريتانيا نفسها أمام اختبار دقيق، فهي من جهة شريك تجاري وجار جنوبي للمغرب تربطه به مصالح اقتصادية وروابط جغرافية قوية، ومن جهة أخرى سوق صغيرة لا يمكنها وحدها استيعاب الكميات التي كانت تعبر أراضيها، مما يطرح أسئلة جدية حول الوجهة الحقيقية لتلك الشحنات.

وأدى تشديد المراقبة على المعابر الحدودية، وعلى رأسها معبر الكركرات، إلى كشف حجم هذا الالتفاف، بعدما تبين أن شاحنات محملة بالطماطم والبطاطس كانت تدخل موريتانيا تحت غطاء التموين المحلي، قبل أن يعاد شحنها نحو وجهات أخرى.

كما أن السلطات المغربية باتت تتعامل مع ملف تصدير الخضر كأداة استراتيجية وليس مجرد نشاط تجاري، خصوصا في ظل سنوات الجفاف المتتالية وتقلب الإنتاج الفلاحي وارتفاع تكاليف المدخلات، وهو ما يفرض الموازنة الدقيقة بين حماية الفلاح المنتج وحماية المستهلك في السوق الداخلية.

ومن جهة أخرى يرى متابعون أن "الصهد" الذي وصل إلى الجزائر بعد هذا القرار ليس مجرد ارتفاع في الأسعار، بل تعبير عن اختلال أعمق في منظومة التموين الغذائي هناك، حيث فشلت السياسات الفلاحية في تحقيق الاكتفاء الذاتي في منتجات أساسية رغم الإمكانيات المتاحة، لتبقى البلاد رهينة لتقلبات الأسواق الخارجية.

وأصبح الحديث في الأوساط الجزائرية يدور حول سيناريوهات أكثر قتامة إذا ما واصل المغرب تشديد إجراءاته ووسع لائحة المنتجات المشمولة بوقف التصدير، لتشمل خضرا وفواكه أخرى أو مواد غذائية مصنعة، وهو ما قد يرفع الضغط أكثر على الأسواق ويعمق أزمة القدرة الشرائية.

كما أن هذا التصعيد التجاري الصامت يعيد إلى الواجهة طبيعة العلاقة المتوترة بين الرباط والجزائر، حيث تحول الغذاء والفلاحة إلى ورقة ضغط جديدة تضاف إلى أوراق الخلاف السياسي والدبلوماسي، بعد سنوات من القطيعة والتوتر.

ومن جهة أخرى تؤكد الرباط أن قرارها ليس موجها ضد أي شعب، بل هو إجراء سيادي لحماية الأمن الغذائي الوطني، وأن أي دولة في وضع مشابه كانت ستتخذ نفس الخطوة عندما ترى منتجاتها تغادر أسواقها لتصب في أسواق أخرى بينما يعاني مواطنوها من الغلاء والندرة.

وينتظر أن تفتح هذه الأزمة نقاشا أوسع حول إعادة تنظيم التجارة الفلاحية في المنطقة، وحول حدود الدور الذي يمكن أن تلعبه موريتانيا كجسر تجاري، في ظل تشابك المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية التي تفرضها التوترات الإقليمية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك