أنتلجنسيا:أبو جاسر
أصدرت منظمة/صحيفة "فوربيدن ستوري" المعروفة، تحقيقا وصفه المتتبعون بالمهم، وجاءت المادة الصحافية تحت عنوان:"بيغاسوس:فضح أسرار التجسس الواسع النطاق في المغرب".
وينطرق التحقيق المذكور، إلى مجموعة من الوقائع والمعطيات والأسماء، وكذا عديد ما وصفته الصحيفة بالأدلة والإثباتات.
هذا، وتنشر جريدة "أنتلجنسيا" الإلكترونية، التحقيق كاملا بعدا أقدمت (أنتلجنسيا) على ترجمته إلى اللغة العربية، وتقديمه لقرائها في أربع حلقات أو أجزاء:
اليوم، يقدم هذا العنصر السابق للمرة الأولى شهادة من داخل عالم المراقبة الجماعية الذي تديره الدولة المغربية، بما في ذلك استخدام برنامج التجسس «بيغاسوس»، وهو أمر ظل المغرب ينفيه باستمرار.
وقد تم تأكيد شهادته، بحسب التقرير، من خلال مصادر أخرى داخل الأجهزة الأمنية ووثائق داخلية تابعة للنظام. وكان الصحافي المغربي المنفي هشام المنصوري، الشريك المؤسس لمنصة «هوامش»، وراء بدء جمع هذه الشهادة.
ويُعد المنصوري هو الآخر من ضحايا برنامج «بيغاسوس». وخلال سنوات، أجرى تحقيقات حول أنشطة أجهزة الاستخبارات المغربية قبل أن يتعاون مع منظمة «فوربيدن ستوريز» – التي تتمثل مهمتها في مواصلة عمل الصحافيين الذين تعرضوا للقتل أو السجن أو التهديد – ومع مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية وثلاثة عشر وسيلة إعلامية دولية.
كما تمكن التحالف من الحصول، عبر مصادر متعددة، على وثائق داخلية تخص أجهزة الاستخبارات المغربية، إضافة إلى بيانات مرتبطة بشركة NSO الإسرائيلية المصنعة لبرنامج «بيغاسوس». وينشر التحقيق أيضًا صورًا غير مسبوقة لواجهة البرنامج التجسسي.
وبعد خمس سنوات من نشر «مشروع بيغاسوس»، يكشف التحالف الإعلامي معطيات جديدة حول البرنامج الشهير عالميًا، وحول استخدامه من قبل المغرب في عمليات المراقبة والقمع داخل حدوده وخارجها.
«كما لو أن أحدًا اقتحم حياتي الخاصة»
في وثائق المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، تحمل العملية اسمًا داخليًا هو: «Op S6_Edge».
وفي ملف يعود إلى سنة 2017، يظهر رجل يرتدي سترة سوداء وهو يقوم بإعداد هاتف محمول. وتظهر له صور أخرى وهو مستلقٍ على سريره أو رفقة أفراد من عائلته. كما تظهر صورة لصندوق هاتف جديد من نوع Samsung Galaxy S6 Edge تم فتحه للتو.
ويقول «سفير»:
«في ذلك الوقت كان هذا الهاتف رائجًا جدًا. اشترينا نحو خمسين جهازًا وقمنا بإصابتها ببرامج تجسس (غير بيغاسوس)».
بعد ذلك، كانت الأجهزة الأمنية توزع هذه الهواتف على متاجر للهواتف المحمولة في منطقة الريف، حيث كانت الاحتجاجات ضد الفساد والمطالبة بمزيد من العدالة الاجتماعية تتواصل منذ أواخر سنة 2016.
وكان أصحاب هذه المتاجر يبيعون الهواتف المصابة مسبقًا لنشطاء الحراك، غالبًا بأسعار منخفضة. غير أن المشكلة كانت في أن برنامج التجسس، المفترض أن يكون غير مرئي، كان يستهلك بطارية بعض الأجهزة بسرعة كبيرة.
ويتذكر «سفيان» (اسم مستعار)، الرجل الذي يظهر في الصور:«اضطررت إلى تغيير البطارية مرتين!».
وقد تمكنت «فوربيدن ستوريز» وشركاؤها من العثور على الشخص الذي تعرض للتجسس قبل تسع سنوات، والذي طلب عدم الكشف عن هويته.
وكان سفيان آنذاك ناشطًا سياسيًا يتولى تنسيق لجان تنظيم المظاهرات في مدينته، كما تعرض للاعتقال عدة مرات.
ويقول بعد أن اطلع على الصور:«هذه أول مرة أرى فيها هذه الصور الخاصة بي. نعم، أشعر وكأن شخصًا اقتحم حياتي الخاصة».
وأكد أن الهاتف كان جديدًا تمامًا، وأنه تلقاه كهدية.
وبحسب «سفير»، كانت المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني تستعين أيضًا بأحد مشغلي الاتصالات حتى تحصل بعض الأهداف على إنترنت غير محدود، وذلك حتى لا يؤدي سحب البيانات إلى استهلاك باقاتهم وإثارة شكوكهم.
وفي الوقت نفسه، كانت أجهزة الاستخبارات المغربية تستهدف كذلك مقاهي الإنترنت.
ومن بين الوثائق الداخلية التي حصل عليها التحالف صورة لمقهى إنترنت صغير بواجهة خضراء، إضافة إلى عشرات الصفحات الإلكترونية التي تصفحها الزبائن.
ويقول «سفير»:«لقد اخترقنا عددًا هائلًا من مقاهي الإنترنت. كان عملاؤنا الميدانيون يبلغوننا بالمقهى الذي يرتاده الهدف، ومن ثم نستطيع مراقبة جميع أنشطته».
وكان البرنامج المستخدم آنذاك هو Remote Control System (RCS) الذي طورته شركة Hacking Team الإيطالية ومقرها ميلانو.
ويقول موظف سابق بالشركة – فضل عدم الكشف عن اسمه – إن خلافات بدأت تظهر داخل فريق البحث والتطوير بسبب الزبون المغربي:
«بدأنا نعبر عن مخاوفنا. بالنسبة لي تم تجاوز الخط الأحمر عندما زُج بأشخاص في السجن وتعرض بعضهم للتعذيب».
وأضاف:«كانوا يحاولون استخراج كل ما يجري على حواسيب الأشخاص الذين يتجسسون عليهم: كل ملف يُفتح، حرفيًا كل شيء».
غير أن هذا الاستخدام المكثف كان يؤدي أحيانًا إلى اكتشاف البرمجية من طرف برامج مكافحة الفيروسات.
يتبع في الجزء الثالث...
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك