"بيغاسوس":كشف خفايا التجسس الجماعي في المغرب(الجزء1)

"بيغاسوس":كشف خفايا التجسس الجماعي في المغرب(الجزء1)
ديكريبتاج / الجمعة 17 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)

أصدرت صحيفة "فوربيدن ستوري" المعروفة، تحقيقا وصفه المتتبعون بالمهم، وجاءت المادة الصحافية تحت عنوان:"بيغاسوس:فضح أسرار التجسس الواسع النطاق في المغرب".

وينطرق التحقيق المذكور، إلى مجموعة من الوقائع والمعطيات والأسماء،  وكذا عديد ما وصفته الصحيفة بالأدلة والإثباتات.

هذا، وتنشر جريدة "أنتلجنسيا" الإلكترونية، التحقيق كاملا بعدما أقدمت (أنتلجنسيا) على ترجمته إلى اللغة العربية، وتقديمه لقرائها في أربع حلقات أو أجزاء.

عمليات تعقب، ومراقبة لمقاهي الإنترنت، وبرامج تجسس: استخدم المغرب خلال السنوات الأخيرة ترسانة واسعة من أدوات المراقبة ضد الصحافيين والمعارضين. وفي مقدمة هذه الأدوات برنامج التجسس «بيغاسوس»، الذي استُخدم أيضًا لاستهداف رؤساء دول وحكومات أجنبية. تروي منظمة «فوربيدن ستوريز» وشركاؤها، لأول مرة، اعتمادًا على وثائق وشهادات غير مسبوقة حول «بيغاسوس»، كواليس هذا القمع الذي أشرفت عليه أجهزة الاستخبارات الداخلية المغربية.

كشفنا الجديد

للمرة الأولى، يكشف عنصر سابق في المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، جهاز الاستخبارات الداخلية المغربي، خفايا المراقبة الجماعية للصحافيين ومعارضي النظام.

هواتف جرى تلغيمها مسبقًا، والتجسس على صحافيين، واختراق مقاهي الإنترنت: حصلت «فوربيدن ستوريز» وشركاؤها على وثائق داخلية غير مسبوقة.

يكشف التحالف تفاصيل استخدام برنامج «بيغاسوس»، مع نشر صور من واجهة البرنامج.

تنشر «فوربيدن ستوريز» وشركاؤها أسماء عدد من مسؤولي المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني المتورطين في هذه العمليات.

بقلم: خوسيه باوتيستا، إلويز لايان، هشام المنصوري، وغيوم فينيتيتاي

16 يوليوز 2026

يتذكر عمر الراضي شرطيًا بدا وكأنه خارج من أفلام جيمس بوند. يقول الصحافي: «كان يرى نفسه شخصًا مهمًا جدًا. كان يطرح سؤالين ثم يغيب أربع ساعات قبل أن يعود بسؤالين آخرين».

وقبل استجوابه، حرص رجال الشرطة على مصادرة أغراضه منذ اللحظات الأولى لوضعه تحت الحراسة النظرية، يوم الأحد 5 يوليوز 2020 في الدار البيضاء. وكان هناك غرض واحد يثير اهتمامهم بشكل خاص.

يقول الراضي: «كنت لا أزال أمسك هاتفي بيدي. انتزعوه مني وقالوا: سنقوم بإطفائه بأنفسنا».

كان هذا الهاتف الذكي قد تحول إلى هوس حقيقي بالنسبة للأجهزة الأمنية المغربية التي كانت تراقب عمر الراضي منذ عام 2017 على الأقل. وقبل اعتقاله بوقت طويل، كان منزله مزروعًا بأجهزة تنصت وكاميرات صغيرة، كما كانت والدته وأصدقاؤه وحتى بائع السجائر الذي يتعامل معه خاضعين للمراقبة أو التجسس، فيما كانت سيارته السوداء من نوع «داسيا سانديرو» تتعرض للتعقب بشكل منتظم.

كانت حياة كاملة تحت المراقبة، تعلم الصحافي كيف يتفادى آثارها: كان يطفئ هاتفه عند لقاء مصادره، ولم يكن يتردد في إنهاء المكالمات فور شعوره بأنه مراقب.

ويقول «سفير» (اسم مستعار)، وهو عنصر سابق في أجهزة الاستخبارات المغربية كان مكلفًا بتعقبه: «لم نكن نجد شيئًا عن عمر الراضي. لا شيء. كان حذرًا أكثر من اللازم تقريبًا، وهذا ما دفعنا إلى الذهاب أبعد من ذلك».

في إحدى أمسيات الصيف، أوقفته الشرطة ووضعته تحت الحراسة النظرية عند خروجه من حانة «فيرتيغو» بالدار البيضاء التي اعتاد ارتيادها.

كان هاتفه من نوع «آيفون» ومغلقًا، ولا يمكن استخدامه دون بصمته الرقمية. بعد ذلك نُقل الجهاز إلى مكاتب الأجهزة الأمنية. ولإلغاء قفل الهاتف، استخدمت الشرطة برنامج «سيلبرايت» (Cellebrite)، الذي يتيح استخراج جميع بيانات الهاتف وتنظيمها داخل واجهة مخصصة.

ويقول عمر الراضي اليوم: «كنت متأكدًا أنهم كانوا يعملون على هاتفي. شعرت وكأنني داخل فيلم، لكنه أحد أسوأ أفلام هوليوود».

استغرقت العملية ساعة وخمسًا وأربعين دقيقة، ثم أعيد تشغيل الهاتف دون أن يترك أي أثر ظاهر للاختراق. واستعاد الصحافي هاتفه وأُطلق سراحه بعد 24 ساعة فقط، بدل 48 ساعة المعتادة في الحراسة النظرية بالمغرب.

بعد ذلك، عاش الصحافي محنة قضائية انتهت بالحكم عليه سنة 2022 بالسجن ست سنوات في قضيتين منفصلتين تمامًا: «التجسس» و«الاغتصاب»، بينما كان يحقق في ملفات تتعلق بنزع ملكية أراضٍ وإثراء مقربين من الملك محمد السادس.

وقد استفاد من عفو سنة 2024، وأصبح عمر الراضي رمزًا لما يصفه التقرير بإصرار الجهاز الأمني على استهداف الأصوات المعارضة.

كما كان الصحافي، بحسب ما كشفته منظمة العفو الدولية وتحالف «فوربيدن ستوريز» في يونيو 2020، ضحية لأحد أشهر أدوات المراقبة الإلكترونية: برنامج «بيغاسوس»، القادر على استخراج جميع البيانات الموجودة في الهاتف دون الحاجة إلى أي تفاعل من صاحبه.

ويقول «سفير»، العنصر السابق في المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني:

«في حالة عمر، وصلنا إلى استخدام بيغاسوس بعد أن استنفدنا كل مراحل التنصت، سواء داخل منزله أو في سيارته. الأمر كان أشبه بمنهج علمي. بيغاسوس هو المرحلة الأخيرة، وأحد أقوى الأدوات».

يتبع في الجزء الثاني...

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك