دعم أم حملة انتخابية؟..حكومة أخنوش تفتح خزائن المنح قبل استحقاقات 2026

دعم أم حملة انتخابية؟..حكومة أخنوش تفتح خزائن المنح قبل استحقاقات 2026
ديكريبتاج / الأربعاء 15 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

بينما لا يزال آلاف المغاربة ينتظرون إنصافهم بعد إقصائهم من الدعم الاجتماعي المباشر بسبب المؤشر الاجتماعي الموحد، رغم تقديم العديد منهم لتظلمات وشكايات دون نتائج ملموسة، خرجت الحكومة بإعلانات جديدة تتعلق بمنح مالية وبرامج اجتماعية إضافية، في خطوة أعادت إلى الواجهة تساؤلات سياسية حادة حول توقيت هذه الإجراءات وخلفياتها، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026.

ففي الوقت الذي تتصاعد فيه الانتقادات بشأن اختلالات الاستهداف وحرمان أسر معوزة من الاستفادة من الدعم، كشفت الحكومة عن حزمة جديدة من البرامج تشمل منحا للنساء الحوامل، ومساعدات للأطفال، وآليات لدعم الإدماج المهني، وبرامج لمحاربة الهدر المدرسي، وهو ما اعتبره متابعون محاولة لإعطاء نفس جديد لورش الدعم الاجتماعي الذي أثار منذ انطلاقه نقاشا واسعا حول العدالة والشفافية والفعالية.

الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع أكد أن فلسفة الدعم الاجتماعي المباشر لا تقوم فقط على تقديم المساعدات المالية، بل تهدف إلى نقل الأسر المستفيدة من منطق الاعتماد على الدعم إلى منطق الاندماج في الدورة الاقتصادية والإنتاجية. وأوضح أن الدراسات الميدانية المنجزة أظهرت رغبة عدد مهم من المستفيدين في الولوج إلى سوق الشغل أو تطوير مشاريع مدرة للدخل، ما دفع الحكومة إلى إعداد برامج مواكبة جديدة.

ومن أبرز المشاريع التي يجري التحضير لإطلاقها برنامج خاص بالأم والطفل يتضمن منحا مالية مرتبطة بالحمل، حيث ستستفيد النساء من دعم بقيمة 1800 درهم عن الحمل الأول و1200 درهم عن الحمل الثاني، إضافة إلى منحة شهرية للأطفال خلال السنتين الأوليين من العمر للمساهمة في تغطية مصاريف التغذية والتلقيح والرعاية الصحية.

كما تستعد الحكومة لإطلاق مبادرة جديدة تحت اسم "Pass Inclusion"، تروم تشجيع المستفيدين على الاندماج في سوق العمل المهيكل دون فقدان الامتيازات الاجتماعية بشكل فوري، عبر توفير تحفيزات مالية وخدمات اجتماعية موازية، من بينها رعاية الأطفال والمواكبة الفردية خلال فترة الانتقال نحو التشغيل.

وفي قطاع التعليم، يجري الإعداد لبرنامج جديد لمحاربة الهدر المدرسي بالعالم القروي عبر منح شهرية موجهة للأطفال المعرضين لخطر الانقطاع عن الدراسة، مع تركيز خاص على الفتيات في نهاية المرحلة الابتدائية والفتيان في بداية التعليم الإعدادي، في محاولة للحد من نزيف الانقطاع المبكر عن التمدرس.

كما أعلنت الحكومة عن إحداث ما أسمته "المنحة الاستثنائية" لفائدة الأسر التي فقدت حقها في الاستفادة من الإعانات الاجتماعية بسبب التصريح بالعمل لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بهدف تشجيع الاندماج في الاقتصاد المهيكل دون التسبب في صدمات اجتماعية مفاجئة للأسر المعنية.

ورغم الطابع الاجتماعي المعلن لهذه البرامج، فإن توقيتها يثير الكثير من علامات الاستفهام داخل الأوساط السياسية والحقوقية، خصوصا أن الإعلان عنها يأتي قبل أشهر قليلة من دخول البلاد فعليا في أجواء الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. ويرى منتقدون أن توالي المبادرات والمنح المالية في هذه المرحلة قد يفتح الباب أمام شبهات توظيف الورش الاجتماعي في سياق سياسي وانتخابي، ومحاولة استمالة فئات واسعة من الناخبين عبر توسيع دائرة المستفيدين من البرامج العمومية.

في المقابل، تؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات تندرج ضمن استراتيجية اجتماعية طويلة المدى تروم الانتقال من منطق المساعدة المباشرة إلى منطق التمكين الاقتصادي والاجتماعي، وأنها جزء من إصلاح هيكلي متواصل وليس مرتبطا بأي أجندة انتخابية.

وبين رواية رسمية تتحدث عن تعميق الحماية الاجتماعية وتحقيق الإدماج الاقتصادي، وانتقادات تعتبر أن تكثيف الإعلانات الاجتماعية قبيل انتخابات 2026 يثير شبهة حملة انتخابية سابقة لأوانها، يبقى الرهان الحقيقي هو مدى قدرة هذه البرامج على الوصول إلى الفئات المستحقة وتحقيق أثر ملموس على أرض الواقع، بعيدا عن لغة الأرقام والوعود التي اعتاد المغاربة سماعها مع اقتراب كل محطة انتخابية كبرى.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك