فضيحة لجنة تقصي الحقائق والأحزاب تبيع الوهم والمغاربة يحصدون الإحباط

فضيحة لجنة تقصي الحقائق والأحزاب تبيع الوهم والمغاربة يحصدون الإحباط
ديكريبتاج / الثلاثاء 14 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

انتهى الجدل الذي شغل الرأي العام لأيام طويلة، حول إمكانية تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في ملف استيراد الأغنام والدعم العمومي الموجه للقطاع إلى ما يشبه "اللاشيء السياسي"، بعدما سقطت المبادرة عملياً قبل أن ترى النور، تاركة وراءها أسئلة محرجة تطارد أحزاب الأغلبية والمعارضة على حد سواء.

فبعد موجة من التصريحات النارية والبلاغات المتبادلة والمواقف، التي أوحت للمغاربة بأن البرلمان مقبل على فتح واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل خلال الولاية التشريعية الحالية، تبين أن ما جرى لم يكن سوى حلقة جديدة من الاستعراض السياسي، الذي يستهلك الوقت ويستنزف ثقة المواطنين دون أن يفضي إلى أي نتائج ملموسة.

والأكثر إثارة، أن عدداً من الفاعلين السياسيين كانوا يدركون منذ البداية أن الظروف القانونية والسياسية والزمنية لا تسمح عملياً بإخراج لجنة تقصي الحقائق إلى الوجود في هذه المرحلة المتأخرة من عمر الولاية التشريعية، ومع ذلك استمرت المزايدات وكأن الأمر يتعلق بمشروع قابل للتحقق، قبل أن تنكشف الحقيقة ويصطدم الجميع بجدار الواقع.

الرأي العام ضحية لعبة سياسية مكشوفة

ما حدث لا يمكن قراءته فقط باعتباره فشلاً إجرائياً أو تعثراً سياسياً عادياً، بل يطرح إشكالاً أعمق يتعلق بطريقة تعاطي الأحزاب مع الرأي العام. فحين يتم تسويق مبادرة يعرف أصحابها مسبقاً أنها شبه مستحيلة التنفيذ، فإن الأمر يتجاوز حدود الاختلاف السياسي ليقترب من استغلال تطلعات المواطنين وتحويلها إلى مادة للاستهلاك الإعلامي والحزبي.

لقد تم تقديم ملف لجنة تقصي الحقائق وكأنه معركة كبرى من أجل كشف الحقيقة وترتيب المسؤوليات، بينما انتهى المشهد إلى فراغ كامل، دون لجنة، ودون تحقيق، ودون أجوبة، ودون حتى توضيحات مقنعة للرأي العام الذي تابع التطورات وانتظر مخرجات ملموسة.

وهنا يبرز السؤال الذي يرفض كثيرون طرحه داخل المشهد الحزبي: من يتحمل مسؤولية رفع سقف التوقعات إلى هذا الحد ثم ترك المواطنين أمام خيبة جديدة؟ ومن سيحاسب من جعل من قضية حساسة مادة للمزايدات السياسية قبل أن يتبخر كل شيء في اللحظة الحاسمة؟

الأغلبية والمعارضة:شراكة في صناعة الإحباط

اللافت في هذه القضية أن الانتقادات لم تعد موجهة إلى طرف سياسي واحد، بل امتدت لتشمل مختلف المكونات التي شاركت في صناعة الضجيج. فالأغلبية وجدت نفسها متهمة بالسعي إلى إفراغ المبادرة من محتواها، بينما تواجه أطراف من المعارضة بدورها اتهامات باستثمار الملف سياسياً دون امتلاك الأدوات الكفيلة بإنجاحه.

وفي الحالتين معاً، تبدو النتيجة واحدة: تراجع جديد في منسوب الثقة بين المواطن والمؤسسات الحزبية، خاصة في ظل شعور متزايد بأن الكثير من المعارك التي تُخاض تحت قبة البرلمان تتحول في النهاية إلى مجرد عناوين إعلامية سرعان ما تختفي دون أثر سياسي حقيقي.

أزمة ثقة تتعمق

الأخطر من سقوط مبادرة لجنة تقصي الحقائق هو الرسالة التي يلتقطها الشارع من هذا المشهد. فالمغاربة الذين تابعوا الملف وانتظروا كشف الحقائق المرتبطة بالدعم العمومي وملف استيراد الأغنام وجدوا أنفسهم مرة أخرى أمام مشهد مألوف: وعود كبيرة، صراعات كلامية حادة، اتهامات متبادلة، ثم نهاية صامتة بلا نتائج.

ومع كل محطة من هذا النوع، تتسع الهوة بين الخطاب السياسي والواقع، وتتعمق قناعة فئات واسعة من المواطنين بأن الأحزاب أصبحت أكثر انشغالاً بإدارة الصورة الإعلامية من انشغالها بتحقيق نتائج ملموسة على الأرض.

النهاية التي كانت متوقعة

اليوم، وبعد انقشاع سحابة التصريحات والمزايدات، لم يبق سوى سؤال واحد يفرض نفسه بقوة: هل ستخرج الأحزاب المعنية لتفسير ما جرى للرأي العام؟ وهل ستقدم رواية واضحة حول أسباب فشل أو إفشال المبادرة؟ أم أن الملف سيلحق بسلسلة طويلة من القضايا التي أثير حولها الكثير من الضجيج وانتهت إلى النسيان؟

إلى حدود الساعة، لا يبدو أن أحداً مستعد لتحمل المسؤولية السياسية أو الأخلاقية عن هذا الإخفاق. أما الحصيلة النهائية، بعد كل الخطابات الحماسية والوعود الكبيرة، فهي كما يختصرها الشارع المغربي بكلمة واحدة: "والو".

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك