مليارات الأبناك والتأمينات تتضخم والتقاعد يُواصل السير نحو المنطقة المقلقة

مليارات الأبناك والتأمينات تتضخم والتقاعد يُواصل السير نحو المنطقة المقلقة
ديكريبتاج / الأحد 12 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

كشفت معطيات رسمية حديثة عن مفارقة لافتة داخل المشهد المالي المغربي، حيث واصلت الأبناك وشركات التأمين تحقيق أرباح قياسية خلال سنة 2025، في الوقت الذي ما تزال فيه أنظمة التقاعد تواجه تحديات هيكلية عميقة تثير مخاوف متزايدة بشأن قدرتها على ضمان التوازن المالي والاستمرار على المدى البعيد.

وأظهرت خلاصات الاجتماع الأخير للجنة التنسيق والرقابة على المخاطر الشمولية التابعة لبنك المغرب أن القطاع المالي الوطني حافظ على مستويات مهمة من الصلابة والاستقرار، مستفيداً من دينامية اقتصادية إيجابية رافقت تسجيل الاقتصاد المغربي معدل نمو بلغ 4.9 في المائة خلال السنة الماضية.

وفي صدارة المستفيدين من هذا الأداء، حقق القطاع البنكي نتائج مالية قوية، بعدما ارتفع صافي الأرباح المجمعة إلى 19.2 مليار درهم، مسجلاً نمواً تجاوز 22 في المائة مقارنة بالسنة السابقة. ويعزى هذا الأداء إلى تحسن مداخيل النشاط البنكي وتراجع كلفة المخاطر، ما عزز قدرة المؤسسات البنكية على تحقيق عوائد أكبر رغم التحديات الاقتصادية القائمة.

كما واصل القطاع البنكي الحفاظ على مؤشرات مالية مريحة، سواء على مستوى الملاءة أو جودة الرساميل الذاتية، مع استمرار نمو القروض الموجهة للقطاع غير المالي وتحسن محدود في نسبة الديون المتعثرة، وهو ما يعكس قدرة الأبناك على مواجهة التقلبات والحفاظ على توازنها المالي.

وعلى المنوال نفسه، سجل قطاع التأمين بدوره نتائج قوية، بعدما ارتفع رقم معاملاته إلى أكثر من 63 مليار درهم، مدفوعاً بالنمو المتواصل لأنشطة التأمين على الحياة والتأمينات الأخرى. كما قفزت الأرباح الصافية إلى 5.3 مليارات درهم، محققة واحداً من أفضل المستويات المسجلة خلال السنوات الأخيرة، في ظل الأداء الإيجابي للأسواق المالية وتحسن مردودية الاستثمارات.

غير أن الصورة المشرقة التي رسمتها مؤشرات الأبناك وشركات التأمين تقابلها إشارات مقلقة على مستوى أنظمة التقاعد، حيث أكدت اللجنة أن الإصلاحات والإجراءات المتخذة لم تنجح بعد في معالجة الاختلالات البنيوية التي تعاني منها الصناديق التابعة للقطاع العام.

ورغم التحسن النسبي الذي سجلته بعض المؤشرات المالية نتيجة الزيادات في الأجور المرتبطة بالحوار الاجتماعي، فإن ذلك لم يكن كافياً لإحداث تحول جوهري في وضعية هذه الأنظمة، التي ما تزال تواجه ضغوطاً متزايدة تهدد استدامتها المالية على المدى الطويل.

وفي هذا الإطار، جددت اللجنة التأكيد على ضرورة إطلاق إصلاح شامل لمنظومة التقاعد يقوم على إعادة هيكلة القطاع وفق قطبين، أحدهما عمومي والآخر خاص، بما يسمح بإعادة التوازن المالي وتقليص الالتزامات غير الممولة وضمان استمرارية الصناديق في الوفاء بالتزاماتها مستقبلاً.

أما على مستوى سوق الرساميل، فقد عرفت البورصة المغربية تراجعاً محدوداً خلال النصف الأول من سنة 2026، مع انخفاض مؤشر "مازي" بنسبة طفيفة، في حين ظلت القيمة الإجمالية للشركات المدرجة مستقرة عند مستويات مرتفعة تعكس استمرار جاذبية السوق رغم التقلبات المسجلة.

كما واصلت هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة تسجيل نمو في حجم أصولها، ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بهذا النوع من الأدوات المالية وقدرتها على استقطاب المزيد من الرساميل.

وبين الأرباح القياسية التي تحققها المؤسسات المالية الكبرى والتحديات الثقيلة التي تواجه صناديق التقاعد، يبرز مشهد اقتصادي يحمل وجهين متناقضين؛ أحدهما يعكس قوة القطاع المالي وقدرته على تحقيق المكاسب، والآخر يكشف الحاجة الملحة إلى إصلاحات عميقة تضمن حماية التوازنات الاجتماعية والمالية في المستقبل.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك