أنتلجنسيا:ياسر اروين
أعلن عشرات المناضلين والمناضلات مغادرتهم للحزب الاشتراكي الموحد بشكل جماعي، في خطوة اعتبرها متابعون مؤشراً جديداً على الأزمة التي تعيشها بعض التنظيمات اليسارية في ظل التحولات السياسية والتنظيمية التي تشهدها الساحة الوطنية.
وجاء هذا القرار عقب مخرجات الجمع العام لتيار "اليسار الجديد المتجدد" المنعقد بتاريخ 26 يونيو 2026، والذي حسم، بحسب بيان صادر عن أعضائه، في خيار الانسحاب النهائي من الحزب بعد ما وصفه باستنفاد جميع محاولات الحوار الداخلي ومبادرات الإصلاح التي لم تلق، وفق تعبيرهم، أي تجاوب من القيادة الحالية.
وأكد الموقعون على الاستقالة أن قرارهم لم يكن وليد لحظة عابرة أو خلاف تنظيمي محدود، بل جاء نتيجة تراكمات طويلة ارتبطت، حسب روايتهم، بتعثر مسارات الإصلاح الداخلي ورفض المقترحات التي تقدم بها التيار لإعادة بناء التنظيم وتجديد آلياته السياسية والفكرية والتنظيمية بما ينسجم مع التحولات الراهنة.
وشملت الاستقالة الجماعية، وفق المعطيات المعلنة، 56 مناضلاً ومناضلة يمثلون عدداً من الفروع المحلية والإقليمية للحزب، من بينها تمارة والصخيرات وتارودانت ومولاي يعقوب وبيوكرى وأكادير وبوزنيقة والدار البيضاء وورزازات وفاس والجديدة وتازة، إضافة إلى فروع الحزب ببلاد المهجر، خاصة في فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا.
وأوضح المستقيلون أنهم قرروا التخلي عن عضويتهم في الحزب وعن مختلف المسؤوليات والمهام التنظيمية التي كانوا يتولونها داخله، مؤكدين في الوقت ذاته استمرار ارتباطهم بالمشروع الذي يحمله "تيار اليسار الجديد المتجدد"، والذي يقدم نفسه باعتباره إطاراً سياسياً يسارياً مستقلاً يسعى إلى إعادة بناء اليسار المغربي على أسس فكرية وسياسية وتنظيمية جديدة تستجيب لتحديات المرحلة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الحزب الاشتراكي الموحد وقدرته على الحفاظ على تماسكه الداخلي، خاصة في ظرفية سياسية تتسم بقرب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، وما يرافقها من إعادة تموقع داخل مختلف مكونات المشهد الحزبي المغربي.
كما تعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول واقع اليسار المغربي الذي يعاني منذ سنوات من حالة تشتت وانقسامات متكررة أثرت على حضوره الانتخابي والسياسي، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى مراجعات عميقة وإطلاق دينامية جديدة قادرة على استعادة الثقة وجذب أجيال جديدة من المناضلين والناخبين.
وبحسب المعطيات المعلنة من طرف أصحاب المبادرة، فقد تم توجيه اللائحة الأولى للمستقيلين إلى قيادة الحزب عبر القنوات التنظيمية الرسمية، فيما يرتقب أن يتم خلال الأيام المقبلة تنظيم ندوة صحافية لتقديم تفاصيل إضافية حول خلفيات القرار وأبعاده السياسية والتنظيمية، في حدث مرشح لإثارة المزيد من الجدل داخل الأوساط اليسارية والحزبية بالمغرب.
وتفتح هذه الاستقالات الجماعية فصلاً جديداً من فصول الصراع حول مستقبل اليسار المغربي، وتضع الحزب الاشتراكي الموحد أمام اختبار سياسي وتنظيمي دقيق، في لحظة تبدو فيها الحاجة إلى التماسك وإعادة بناء الثقة أكبر من أي وقت مضى.
للإشارة، فمن المنتظر أن يعرف الحزب المذكور، موجات أخرى من الاستقالات الجماعية، في ظل الحديث عن 3 استقالات أخرى أو أكثر.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك