المغرب يُغلق بوابة مليلية من جديد وصدمة في الأوساط الاقتصادية الإسبانية واتهامات للرباط بخنق التجارة الحدودية

المغرب يُغلق بوابة مليلية من جديد وصدمة في الأوساط الاقتصادية الإسبانية واتهامات للرباط بخنق التجارة الحدودية
ديكريبتاج / الأحد 12 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)

عاد ملف الجمارك التجارية بين المغرب ومدينة مليلية المحتلة إلى واجهة التوتر الاقتصادي والسياسي، بعدما قررت السلطات المغربية تعليق النشاط الجمركي بشكل أحادي ابتداءً من منتصف يونيو الماضي، بالتزامن مع انطلاق عملية "مرحبا 2026"، في خطوة أعادت حالة الشلل إلى المبادلات التجارية وأثارت موجة استياء واسعة داخل الأوساط الاقتصادية في سبتة ومليلية.

ويأتي هذا التطور في وقت تلتزم فيه الحكومة الإسبانية الصمت، دون إصدار أي موقف رسمي يوضح طبيعة المشاورات أو التفاهمات القائمة مع الرباط بشأن مستقبل المعابر التجارية، وهو ما اعتبره مهنيون ورجال أعمال مؤشرا إضافيا على الضبابية التي تحيط بهذا الملف منذ سنوات.

وأعرب عدد من وكلاء الجمارك والفاعلين الاقتصاديين عن قلقهم المتزايد إزاء ما وصفوه بتدهور الأوضاع التجارية عبر الحدود، مؤكدين أن حالة الإحباط أصبحت تخيم على الشركات والمستثمرين الذين كانوا يعولون على إعادة فتح الجمارك لإنعاش النشاط الاقتصادي واستعادة جزء من الحركة التجارية المفقودة منذ سنوات.

وبحسب شهادات مهنيين بالقطاع، فإن القيود المفروضة على مرور البضائع ما تزال تجعل العمليات التجارية معقدة وبطيئة، في ظل استمرار العمل بإجراءات ترخيص مسبق لبعض الشحنات، فضلا عن حصر السلع المسموح بعبورها في نطاق ضيق لا يتيح دينامية اقتصادية حقيقية. ويرى هؤلاء أن الوضع الحالي لا يختلف كثيرا عن مرحلة الإغلاق، رغم الإعلان الرسمي عن استئناف النشاط الجمركي خلال الفترة الماضية.

وتشير المعطيات المتداولة داخل الأوساط الاقتصادية الإسبانية إلى أن عدد الشحنات التي عبرت فعليا منذ إعادة تشغيل الجمارك ظل محدودا للغاية، ما عزز القناعة لدى العديد من المستثمرين بأن المشروع لم يحقق الأهداف التي رُوج لها عند الإعلان عنه ضمن خارطة الطريق الجديدة للعلاقات المغربية الإسبانية سنة 2022.

وفي الوقت الذي كانت مدريد تراهن على فتح صفحة اقتصادية جديدة مع الرباط تشمل تطبيع المبادلات التجارية عبر سبتة ومليلية، يؤكد رجال أعمال أن الواقع الميداني كشف استمرار عراقيل عديدة حالت دون تحقيق هذا الهدف، معتبرين أن حجم المبادلات المسجلة حتى الآن لا يرقى إلى مستوى التوقعات التي صاحبت الإعلان عن إعادة فتح الجمارك.

كما يعتقد فاعلون اقتصاديون في المدينتين المحتلتين أن السلطات المغربية لا تبدي حماسا لتطوير نموذج جمارك تجارية موسعة مع سبتة ومليلية، مستندين إلى محدودية السلع المسموح بمرورها وإلى الأرقام الضعيفة المسجلة على مستوى حركة الشحن التجاري منذ إعادة التشغيل.

وزادت عملية "مرحبا 2026" من حدة الجدل، بعدما اعتبرها ممثلو القطاع الاقتصادي سببا جديدا لتجميد النشاط التجاري، مؤكدين أن السيناريو نفسه تكرر للموسم الثاني على التوالي، في وقت يشيرون فيه إلى أن التعايش بين عبور الجالية المغربية والنشاط الجمركي كان ممكنا خلال سنوات سابقة دون تسجيل اختلالات كبيرة.

ولم تتوقف الانتقادات عند الجانب التجاري فقط، بل امتدت إلى ما يعتبره تجار ومهنيون قيودا على إدخال المشتريات الشخصية القادمة من سبتة ومليلية نحو المغرب، حيث يتحدثون عن تشدد كبير في مراقبة السلع والمواد الاستهلاكية، الأمر الذي زاد من حالة التذمر داخل الأوساط المرتبطة بالحركة الحدودية.

وفي المقابل، وجه رجال الأعمال انتقادات مباشرة إلى الحكومة الإسبانية، متهمين إياها بالتقاعس عن الدفاع بقوة عن المصالح الاقتصادية للمدينتين، وتفضيل الحفاظ على استقرار العلاقات السياسية مع المغرب على حساب معالجة الاختلالات التي تعاني منها المقاولات المحلية.

ومع استمرار تعليق النشاط الجمركي إلى غاية منتصف سبتمبر المقبل، تتزايد المخاوف من دخول الملف مرحلة جديدة من التعقيد، خاصة في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى حلول عملية تضمن استقرار المبادلات التجارية.

وبين تشبث الرباط بتدبيرها السيادي للحدود وتمسك الفاعلين الاقتصاديين الإسبان بمطالبهم، يبقى مستقبل الجمارك التجارية بين المغرب وسبتة ومليلية مفتوحا على جميع الاحتمالات، في واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل العلاقات المغربية الإسبانية خلال السنوات الأخيرة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك