أنتلجنسيا:أبو فراس
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، بدأت ملامح التنافس على رئاسة الحكومة المغربية تخرج إلى العلن، وسط تصاعد التكهنات حول الشخصيات الأكثر قدرة على الوصول إلى قمة السلطة التنفيذية، في واحدة من أكثر المحطات السياسية ترقباً خلال السنوات الأخيرة.
وفي قراءة للمشهد السياسي المغربي، سلطت مجلة "جون أفريك" الفرنسية الضوء على أبرز الوجوه المرشحة لقيادة الحكومة المقبلة، معتبرة أن المنافسة الحقيقية تدور داخل الأحزاب الثلاثة التي يتوقع أن تواصل تصدر المشهد الانتخابي، وهي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، في ظل مقتضيات دستورية تجعل الحزب الفائز بالمرتبة الأولى بوابة العبور نحو رئاسة الحكومة.
ويبرز اسم نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، كواحد من أكثر المرشحين حضوراً في حسابات ما بعد الانتخابات، بالنظر إلى تجربته الطويلة داخل مؤسسات الدولة وخبرته في تدبير الملفات الاقتصادية والمالية. ويستند بركة إلى حزب يمتلك امتداداً تنظيمياً قوياً وقاعدة انتخابية راسخة، ما يمنحه أفضلية سياسية واضحة، رغم استمرار الانتقادات المرتبطة بأسلوبه الهادئ وحضوره الجماهيري المحدود مقارنة ببعض منافسيه.
وفي معسكر التجمع الوطني للأحرار، يطرح اسم محمد شوكي ضمن الوجوه التي صعدت بسرعة داخل هياكل الحزب، مستفيداً من الإرث التنظيمي والسياسي الذي خلفته القيادة السابقة. غير أن مراقبين يرون أن محدودية تجربته الحكومية وضعف حضوره الإعلامي يجعلان حظوظه الشخصية في الوصول إلى رئاسة الحكومة أقل قوة، رغم المكانة الانتخابية التي ما يزال الحزب يحتفظ بها.
أما داخل حزب الأصالة والمعاصرة، فتبدو الصورة أكثر تعقيداً في ظل غياب شخصية موحدة تحظى بإجماع كامل داخل الحزب. وتتصدر فاطمة الزهراء المنصوري، عمدة مراكش ووزيرة إعداد التراب الوطني والإسكان، قائمة الأسماء المتداولة، باعتبارها واحدة من أبرز القيادات السياسية النسائية في البلاد. كما يبرز إلى جانبها اسم مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، الذي يمثل جيلاً سياسياً جديداً يسعى إلى فرض حضوره داخل مراكز القرار.
وفي المقابل، يطفو اسم نادية فتاح العلوي بقوة ضمن دائرة المرشحين المحتملين، مستفيدة من تجربتها في تدبير وزارة الاقتصاد والمالية ومن صورتها المرتبطة بالكفاءة والخبرة في الملفات الاقتصادية. ويرى متابعون أن وصولها إلى رئاسة الحكومة، إذا تحقق، سيشكل حدثاً سياسياً بارزاً ورسالة قوية على المستويين الداخلي والدولي، باعتبارها قد تصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب اعتماداً على مسارها المهني والسياسي.
كما يبرز يونس السكوري كأحد الأسماء التي بدأت تفرض نفسها داخل النقاش السياسي المتعلق بمرحلة ما بعد الانتخابات. فالرجل الذي راكم تجربة مهمة في تدبير ملفات التشغيل والحوار الاجتماعي، بات يُنظر إليه كأحد الوجوه الصاعدة القادرة على لعب أدوار أكبر خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل حضوره المتزايد داخل دوائر القرار.
وتكشف هذه الترشيحات غير الرسمية عن حيوية النقاش السياسي الذي يسبق الاستحقاقات المقبلة، حيث تتداخل اعتبارات الكفاءة والخبرة والوزن الحزبي والحضور الشعبي في رسم ملامح السباق نحو رئاسة الحكومة.
وبين الأسماء التقليدية والوجوه الصاعدة، تبدو معركة ما بعد الانتخابات مفتوحة على جميع الاحتمالات، فيما يبقى القرار النهائي رهيناً بنتائج صناديق الاقتراع وما ستفرزه من توازنات سياسية قد تعيد رسم خريطة السلطة التنفيذية في المغرب خلال المرحلة المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك