صواريخ إيران نحو المغرب بين الخيال والواقع الجغرافي لماذا يبدو هذا السيناريو شبه مستحيل

صواريخ إيران نحو المغرب بين الخيال والواقع الجغرافي لماذا يبدو هذا السيناريو شبه مستحيل
ديكريبتاج / الأحد 15 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا

تتكرر بين الحين والآخر تساؤلات في الفضاء الإعلامي وعلى منصات التواصل الاجتماعي حول إمكانية وصول صواريخ تطلق من إيران إلى المغرب مباشرة، خاصة في ظل التوترات الدولية المتصاعدة والحديث المتكرر عن تطور القدرات الصاروخية في منطقة الشرق الأوسط، ونظرا للعلاقة الغير جيدة بين طهران والرباط، غير أن تحليل المعطيات الجغرافية والعسكرية يكشف أن هذا السيناريو يظل بعيد الاحتمال إلى حد كبير.

المسافة الجغرافية بين إيران والمغرب شاسعة للغاية، إذ تتجاوز في المتوسط خمسة آلاف كيلومتر، وهي مسافة هائلة في الحسابات العسكرية للصواريخ الباليستية، حيث إن معظم الصواريخ المعروفة التي تمتلكها إيران هي صواريخ متوسطة المدى، وهي مصممة أساسا للعمل داخل نطاق إقليمي يتركز في الشرق الأوسط وبعض المناطق القريبة من آسيا وأوروبا.

عندما ننظر إلى الخريطة بدقة يتضح أن أي صاروخ ينطلق من الأراضي الإيرانية متجها نحو المغرب سيضطر لعبور سلسلة طويلة من الدول والأجواء السيادية قبل الوصول إلى شمال أفريقيا، وهو أمر يجعل العملية بالغة التعقيد من الناحية العسكرية والسياسية والتقنية في الوقت نفسه.

فإذا انطلق المسار من إيران غربا، فإن الصاروخ سيعبر بداية فوق أجواء العراق، وهي دولة تمتلك مجالا جويا مراقبا وتوجد فيها قواعد عسكرية متعددة، ما يجعل أي جسم طائر بعيد المدى محل رصد فوري من قبل أنظمة الرادارات.

بعد ذلك سيواصل المسار الافتراضي عبوره فوق أجواء سوريا أو تركيا بحسب زاوية الإطلاق، وهما منطقتان تتميزان بوجود كثيف لمنظومات الرصد والدفاع الجوي الإقليمية والدولية، الأمر الذي يجعل مرور أي صاروخ باليستي دون اكتشافه أمرا شبه مستحيل، وخاصة في تركيا التي تمتلك أجهزة ورادارات رصد متقدمة.

وإذا استمر المسار غربا فسيصل إلى أجواء البحر الأبيض المتوسط أو يمر عبر أراضي الأردن ثم نحو مصر أو عبر شمال الجزيرة العربية باتجاه شمال أفريقيا، وهي مناطق تخضع بدورها لمراقبة جوية مكثفة من عدة دول وأنظمة دفاعية متطورة.

وبعد تجاوز هذه المرحلة المعقدة سيجد الصاروخ نفسه أمام فضاء جغرافي آخر يتطلب عبور أجواء ليبيا أو تونس ثم الجزائر الحليفة لإيران قبل أن يصل أخيرا إلى المجال الجوي المغربي، وهو مسار طويل جدا يتضمن عبور عدة سيادات وطنية وأنظمة دفاع جوي مختلفة.

هذا الامتداد الجغرافي الواسع يعني عمليا أن أي صاروخ سيبقى مكشوفا لأجهزة الرادار والإنذار المبكر التابعة لعدد كبير من الدول، ما يمنح هذه الدول وقتا كافيا لاتخاذ إجراءات اعتراض أو تحييد قبل أن يقترب حتى من المجال الجوي المغربي.

إضافة إلى ذلك فإن قدرات الصواريخ الإيرانية المعروفة تظل في الغالب ضمن فئة الصواريخ متوسطة المدى التي لا تتجاوز في أفضل الحالات بضعة آلاف من الكيلومترات، أقصاها ألفين وخمسمائة كليومتر، وهي مصممة أساسا للتعامل مع أهداف إقليمية أقرب بكثير من المسافة التي تفصل إيران عن المغرب.

كما أن الحسابات السياسية والعسكرية تجعل من مثل هذا السيناريو شديد التعقيد، لأن مرور صاروخ عبر أجواء هذا العدد الكبير من الدول سيعتبر عمليا تهديدا مباشرا لتلك الدول، ما قد يدفعها إلى اعتراضه أو الرد عليه قبل أن يقطع حتى نصف الطريق.

لذلك فإن الحديث عن إمكانية وصول صواريخ إيرانية إلى المغرب يظل أقرب إلى النقاشات النظرية أو التخمينات الإعلامية منه إلى واقع عسكري قابل للتطبيق، فالجغرافيا الواسعة، وتعدد الدول الواقعة في مسار العبور، وتطور أنظمة الرصد والدفاع الجوي، كلها عوامل تجعل هذا السيناريو شبه مستحيل في الظروف الحالية.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك