تصنيف صادم يهز صورة المغرب دولياً والمملكة تتراجع إلى ذيل قائمة الوجهات المفضلة للمهاجرين

تصنيف صادم يهز صورة المغرب دولياً والمملكة تتراجع إلى ذيل قائمة الوجهات المفضلة للمهاجرين
ديكريبتاج / الخميس 11 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

كشف تقرير دولي حديث عن معطيات تثير الكثير من الجدل بشأن موقع المغرب في خريطة الوجهات العالمية الجاذبة للمهاجرين، بعدما حل في المرتبة الثالثة والسبعين من أصل اثنتين وثمانين دولة شملها تصنيف دولي يقيس جودة العيش وفرص الاستقرار بالنسبة للراغبين في الهجرة وبناء مستقبل جديد خارج أوطانهم.

هذا الترتيب المتأخر لم يأت من فراغ، بل استند إلى تقييم واسع شمل عشرات المؤشرات المرتبطة بالصحة والأمن والدخل وفرص الشغل والبنية التحتية وجودة الحياة والبيئة والخدمات الأساسية، وهي المجالات التي أصبحت اليوم تشكل المعايير الحاسمة في قرارات الانتقال والاستقرار عبر العالم.

وأظهر التقرير أن المغرب وجد نفسه ضمن المجموعة الأخيرة من الدول المصنفة، بعدما سجل نقاطاً محدودة في عدد من المؤشرات الحيوية، خصوصاً تلك المرتبطة بالرعاية الصحية وجودة الخدمات الأساسية، ما انعكس بشكل مباشر على ترتيبه النهائي مقارنة بدول عربية وإفريقية وآسيوية استطاعت تحقيق نتائج أفضل.

ويعكس هذا التصنيف، بحسب متابعين، صورة مقلقة عن حجم التحديات التي ما تزال تواجه المملكة في مجالات تعتبر أساسية بالنسبة للأسر والمستثمرين والكفاءات الأجنبية الباحثة عن بيئة مستقرة وآمنة للعيش والعمل. فالعالم لم يعد يقيس جاذبية الدول فقط بالنمو الاقتصادي أو المشاريع الكبرى، بل أيضاً بمدى قدرة المواطنين والمقيمين على الولوج إلى خدمات صحية جيدة، ونقل فعال، وتعليم متطور، وأمن اجتماعي يضمن الاستقرار على المدى الطويل.

وفي مقابل هذا التراجع المغربي، تربعت سويسرا على عرش التصنيف العالمي مستفيدة من مزيج قوي يجمع بين الأجور المرتفعة وجودة الخدمات الصحية والاستقرار الأمني وقوة الاقتصاد، بينما احتلت دول أوروبية وأوقيانوسية أخرى المراتب الأولى بفضل نجاحها في توفير شروط حياة متقدمة للمواطنين والمهاجرين على حد سواء.

كما سلط التقرير الضوء على التحولات العميقة التي تشهدها معايير الهجرة الحديثة، حيث لم تعد فرص العمل وحدها العامل الحاسم في اختيار بلد الإقامة، بل أصبحت جودة التعليم، وتكاليف تربية الأطفال، والحماية الاجتماعية، والاستقرار السياسي، ومستوى السعادة، وجودة البيئة، عناصر لا تقل أهمية عن الراتب الشهري أو فرص الاستثمار.

وفي مؤشر الأمن، هيمنت دول مثل سنغافورة وآيسلندا وسويسرا على المراتب الأولى، بينما تصدرت كوريا الجنوبية قطاع الرعاية الصحية بفضل تطور بنيتها الطبية واعتمادها المكثف على التكنولوجيا الحديثة. أما في مجال جودة الحياة والسعادة، فقد واصلت الدول الإسكندنافية فرض هيمنتها العالمية بفضل سياسات اجتماعية متقدمة وخدمات عمومية ذات جودة عالية.

ومن بين المعطيات اللافتة التي كشفها التقرير أيضاً، استمرار دول الخليج في استقطاب أعداد ضخمة من المهاجرين، حيث حافظت الإمارات العربية المتحدة على موقعها كإحدى أكثر الدول اعتماداً على السكان المولودين خارج حدودها، فيما برزت السعودية كواحدة من أفضل الوجهات من حيث القدرة الشرائية وتوازن تكاليف المعيشة مقارنة بالدخل.

ويرى خبراء أن ترتيب المغرب في هذا التصنيف لا ينبغي التعامل معه كرقم عابر، بل كإشارة قوية تستدعي مراجعة عميقة للسياسات المرتبطة بالصحة والتعليم والخدمات العمومية وجودة الحياة. فالمنافسة الدولية على جذب الكفاءات والاستثمارات والمهاجرين أصبحت أكثر شراسة من أي وقت مضى، والدول التي تفشل في تحسين مؤشرات العيش والاستقرار تجد نفسها تدريجياً خارج دائرة الجاذبية العالمية.

وبينما تتسابق دول عديدة لتحسين صورتها الدولية واستقطاب الطاقات البشرية ورؤوس الأموال، يضع هذا التقرير المغرب أمام مرآة صريحة تكشف حجم التحديات المتبقية، وتطرح سؤالاً جوهرياً: هل تستطيع المملكة تحويل مشاريعها التنموية الكبرى إلى مكاسب ملموسة تنعكس مباشرة على جودة حياة الأفراد، أم أن الفجوة بين الطموحات والواقع ستستمر في التأثير على موقعها داخل المؤشرات الدولية؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك