أنتلجنسيا:أبو فراس
أشعل التحاق فوزي لقجع بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة موجة واسعة من التأويلات السياسية، بعدما تجاوز الحدث مجرد انضمام مسؤول حكومي بارز إلى حزب سياسي، ليتحول إلى مادة دسمة للنقاش حول طبيعة الرسائل التي تحملها هذه الخطوة في سياق الاستعدادات المحمومة لانتخابات 2026، التي ستسبق مباشرة تنظيم المغرب لكأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
ففي القراءة السياسية الباردة، يصعب اعتبار دخول لقجع إلى قيادة حزب "الجرار" حدثاً عادياً. الرجل ليس فقط وزيراً منتدباً مكلفاً بالميزانية، بل يعد أحد أكثر الشخصيات نفوذاً داخل الدولة المغربية خلال السنوات الأخيرة، كما أنه مهندس عدد من الملفات الاستراتيجية الكبرى المرتبطة بالمالية العمومية والاستثمارات والبنيات التحتية الرياضية، فضلاً عن رئاسته للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
هذا المعطى دفع عدداً من المتابعين إلى التساؤل حول ما إذا كان انضمام لقجع يشكل إشارة غير مباشرة إلى أن مركز الثقل السياسي بدأ يميل نحو حزب الأصالة والمعاصرة، خصوصاً أن الحزب اختار الإعلان عن الخطوة في لحظة سياسية دقيقة تتسابق فيها الأحزاب على استقطاب الأعيان ورجال الأعمال والكفاءات التكنوقراطية استعداداً لمعركة انتخابية تبدو استثنائية بكل المقاييس.
لكن من الناحية الدستورية والسياسية لا يوجد أي دليل رسمي أو معطى معلن يفيد بأن الدولة حسمت مسبقاً نتائج انتخابات 2026 أو قررت تمكين حزب معين من قيادة الحكومة المقبلة. فالانتخابات تظل من الناحية القانونية رهينة صناديق الاقتراع والتحالفات التي ستفرزها النتائج.
مع ذلك، فإن القراءة السياسية لا تتوقف عند الجانب القانوني فقط. فهناك من يرى أن استقطاب شخصية بحجم لقجع قد يشجع عدداً من رجال الأعمال والأعيان والمنتخبين المحليين على الاصطفاف وراء "البام"، باعتبار أن الأحزاب التي تستقطب شخصيات نافذة تتحول غالباً إلى وجهة مفضلة للباحثين عن مواقع متقدمة داخل المشهد السياسي.
ويذهب أصحاب هذا الطرح إلى أن الحزب يسعى إلى إعادة إنتاج سيناريو الصعود القوي الذي عاشه قبل سنوات، لكن هذه المرة عبر الاعتماد على شبكة من الكفاءات التقنية والاقتصادية والإدارية القادرة على إدارة مرحلة ما قبل مونديال 2030 وما بعدها، وهي مرحلة ستشهد ضخ استثمارات ضخمة ومشاريع استراتيجية غير مسبوقة.
في المقابل، يعتبر مراقبون آخرون أن الحديث عن "حزب الدولة" أو "الحزب المدعوم" ما يزال سابقاً لأوانه، خاصة أن المشهد الحزبي المغربي يعيش تنافساً مفتوحاً بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، وأن موازين القوى قد تتغير بشكل كبير خلال الأشهر المقبلة.
أما بخصوص رئاسة الحكومة المقبلة، فإن اسمين يفرضان نفسيهما بقوة داخل الأصالة والمعاصرة إذا ما نجح الحزب في تصدر الانتخابات. الأول هو فاطمة الزهراء المنصوري التي راكمت حضوراً سياسياً متزايداً وأصبحت الوجه الأبرز للحزب، وفي حال وصولها إلى رئاسة الحكومة ستصبح أول امرأة في تاريخ المغرب تتولى هذا المنصب. أما الاسم الثاني فهو فوزي لقجع، الذي يمتلك ثقلاً تقنياً وإدارياً كبيراً، وتضعه بعض التحليلات ضمن الشخصيات القادرة على قيادة حكومة مرتبطة بملفات الاستثمار والمالية والتحضير للمواعيد الدولية الكبرى.
غير أن كل هذه السيناريوهات تبقى في إطار التحليل السياسي والتوقعات، لأن المشهد ما يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، ولأن سنة كاملة تفصل المغرب عن انتخابات قد تعيد رسم الخريطة الحزبية بالكامل.
لكن المؤكد اليوم أن انضمام فوزي لقجع إلى قيادة الأصالة والمعاصرة ليس خبراً تنظيمياً عادياً، بل حدث سياسي كبير رفع منسوب الرهانات حول الحزب، وأطلق مبكراً معركة من سيقود المغرب في مرحلة تعتبر الأكثر حساسية واستراتيجية منذ عقود، وهي مرحلة "حكومة المونديال" التي ستكون مطالبة بإدارة مشاريع بمليارات الدراهم وصناعة صورة المغرب أمام أنظار العالم.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك