أنتلجنسيا:أبو فراس
في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز المستطيل الأخضر وتلامس حسابات السيادة والرمزية السياسية، اختارت إسبانيا توظيف كرة القدم كأداة جديدة لتعزيز حضورها في مدينة سبتة المحتلة، من خلال زيارة رسمية قادها رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم رافاييل لوزان، مرفوقاً بمدرب المنتخب الإسباني الأول لويس دي لا فوينتي، في تحرك أثار اهتماماً واسعاً بالنظر إلى توقيته ودلالاته السياسية.
الزيارة، التي قدمتها الأوساط الإسبانية في إطار دعم الرياضة المحلية وتعزيز مكانة المدينة داخل المنظومة الرياضية الإسبانية، حملت في مضمونها رسائل تتجاوز الشأن الكروي، خاصة بعدما أكد دي لا فوينتي أن المباراة النهائية لكأس العالم 2030 ينبغي أن تُقام على الأراضي الإسبانية، قبل أن يعلن عن نية تنظيم زيارة مستقبلية لعدد من لاعبي المنتخب الإسباني إلى المدينة.
وتأتي هذه التحركات في سياق حرص المؤسسات الإسبانية على إبراز سبتة باعتبارها جزءاً من الفضاء الوطني الإسباني، عبر إشراك شخصيات رياضية بارزة تحظى بمتابعة جماهيرية واسعة، بما يساهم في تعزيز الارتباط الرمزي بين المدينة والرأي العام الإسباني. ويلاحظ متابعون أن مدريد دأبت خلال السنوات الأخيرة على استثمار مختلف المجالات، من الثقافة والاقتصاد إلى الرياضة، من أجل ترسيخ حضورها المؤسساتي والإعلامي داخل المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية.
وخلال هذه الزيارة، حرص مسؤولو الكرة الإسبانية على توجيه رسائل داعمة للمدينة، في وقت تستعد فيه إسبانيا إلى جانب المغرب والبرتغال لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030، وهو الحدث الذي تحول إلى ورقة رمزية تسعى مختلف الأطراف إلى استثمارها لتعزيز مواقعها وإبراز حضورها داخل الفضاءات التي تعتبرها ذات أهمية استراتيجية.
ويرى مراقبون أن استحضار سبتة في الخطاب المرتبط بالمونديال لا يمكن فصله عن البعد السياسي للملف، خاصة عندما يصدر عن شخصيات تتمتع بثقل مؤسساتي وجماهيري كبير داخل إسبانيا. فزيارة رئيس الاتحاد الإسباني ومدرب المنتخب الأول لا تُقرأ فقط من زاوية النشاط الرياضي، بل أيضاً باعتبارها رسالة موجهة إلى الداخل الإسباني تهدف إلى تعبئة الرأي العام حول رمزية المدينة ومكانتها داخل التصور الرسمي للدولة الإسبانية.
وتعكس هذه الخطوة استمرار التداخل بين الرياضة والسياسة في عدد من القضايا ذات الحساسية السيادية، حيث أصبحت كرة القدم، بما تمتلكه من قوة تأثير جماهيري وإعلامي، وسيلة فعالة لتسويق المواقف السياسية وتعزيز السرديات الوطنية. وفي هذا السياق، تبدو زيارة رافاييل لوزان ولويس دي لا فوينتي إلى سبتة جزءاً من استراتيجية أوسع تسعى من خلالها مدريد إلى استثمار الزخم الرياضي العالمي المرتبط بمونديال 2030 لترسيخ رسائلها السياسية وإبقاء ملف المدينتين المحتلتين حاضراً في الوعي الجماعي الإسباني.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك